كتاب : ينابيع الحكمة المجلد 3 ، در الهيات    صفحه :


كتاب ينابيع الحكمة المجلد الثالث
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم و الفاني الرميم محمد بن محمدكريم بن ابرهيم ان هذا هو القسم الثالث من ينابيع الحكمة في علم المبدأ و المعاد و ما يتعلق بهما من المسايل الالهية و الطبيعية شرعت فيه بعد ما حصل لي الفراغ من القسم الاول و الثاني في الالهيات بالمعني الاخصّ و اصول الدين و الامور العامة و خرجا و الحمد لله في مجلدين و اسال الله ان يوفّقني علي اتمام هذا القسم في علم المبدأ و المعاد و القسم الرابع في ما لانذكره من الطبيعيات في هذا القسم و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
القسم الثالث في علم البدأ و العود و فيه مقالتان : المقالة الاولي في البدء و الثانية في العود و انا اسال الله ان يوفقني علي فهم الحق و يلهمني الصواب فيهما فان حقيقة علم البدأ و العود من الاسرار المكتومة و قد اخفاها الائمة الطاهرون (ع‌) عن الخلق و غَطَوا عليها لئلايطلع عليها الاغيار و لذلك اختلف الناس في علمهما اذ
 لم‌يعرفوا الحقيقة في الاصل فعجزوا عن معرفة الفرع و علمهما من الحديث الصعب المستصعب قال مولاي ابوجعفر عليه السلام لجابر بن يزيد يا جابر حديثنا صعب مستصعب امرد ذكوان وعر اجرد و لايحتمله والله الا نبي مرسل او ملك مقرّب او مؤمن ممتحن فاذا ورد عليك يا جابر شئ من امرنا فلانَ له قلبك فاحمد الله و ان انكرته فرُدّه الينا اهل البيت و لاتقل كيف جاء هذا او كيف كان او كيف هو فان هذا والله الشرك بالله العلي العظيم انتهي ، فلاينبغي الكشف عن حقيقة المسألة و هتك الستر لمن عرفها فان الله لايرضي بذلك و الحجج نهوا عنه قال عليه السلام من اذاع سرّنا كمن قتلنا قتل عمد لا قتل خطاء ، و انا اسأل الله بحقهم ان يرزقني فهم سرّهم و تحمله و يجعلني متحملا له من غير تثاقل و له المنة عليَّ بما عرّفني فانه المنّان الكريم و بالجملة هذا العلم صعب مستصعب و قد تحيّر فيه الاحلام و ضلّ في فهمه الاعلام و زلّ في رسمه الاقلام فمنهم من مشي في غير طريق فتاه في وادٍ سحيق و منهم من قنع بصرف اللفظ الظاهر و لم‌يفز بمشاهدة النور الزاهر و لم‌يملك المآثر و المفاخر و منهم من عرف شيئا و غابت عنه اشياء و بالجملة لم‌يصلوا الي حدّ المعرفة و وقفوا في مقام الحيرة نعم مشايخي اعلي الله مقامهم وصلوا الي المقام الاعلي و شربوا من الكاس الاوفي و فازوا بالقدح المعلي و لكنهم كتموا من اصداف علومهم لؤلؤتها و ستروا من اثمار حكمهم لبابها و زبروا في دفاترهم قشورها و بيّنوا في دروسهم ظواهرها و مع ذلك صار بيانهم اعلي من جميع البيانات و ارفع مما فصّله الحكماء في الرسالات و قد كتموا تحت القشور لبابا لاهلها و انا اقتدي بهم و احذو حذوهم فلااذكر لُبّ ما عرفته ببركة تعليمهم و نظرهم في الظاهر و لكني مع ذلك لاابخل عن الاشارة الي الحقايق بقدر الميسور لئلاامنع الحكمة اهلها و لاابذلها لغيره فيا ايها الناظر في كتابي هذا لاتقنع بنظرة و نظرتين و لاتقصر نظرك علي مقام و مقامين فاني ابيّن المسألة منتشرة في تلو الفصول كما هو عادة مشايخي اذا ارادوا تسهيل الوصول و علي
 الله توكلي في جميع الامور و ها هو ابّان الشروع في المقصود .
المقالة الاولي في علم البدأ و رتّبتُه علي مقامات :
المقام الاول في ما يلزم معرفته من الاصول و المسايل الكلية اذكرها في فصول :
فصل قد عرفت مما مرّ في مقالة التوحيد ان الله تعالي ذات احدية منزهة عن جميع الكثرات مقدسة عن كل النعوت و الصفات مبرّاة عن جميع الحدود و السمات و ان تدبرت فيما مضي لاتحتاج الي تكرار الكلام و لكن من باب عدم حاجة الناظر الي رجع النظر الي ما مضي او وقوع هذا القسم في يد احد و لم‌يجد سابقه لا بدّ لي من بيان المطلب هنا ايضا علي وجه الاختصار و لعلّ الله يجري علي قلمي في المقام مطالب اخري لم‌ابيّنها في ذي قبل فاعلم اني سمّيتُه تعالي ذاتا مع تنزيهي له بما وصفت لتنزهه تعالي عن كونه عرَضا فانه لايليق بشانه فان العرض محتاج الي غيره قايم بسواه و هو سبحانه يتعالي عن ذلك و الا ففي الحقيقة لايسمّي بالذات ايضا فان الذات في المعني الاصلي بمعني صاحبة الصفات و هي ايضا من الصفات الا انها اعلي منها موصوفة بها و الموصوف يشهد بنفسه بأنه غير الصفة كما ان الصفة تشهد بانها غير الموصوف و اتّصافه بها يشهد بالاقتران كما ان تعلّقها و ارتباطها به يشهد بذلك و جميع ذلك من الصفات الثابتة في الحدث الممتنعة من الازل فهو تعالي لايكون ذاتا كما لايكون عرضا بل هو الحق و لاتقولوا علي الله غير الحق و سبحان الله عما يصفون و تصف السنتهم الكذب فيقولون علي الله ما لايعلمون فهو سبحانه جاعل الصفة كما انه خالق العلم و العلة و الجاعل غير الموصوف فهو غير الذات و لكنه مذوِّت الذات قال عليه السلام بتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له ، فهو فوق الجواهر و الاعراض بلا نهاية الا انه لا بدّ لنا من تعبير للتفهيم فنسمّيه باسماء كما فعله ساداتنا قال عليه السلام اسماؤه تعبير و