كتاب : تفسير سورة الجمعة    صفحه :


تفسير سورة الجمعة
من مؤلفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زين‌العابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي سيدنا و نبينا محمد و آله الطيبين الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم و غاصبي حقوقهم و ناصبي شيعتهم و منكري فضائلهم اجمعين الي يوم الدين .
اما بعد فيقول العبد المسكين المستكين ابن محمدكريم زين‌العابدين عفا الله عن جرائمه بحق محمد و آله صلوات الله عليهم اجمعين و هداه بهم الي الحق المبين اني لما وجدت الرسالة الشريفة المباركة لسيدي و مولاي و سندي و كهفي و رجائي ابي العلامة اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه التي كتبها في تفسير السورة المباركة الشريفة سورة الحجرات احببت التأسي به روحي فداه في تفسير سورة من سور القرآن المجيد مع اني اعلم اني لست من فرسان هذا الميدان و لكني وجدت سيدي ابي العلامة اعلي الله مقامه قد كتب تعليقات علي كلام الله المجيد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد في سوالف الازمان علي نحو الايماء و الاشارة ثم كتب روحي فداه هذا الشرح الشريف علي هذا الكلام المنيف ليكون دستورا لتلاميذه و الآخذين عنه ان لو شاء احد منهم ان يرتب تلك التعليقات و يربط بين انحاء معانيه و مبانيه كيف ينبغي ان يرتب كما صرح بذلك في مبدأ تلك الرسالة الشريفة ففي الحقيقة تأليفي هذه الرسالة امتثال لامره و ان كان لايتأتي ذلك مني مع قصور باعي و قلة
 متاعي علي حذوه و علي ما يليق به و لكن لايسقط الميسور بالمعسور و لايكلف الله نفسا الا وسعها و الا ما آتاها هذا و في التصدي لكل امر و النظر و التدبر فيه و لاسيما اذا كان بهداية الاستاد و فتحه سبيل الرشاد و خاصة مع مراعاة الشروط من الجهد في سبيله و اقتفاء دليله من دون اتباع رأي و لا هوي زيادة العلم و قوة الاستبصار و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين هذا و قد امر الله تبارك و تعالي في كتابه بذلك حيث يقول افلايتدبرون القرآن ام علي قلوب اقفالها هذا و قد حصل لي الملال ببعض واردات الاحوال و قد قالوا سلام الله عليهم ان القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طرايف الحكم ، و اية حكمة طريفة احسن و اشهي و ارفع و اسني من الحكم المودعة في كتاب الله كما لايخفي و قد استخرت الله تعالي في ذلك رجاء حسنا و استخرته في اختيار اية سورة فاختار سورة الجمعة فاخترتها لذلك و هي من السور المتكررة في الفرايض غالبا في يوم الجمعة و ليلتها و لا شك انه كلما كان الانسان ابصر بمعاني ما يقرؤه من السور في صلوته كان احسن و اعلي و ارفع في الفضل و ها هو ابان الشروع في المقصود و التوفيق من الله الودود بحرمة النبي الشاهد المحمود و الولي المشهود صلوات الله عليهم من اول الدهر الي يوم الورود .
فقال تبارك و تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم ، يسبح لله ما في السموات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم ،
 القراءة قوله تعالي : الملك القدوس العزيز الحكيم قرئت الصفات بالجر في القراءة المعروفة و بالرفع علي المدح علي ان تكون خبر مبتدأ محذوف اي هو الملك القدوس قال الرازي في تفسيره و لو قرأت بالنصب لكان وجها كقول العرب الحمد لله اهل الحمد كذا ذكره في الكشاف انتهي ، اقول علي قراءة النصب كل صفة منها حال لله .
اللغة التسبيح في اللغة علي ما في المعيار التنزيه وزنا و معني و التقديس و الذكر و الصلوة و الاستثناء اي القول بسبحان الله او ان شاء الله و قوله تعالي فلولا انه كان من المسبحين اي من المصلين و الم‌اقل لكم لولاتسبحون اي لولاتستثنون و سبحان الله بالضم علم علي التسبيح معناه التنزيه نصب علي المصدر اي ابرئ الله من السوء و من كل ما لايليق بجلاله براءة و منه ما في الدعاء الله اكبر و اجل سبحانا و سبحان الله ايضا اي انفة لله و هو تنزيه و تعظيم جلال الله تعالي و تنزيهه عما قال فيه كل مشرك ش ش في رموز المعيار اي هو معني شرعي ، منه ( اعلي الله مقامه )
و قد يطلق علي التحميد و التمجيد نحو سبحان الذي سخر لنا هذا و يكون بمعني التعجب و التعظيم نحو سبحان الذي اسري بعبده و سبحان ربي العظيم و بحمده اي انزه ربي العظيم تنزيها و بحمده اي بسبب حمده اسبح او انا متلبس بحمده او متوسل به الي تسبيحه و اليه و يقال سبحان من ذلك اذا تعجب و انت اعلم بما في سبحانك بكسر النون اي نفسك و سبوح قدوس