كتاب : طريق النجاة الجزء 2 ، در علم اخلاق و طريقت در شرح حديث كميل و حديث اعرابي    صفحه :


كتاب طريق النجاة المجلد الثاني
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذا هو المجلد الثاني من كتاب طريق النجاة في علم الطريقة و قد تم المجلد الاول في اواسط الكلام في الذكر اللساني و قد شرح فيه الذكر اللساني بمعني التمجيد و التسبيح و التقديس و التهليل و التكبير و امثالها و نبدؤ في هذا المجلد بذكر قراءة القرآن و فضله و ما يتعلق به الي ما يشاء الله و لا حول و لا قوة الا بالله .
المطلب الثاني
من المقصد الثالث في الذكر اللساني من الباب الاول من ابواب الكتاب في الذكر المطلق في قراءة القرآن و ما يتعلق به و في هذا المطلب فصول
فصل في الاشارة الي شان القرآن و فضله و قد فصلنا ذلك في ساير كتبنا و انما نذكر هنا قليلا من كثير لئلايخلو كتابنا هذا من الاشارة اليه و ليكون السالك علي بصيرة من امره اعلم ان البيان صفة ما في النفس
 و شبحه المنفصل و نوره قد اشرق علي آلات النطق فحركها علي حسبه حتي حصل بينها في الهواء صوت علي حسب تلك الحركة التي هي علي حسب صفة ما في النفس فلاجل ذلك تدل تلك الاصوات علي ما في النفس و تظهره للسامع و تلك الاصوات هي الكلام المسموع و لاجل ذلك يدل كل كلام علي عقل المتكلم و يكون علي حسب علمه و صفة نفسه فيدل علي حبه و بغضه و رضاه و سخطه و علمه و جهله و غير ذلك من صفات نفسه المتعلقة بذلك الكلام فهو في الحقيقة مجلي النفس تتجلي فيه للسامعين و تظهر به للمدركين و الظاهر فيه هو نفس مسموعه و علم مشروح في صورة الحروف و الكلمات فانه شي‌ء مركب علي صفة النفس و صورتها و المادة لا تمايز لها و لا خصوصية و خصوصية الاشياء و تميزها عن غيرها بصورها و تسمي الاشياء باسمائها لصورها ألاتري انك تسمي ما في المرآة من شبح عينك بالعين و من شبح انفك بالانف و شبح وجهك بالوجه غاية الامر انه وجه شبحي و وجه جسدك الخارجي وجه اصلي و الصورتان متطابقتان و المادة لوجهك و له لا عبرة بها في التسمية فالذي في المرآة وجهك الظاهر و ظاهر وجهك البتة و كذلك لما كان الكلام مجلي صفات النفس قد ظهرت فيه فما يدرك فيه ظاهر النفس و النفس الظاهرة و لما كان القرآن كلام الله جل جلاله انزله بعلمه فهو مجلي نفس الله القائمة فيه بالسنن و مظهر علمه سبحانه فكما ان نفسه سبحانه عالمة بجميع ما كان و ما يكون يكون في القرآن شرح ما كان و ما يكون و لذلك قال الله تعالي فيه و لقد جئناهم بكتاب فصلناه علي علم و قال تبيانا لكل شي‌ء و قال لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل و قال مافرطنا في الكتاب من شي‌ء فعرفنا ان صفة كل شي‌ء و بيانه في القرآن و بذلك عجزت الخلايق عن الاتيان بمثله فان
 كلام كل ناطق علي حسب علمه و لايوازي علم احد علم الله سبحانه فلايوازي كلام احد كلامه و فضل كلام الله علي كلام خلقه كفضل الله علي خلقه و قد تجلي الله سبحانه في كلامه لعباده كما اشرنا اليه فالظاهر فيه هو الرب الظاهر او ظاهر الرب جل جلاله كما قال هذا بلاغ للناس و لينذروا به و ليعلموا انما هو اله واحد و ليذكر اولوا الالباب فانه لايدل الا عليه و لايدعو الا اليه المتمسك به متمسك بالله و المتخلي عنه متخل عن الله و الراد عليه راد علي الله و القابل منه قابل من الله و المستهدي به مستهد بالله و المقبل اليه مقبل الي الله و المدبر عنه مدبر عن الله و قد ورد عن آل‌محمد عليهم السلام في فضله اخبار كثيرة نذكر بعضها ان شاء الله ففي البحار عن الرضا (ع‌) عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله كأني قد دعيت فاجبت و اني تارك فيكم الثقلين احدهما اكبر من الآخر كتاب الله تبارك و تعالي حبل ممدود من السماء الي الارض و عترتي اهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما و عنه صلي الله عليه و آله من اعطاه الله القرآن فرأي ان احدا اعطي شيئا افضل مما اعطي فقد صغر عظيما و عظم صغيرا و من خطبة فاطمة عليها السلام في امر فدك لله فيكم عهد قدمه اليكم و بقية استخلفها عليكم كتاب الله بينة بصائره و آي منكشفة سرايرها و برهان متجلية ظواهره مديم للبرية استماعه و قايدا الي الرضوان اتباعه و مؤديا الي النجاة اشياعه فيه تبيان حجج الله المنيرة و محارمه المحرمة و فضائله المدونة و جمله الكافية و رخصه الموهوبة و شرايعه المكتوبة و بيناته الجالية و عن الرضا عليه السلام هو حبل الله المتين و عروته الوثقي و طريقته المثلي المؤدي الي الجنة و المنجي من النار و لايخلق من الازمنة و لايغث علي الالسنة لانه لم‌يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان و حجة علي كل انسان لايأتيه الباطل من بين