كتاب : طريق النجاة الجزء 3 ، در علم اخلاق و طريقت در شرح حديث كميل و حديث اعرابي    صفحه :


كتاب طريق النجاة المجلد الثالث
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذا هو المجلد الثالث من كتاب طريق‌النجاة في علم الطريقة و قد تم الباب الثالث من ابواب الكتاب في المجلد الثاني علي ما شاء الله و اشرع الآن بحول الله و قوته في الباب الرابع من ابواب الكتاب فاقول :
الباب الرابع
من ابواب الكتاب في الحلم و فيه مقدمة و فصول
المقدمة
في بيان حقيقة الحلم و فيه مقاصد
الاول اعلم ان الحلم لغة الصفح و الستر و الاناة و العقل و رزانته و ضده السفه و هو خفة العقل علي ما في المعيار و لكن ضده السفه اذا كان بمعني رزانة العقل و اما اذا كان بمعني الصفح فضده الانتقام و اذا كان
 بمعني الستر فضده الهتك و اذا كان بمعني الاناة فضده التسرع و اذا كان بمعني العقل فضده الجهل و لعل معناه الظاهر المتبادر رزانة العقل فان في حديث جنود العقل و اضداده قال ابوعبدالله عليه السلام الحلم ضده السفه و الصفح ضده الانتقام و التؤدة ضدها التسرع فيظهر من هذا الخبر الشريف ان المعني المتبادر الشايع من الحلم هو رزانة العقل فان السفه خفته و علي اي حال يلزمها الصفح و الستر و الاناة فانها من فروع العقل الكامل و شعبه و ذلك انه اذا كان الانسان عاقلا كان له استعلاء علي من ليس بعاقل مثله و كان متنزها عن الخسايس و الرذائل متحليا بالفضائل عالما بلوازم كل مرتبة كريم النفس جليل القدر فلايسارع الي الانتقام عمن اساء اليه بمقتضي دناءة رتبته عالما بان الانتقام من لوازم تساوي الرتبة و هو مستعل علي ما سواه فيصفح عمن اساء اليه تكرما و يغمض عن اساءته لتنزه ساحته عن التضرر بها و يستر علي الادنين عيوبهم و لايهتك حجبهم و كذا يكون العاقل عالما بعدم الفوات متيقنا ان من دخل عرصة الوجود لايخرج عنها و انه كما بدأكم تعودون و ما يعمله العاملون يحضر يوم القيمة و يلزمهم كما قال تعالي و كل انسان الزمناه طائره في عنقه و ان من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره فيعلم ان كل احد ملزم به ماخوذ بعمله فلايعجل و لايسارع في المكافاة و ينشأ من ذلك الاناة و التؤدة كما في الدعاء في صفة الله ذي اناة لايعجل و في آخر و انما يعجل من يخاف الفوت فالتأني في الامور و عدم المبادرة يورث له العلم بالاصلح و قد كثر في الاخبار و كلمات الاكابر الابرار قرن العلم بالحلم فعن اميرالمؤمنين في علامات المؤمن يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله نعم وزير الايمان العلم و نعم وزير العلم الحلم و نعم وزير الحلم
 الرفق و نعم وزير الرفق الصبر و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اطلبوا العلم و تزينوا معه بالحلم و الوقار و تواضعوا لمن تعلمونه العلم و تواضعوا لمن طلبتم منه العلم و لاتكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم و عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام ان من علامات الفقه الحلم و الصمت ، الي غير ذلك من الاخبار المتكثرة و لم‌ار من كشف عن سر ذلك من العلماء و سر ذلك ان للانسان مقامين مقام طبيعة و هوية و مقام روح و هو من امر الله و آية الله في القدسي يا آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي و مرادي بالروح هنا النفس الناطقة القدسية التي هي آية الله و عنوانه و مرادي بالطبيعة القابلية الحيوانية و النباتية و الجمادية التي هي مؤلفة من الطبايع الاربع المتضادة ففي عرصة الطبايع يكون بين الاشياء تعاد و تضاد لان تكثر الاشياء باختلافها في الكم و الكيف فمن غلب عليه النار يضاد من غلب عليه الماء و يعاديه و ينافيه و يتنافر منه و بالعكس و من غلب عليه الهواء يضاد من غلب عليه التراب و يعاديه و ينافيه و بالعكس فلاجل ذلك يكون دار الطبايع دار التعادي و التضاد فان تؤالف شيئان من جهة تخالفا من جهات و تعاديهم تعاد طبيعي من غير روية و ان تؤالفوا في جهة يوما ما تؤالفوا بالطبع من غير روية و هو قوله تعالي و ان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض الا الذين آمنوا و ذلك انه قد اوجد الله في الذين آمنوا روح الايمان و النفس الناطقة القدسية آية الواحد جل شأنه و هي فوق الطبايع و الغالب عليها جهة الرب و لا تعادي بين المؤمنين و لا تنافر انما المؤمنون اخوة و اذكروا اذ كنتم اعداء اي في الطبايع فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا بايجاد روح الايمان فيكم و كنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها علي ان الله خلق المؤمن من نوره و صبغه في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه