كتاب : ينابيع الحكمة المجلد 2 ، در الهيات    صفحه :


كتاب ينابيع الحكمة المجلد الثاني
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
اما بعد فيقول العبد الاثيم و الفاني الرميم محمد بن محمدكريم ان هذا هو القسم الثاني من كتاب ينابيع‌الحكمة في بيان الوجود و الماهية و ما يتعلق بهما من الامور العامة و غيرها علي حسب ما يقتضيه الحال و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
القسم الثاني في البحث عن الوجود و الماهيات و ما يتعلق بهما من الامور العامة و فيه مقالات :
المقالة الاولي في البحث عن احوال الوجود و العدم و ما يتعلق بهما بقدر الميسور و فيها فصول :
فصل ان كان المراد من الوجود الحق المعبود فهو منزّه عن التعريف اذ التعريف تحديد و وصف و كل محدود مركب و كل مركب مجزي و كل مجزي مخلوق و تعالي عن ذلك الاحد الصمد الفرد المتفرد و ان كان المراد منه
 الوجود المخلوق فيمكن تعريفه اذ التعريف باركان وجود الشئ جنسه و فصله او خاصته فاما الواجب تعالي شأنه فلا جنس له و لا فصل و لايعرضه شئ مع ان التعريف فرع المعرفة و التصور و هو منزه عن جميع ذلك و اما في الوجود المخلوق فيمكن ذلك اذ هو مركب و اخطأ من نفي التركيب عنه مطلقا لقوله عليه السلام ان الله لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته دون غيره للذي اراد من الدلالة عليه ، و قال الله تعالي و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون فكل شئ زوج تركيبي و الشئ مساوق للوجود غاية الامر انه اول المخلوق فهو اقل تركيبا و لا اقل من جزئين و يأول الجزءان الي اربعة كما سيجي‌ء في مباحث المادة فالوجود المخلوق مركب لا محالة و هو اما مطلق او مقيد اما المطلق فمركب من حيث الربوبية و الاطلاق فربوبيته وجوده و اطلاقه ماهيته و كذلك المقيد و لما كان الوجود الاول الذي هو الماء الاول اصل كل شئ و مادته نقول في حده انه ما خلق منه كل شئ و ذلك قوله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي و يصدق هذا التعريف ايضا في الوجودات المقيدة بالقيد اذ الوجود في كل موجود مادته فاخطأ من زعم ان تعريف الوجود مطلقا مما لايمكن فان الوجود الذي هو مادة الاشياء تعريفه مما يمكن كما ذكرنا .
فصل اريد ان اتكلم بلسان سادتي و موالي صلوات الله عليهم في التعريف فاقول ان الوجود الحق المعبود بنفسه لايعرف و لايعرّف بصيغة الثلاثي و التفعيل و لايحدّ و لايجسّ و لايمسّ و لكنه سبحانه ظهر لنا في الوجود المعروف و النور الموصوف و هو مقامه و علامته و بلسان اهل الحكمة عنوانه و قد قال عليه السلام في دعاء شهر رجب : و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك ، فهم صلوات الله عليهم التعريف الشخصي له تعالي اذ بهم يعرف مع انه لايحدّ و بهم يوصف مع انه لايرسم اذ هم النور و قمص الظهور و لا شك ان ما ظهر
 في الكون يمكن التعبير عنه بوجه من حيث الظهور في المظهر و لو بالنفي و الاثبات اذ بهما يستكمل التعبير عن اول الصفات و اشرف التجليات قال عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة و قال الصادق عليه السلام في تعريفه اي الظهور يا مفضل التي ظهر به الاسم ضياء نوره و ظل ضيائه الذي تشخص به الخلق لينظروه و دلّهم علي باريه ليعرفوه بالصورة التي هي صفة النفس و النفس صفة الذات و الاسم مخترع من نفس ( نور خ‌ل ) الذات و لذلك سمي نفسا و لاجل ذلك قوله عز و جل و يحذركم الله نفسه الحديث ، و فيه يا مفضل ان الصورة الانزعية التي قالت ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ليست كلية الباري و لا الباري سواها و هي هو اثباتا و ايجادا و عيانا و يقينا لا هي هو كلا و لا جمعا و لا احصاءا و لا احاطة قال المفضل قلت يا مولاي زدني شرحا فقد علمت من فضلك و نعمك ما اقصر عن صفته قال يا مفضل سل عما احببت قلت يا مولاي تلك الصورة التي رؤيت علي المنابر تدعو من ذاتها الي ذاتها بالمعنوية و تصرح بلاهوتية قلت لي انها ليست كلية الباري و لا الباري غيرها فكيف يعلم بحقيقة هذا القول قال يا مفضل تلك بيوت النور و قمص الظهور و اَلسن العبارة و معدن الاشارة حجبك بها عنه و دلّك منها اليه لا هي هو و لا هو غيرها محتجب بالنور ظاهر بالتجلي كل يراه بحسب معرفته و يناله علي مقدار طاعته الحديث ، فهذا صفة تعريفه و سبيل تعيينه .
تنبيه لعلك تزعم انا خرجنا عن الاصطلاح و تكلمنا في التعريف بخلاف ما ذكره المنطقيون فاعلم ان القواعد المنطقية ان كانت حقة لاتوصل الشخص الا الي المدلولات اللفظية و ان كانت باطلة فلاتسمن و لاتغني من جوع و البيانات الحكمية جارية علي الفطرة الاولية فان كان حدّنا علي ما وضعه الله لكان حقا فان كان مرادنا تحديد الاعيان الوجودية و الاشخاص الخلقية يجوز