كتاب : ينابيع الحكمة المجلد 1 ، در الهيات    صفحه :


كتاب ينابيع الحكمة المجلد الاول
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تفرّد في وحدانيته ، و توحّد في صمدانيته ، و علا عن درك الابصار بقدوسيته ، و تقدّس عن ان يحيط به الافكار بسبوحيته ، دلّ علي ذاته بذاته ، و تنزه عن مجانسة مخلوقاته ، قد كشف لنا عن صفات جماله بتجلياته ، و استدللنا علي سمات جلاله بآياته و علاماته ، فبتجهيره الجواهر عُرف ان لا جوهر له ، و بتعريضه الاعراض عُلم ان لا عرض له ، و بتغييره المتغيرات عُرف انه خالق الارض و السموات ، و بالنفس النفيس عرفنا معاني ما يدعوه به الولاة ، السادة الحُماة ، و الذادة الرُعاة ، المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان ، مظاهر الربّ تعالي شانه في الاعيان و الاكوان ، و انواره في جميع عرصات الامكان ، و هذا غاية المرام ، و منتهي حظّ الخاص و العام من معرفة الله و السلام ، و صلي الله علي سيد الانس و الجان ، و خلاصة انوار الرحمٰن ، محمّد الذي خلق من البحبوحة العلية ، فادّبه الله باخلاقه العظيمة ، ثم علّمه البيان باوضح تبيان ، و شرفه بالقرآن ، و اكرمه بالاسم الاكرم ، و حمله السرّ الاعظم ، و اصطفاه بالحكمة و فصل الخطاب ، و اتمّ عليه النعمة بنقطة الكتاب ، فسار بسراجه في جميع العرصات ، و كشف بنوره عن كل السبحات ، و شاهد بعينه الآيات و العلامات صلي الله عليه اذ هدانا ، و تلا علينا الكتاب و الحكمة بعد ان زكّانا ، و علي آله شموس الولاية ، و اقمار الهداية ، كلمات الله التامة ، و نعمه العامة ، السُبُل الي الله المتعال ، و الوسايل المستحكمة الي ذي الجلال ، المخلوقين من طينة النبي الكريم ، القائمين مقامه اذ ادّبوا علي خُلقه العظيم ، و السلام علي متممات الكلمات التامات ، و مجالي الآيات و مرايا الانوار ، و سُبل الجبّار ، الدالّين الي الله باشرف الدلالات ، الهادين اليه بالآيات البينات ، و لعنة الله علي كل ناصب مريد ، و كافر عنيد ، و شايع لهم عتيد ، ما كرّ يوم جديد .
 و بعد معاشر الاخوان و الخُلّان حرسكم الله ما توالي الملوان و كرّ الجديدان هذه ما وعدت كرارا و لم‌يقدر رسمها ، و ذكرت مرارا و لم‌اوفّق لبثّها ، من كليات مسائل الحكمة ، و اصول علم مشايخي اولياء النعمة ، اعلي الله مقامهم في الجنة ، و رفع اعلامهم اذ هي اعلام الائمة ، سلام الله عليهم اشرف تحية ، و افضل هدية ، فاسعوا في حفظها ، و اجهدوا في درسها و ضبطها ، فاني بذلت مجهودي في جمعها ، و لم‌يكن ذلك الا اكراما لشأنكم ، و حبّا لكم ، هذا و قد رأيت ان مشايخي اعلي الله مقامهم لم‌يثبتوا جميع كليات مسائلهم في رسالة خاصة فاردت ان اثبتها حتي يسهل الخطب في تحصيل العلم علي الاصحاب ان كانوا من اولي الالباب و اعلموا يا اخواني ان تحصيل كل علم بطلبه في المكاتب و التحصيل في المدارس و النظر في الكتب و طول المطالعة و دوام المباحثة و حفظ الاصطلاحات و التكرار في الذهن للعبارات و اما علم مشايخي هذا فمكنون في الصدور ، مرقوم عليها باقلام النور ، لايكتب في الطروس ، و لايبحث عنه في الدروس ، و كلما نقول فيه تعبيرات ، و جميع ما نعبّر عنه آيات و علامات ، و مايكتب في الكتب الا ما يخرج من جراب النورة ، و يشار الي المراد باخفي صورة ، فلاتغتروا بالمكتوب ، و راقبوا في العبارات الاسلوب الاسلوب : الطريق و الفن ، منه ( اعلي الله مقامه ) .
، و انظروا الي الاشارات ، و حافظوا علي الامارات ، و جسّسوا في مكامن المسايل ، و حسسوا في الصدور بالوسايل ، و ليس سبيله التحصيل و لا ترك العلوم بالتعطيل بل الواجب الطلب ، و السير الي الله لتحصيل الادب ، و سبيل ذلك التقوي كما قال الله و من يتق الله يجعل له مخرجا و حقيقة التقوي محبة الاولياء ، و ولاية الاصفياء ، و المطالعة في شخص العلماء ، و الخلوص للمخلصين من الحكماء ، و مداومة النظر ، و الصمت لاجالة الفكر ، و الخلوة
 للتمكن من العبر ، و الاعراض عن الخلايق ، و توحيد الخالق ، و الاخلاص بالانقطاع اليه ، و الاقبال بالكل عليه ، و معرفة الرسول صلي الله عليه و آله ، و الاتباع له في الفروع و الاصول ، و التمسك بحبله ، و معرفة آله و الاقبال اليهم ، و معرفة اعدائه و الاعراض عنهم ، و معرفة من تأخذ الدين عنه ، و تخلص المودة له و تتكل علي رواياته ، و البراءة من عدوه ، و يشهد بذلك صحيح الاعتبار المستنبط من الاخبار و قوم طلبوا الحكمة من غير هذا السبيل فضلّوا و اضلّوا و خسروا خسرانا مبينا و من طلبها من هذا السبيل وقف علي المطلوب بخير دليل و رأي من قال بغير ذلك عليل ، و اعلم ان النظر في الكتب ايضا امر لازم و البحث عن العلوم متحتم لكن لا لنفسها بل لمشاهدة نور الحكمة و التمكن من التعبير فان مشايخنا اعلي الله مقامهم عبروا عن اسرارهم بهذه الالفاظ و هي لعرايس المطالب كالنقاب او القشور للُبّ اللباب فخذوها و صفّوها عن الاعراض حتي تقفوا علي الحقيقة في اوسع الرياض و لايرد علينا البحث في تغطية الحكمة بالعبارات و ذكرها بالامارات لان للجدران آذانا مع ان لكل كلام اهلا ، هذا و مشايخي حملة العلوم و جامعوا الرسوم و حفظة الدين و سادة الطالبين و قد جمعوا كل شئ و زبروه في دفاترهم ليصل اليها طالبها و حفظوا السرّ لاهله لان طلاب العلم كثير و لكن حماته و رعاته قليل و طالب ما يخصّهم من العلم اقل قليل ،
خليلي قطّاع الفيافي كثيرة       ** * **      و لكن ارباب الوصول قليل
و لكن من قرع بابا و لجّ ولج و من طلب شيئا و جدّ وجد و صلي الله علي محمد و آله و لعنة الله علي اعدائهم و اذكر اولا مقدمتين ثم اذيلهما باقسام و مقالات و لا حول و لا قوّة الا بالله .