كتاب : طريق النجاة الجزء 1 ، در علم اخلاق و طريقت در شرح حديث كميل و حديث اعرابي    صفحه :


كتاب طريق النجاة المجلد الاول
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الرحمن الذي علم القرآن خلق الانسان علمه البيان و الصلوة علي محمد سيد الانس و الجان الذي به اهتدينا الي الايمان و وفقنا للاذعان و علي آله الذين بنورهم عمر الله عرصة الامكان و جعلنا من اهل الايقان و رهطه الذين بهم انار الله البرهان و اقام الحجج و نصب السلطان و لعنة الله علي اهل الطغيان و اصحاب العدوان و حزب الشيطان .
و بعد يقول العبد الاثيم و الفاني الرميم كريم بن ابرهيم ان هذه تذكرة للمتقين و عبرة للمعتبرين و منار للمهتدين و دليل للسالكين و سبيل للسايرين و هداية للمستهدين و عون للمستعينين و غوث للمستغيثين و ارشاد للضالين و تنبيه للغافلين و تأييد للذاكرين و تكميل للمبتدين و ذكري للمنتهين كتبتها تقربا الي الله لتكون تنبيها لنفسي الغافلة و لاخواني المؤمنين نفعني الله و اياهم بها و جعلها ذخرا لي ليوم الدين بحق محمد و آله الطيبين الطاهرين و رهطه المخلصين و ذلك اني وجدت العلم ثلثة علما هو من المبادي البعيدة للعمل و هو العلم بحقايق الاشياء و يسمي بعلم الحقيقة و علما مقرونا بالعمل و هو العلم باصلاح النفس و تزكية الاخلاق و كيفية التخطي و السير الي الله سبحانه و يسمي بعلم الطريقة و علما بكيفية الاعمال و حسنها و قبحها و حلالها
 و حرامها و يسمي بعلم الشريعة و وجدتني قد كتبت كتبا عديدة في علم الحقيقة و علم الشريعة و اغفلت علم الطريقة مع انه من المهمات التي لاينبغي الاخلال بها و كان يعوقني من ذلك عوائق الدهور و مجاري المقدور الي ان يسر الله و له الحمد تصنيفي و تأليفي لهذا الكتاب المستطاب و ساعدني الاستخارة و ارجو الله الوهاب ان يوفقني لاتمامي له علي وجه يحبه الله و يرضاه و علي نهج انتفع به و احبه و اهواه ما شاء الله كان و ما لم‌يشأ لم‌يكن و لا حول و لا قوة الا بالله و لما كان تفصيل هذا العلم مما لايمكنني الآن لاشتغالي باجوبة مسائل المؤمنين و المسلمين في ساير العلوم و قد كتب فيه ساير اصحابنا كتبا عديدة رأيت ان اكتب في ذلك ما اغفلوه و اقيد منه ما اهملوه و اقتصر في ذلك بشرح فقرة خاصة من حديث كميل و حديث الاعرابي في صفة النفس القدسية و اشرح الحيوانية في الانسان و الامارة بالسوء تبعا و ان كان يذكر فيه بعض ما يتعلق بباقي الحديثين اتماما للكلام و توضيحا للمرام و لكن المقصود بالذات في هذا الكتاب شرح تلك الفقرة من كل واحد منهما و ساذكر ذينك الحديثين في عنوان الكتاب تبركا بهما و اطلاعا للراجعين الي هذا الكتاب عليهما اما حديث كميل فهو ما رواه الملا محسن القاشاني في الكلمات المكنونة و محمد بن محمد بن حسن الشهير بابن‌قاسم العاملي في الاثني‌عشرية و هذا الحديث و ان وجدناه مرسلا الا انه في نفسه كلام يشهد بانه صدر من معدن العلم و الحكمة و محل النبوة و سنخ الولاية و قد ارسلاه عن كميل بن زياد قال سألت مولانا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام قال قلت يا اميرالمؤمنين روحي فداك اريد ان تعرفني نفسي قال يا كميل اي النفس تريد ان اعرفك قال قلت يا مولاي و هل هي الا نفس واحدة قال يا كميل انما هي اربعة النامية النباتية و الحسية الحيوانية و الناطقة القدسية و الكلية ( و الملكية نسخة‌ل )
 الالهية و لكل واحدة من هذه خمس قوي و خاصيتان فالنامية النباتية لها خمس قوي ماسكة و جاذبة و هاضمة و دافعة و مربية و لها خاصيتان الزيادة و النقصان و انبعاثها من الكبد ( و هي ظ ) اشبه الاشياء بانفس الحيوانات و الحسية الحيوانية لها خمس قوي سمع و بصر و شم و ذوق و لمس و لها خاصيتان الرضا و الغضب و انبعاثها من القلب (ظ) و هي اشبه الاشياء بانفس الاناسي (ظ) و الناطقة القدسية لها خمس قوي فكر و ذكر و علم و حلم و نباهة و ليس لها انبعاث و هي اشبه الاشياء بالنفوس الملكية ( الكلية ظ ) و لها خاصيتان النزاهة و الحكمة و الكلية ( و الملكية نسخة‌ل ) الالهية لها خمس قوي بقاء في فناء و نعيم في شقاء و عز في ذل و فقر في غناء و صبر في بلاء و لها خاصيتان الرضا و التسليم و هذه التي مبدؤها من الله و اليه تعود قال الله تعالي و نفخنا فيه من روحنا و قال يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك راضية مرضية و العقل وسط الكل و زاد في الاثني‌عشرية لكيلايعقل احدكم شيئا من الخير و الشر الا بقياس معقول و في الروايتين في ساير الفقرات تفاوت يسير ذكرنا اسدها و اوفقها بساير الاخبار و اما حديث الاعرابي فقد روي الملا محسن في الكلمات المكنونة مرسلا و يشهد بصدوره عن مهبط الوحي ايضا صحة معانيه و سبك مبانيه قال روي ان اعرابيا سأل اميرالمؤمنين عليه السلام عن النفس فقال عن اي نفس تسأل فقال يا مولاي هل النفس انفس عديدة فقال عليه السلام نعم نفس نامية نباتية و نفس حسية حيوانية و نفس ناطقة قدسية و نفس الهية ملكوتية قال يا مولاي ما النباتية قال قوة اصلها الطبايع الاربع بدؤ ايجادها عند مسقط النطفة مقرها الكبد مادتها من لطايف الاغذية فعلها النمو و الزيادة و سبب فراقها اختلاف المتولدات فاذا فارقت عادت الي ما منه بدأت عود ممازجة لا عود مجاورة فقال يا مولاي و ما النفس الحيوانية قال قوة فلكية و حرارة غريزية