كتاب : شرح الزيارة الجامعة الجزء 3    صفحه :


شرح الزيارة الجامعة الكبيرة الجزء الثالث
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد الامجد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم اللّه الرحمن الرحيم
و به نستعين .
قال العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي :
قال عليه السلم : بابي انتم و امي و اهلي و مالي و اُسْرتي
اقول بابي اصله معمول ثانٍ لافدي و انتم مفعول اوّل و المعني افديكم بابي و امي الخ فكثر استعماله و تداوله علي السنتهم في مخاطباتهم فحذفوا افدي اختصاراً لظهور معناه لكثرة الاستعمال حتّي انتقش في اذهانهم عند ذكر بابي انتم و ان لم‌يقصدوا تصوّره و ذلك لشدة حرصهم في طلب الاختصار فيقتصرون علي اقل ما يدلّ علي المقصود و ان لم‌يكن في المنطوق بل اكتفوا بما كان في محلّ النطق كدلالة الاقتضاۤء و التنبيه و الاشارة بل بالمفهوم و المجازات و الاستعارات و اللّوازم البعيدة و الامثال اذا امكن فهم المخاطب لها و لو بنصبِ قرينةٍ فلمّا حَذفوه لظهور المعني تمادَي بهم الحال و المداومة علي الحذفِ لكثرة الاستعمال حتي غفلوا عن المعني الفعلي الملحوظ فيه الحركة لعدم فاۤئدة التجدّد للفداۤء و دعاهم دوام الاستعمال الي دوام حضور الفداۤء نفسه في خيال المتكلّم عند لفظ بابي انتم فاقيم متعلّقه الذي هو بابي مقامه في التصدّر و لمّا كان ظرفا كان غير صالحٍ للابتداۤء الاصطلاحي مع انه المفعول الثاني كان المفعول الاوّل الذي هو انتم اولي بالابتداۤء الاصطلاحي لانه اسم و مقدّم علي بابي رتبة في الاصل فهو اولي برتبته
 و لمّا كان انتم لايصلح لنيابة افدي لانه المفدي جعلوا بابي نائباً عن افدي لانه متعلقه و معناه فيه و لمّا جعلوه ناۤئباً عنه لانه الفداۤء اوجبوا تقديمه لينزل في مرتبة الفعل و كان خبراً لان الخبر مسند الي المبتداۤء و الفداۤء مسند الي المفدي و لمّا كان انتم هو المبتدأ اُلْبِسَ حلّة المبتدأ و صورته لانه كان حين وجود الفعل ضمير المفعول و ضمير المفعول ان كان متّصلا كان كم و ان كان منفصلاً كان ايّاكم و ليستا من ضماۤئر الرفع ليصلح ان يجعل مبتدأ فاتي بضمير الرفع الذي هو بمعناه اي ضمير الجمع المخاطبين لان الصحيح عندي انّ الضماۤئر في الخطاب صورتان وضع الواضع للرفع صورة و هي اَنْ بسكون النون و الحقها علامات تميّز مَعُودها و هي الف بعد ان للمتكلم و حرّكت النون لالتقاۤء السَّاكنَيْن و تاۤء مفتوحة للمخاطب المذكر و مكسورة للمخاطبة و تاۤء و ميم و الف للمثني امّا التاۤء فاتي بها لئلّايزيد المفرد علي المثني و امّا الميم للفرق بينه و بين ضمير المخاطب اذا لحقته الالف الاطلاق و امّا الالف فللفرق بينه و بين ضمير الجمع و انما خصّ الالف بالمثني لانه ضميره في الغاۤئب و امّا الجمع فلما قلنا في المثنّي التّاۤء لئلّايزيد المفرد و الميم علامة الجمع و في المؤنث النون المشدّدة و للنّصب صورة و هي الكاف وحدها للمفرد علي الاصل و كسرت للمخاطبة للفرق و في المثني بزيادة الميم و الالف و في الجمع بزيادة الميم للمذكرين و النون المشدّدة للمؤنّث لما قلنا في الرفع و كل هذه الملحقات علامات فارقة و ليست اصلية و زيد في صورة الانفصال ايّا و هي دعامة يعتمد الضمير عليها عند انفراده عن فعله لا اصلية و هنا اختلافات للنحاة هل الضمير ايّا وحدها او الكاف وحدها او المجموع و كذلك في ضماۤئر الرفع و الاصح ما قلنا لك فلمّا عدلوا عن ضمير النصب
 اتوا بضمير الرفع و المعني فيهما واحد و انّما التغيير لاجل صورة الاعراب لصلوح كل صورة لما هي له لاسباب يطول ذكرها فقيل انتم فالضمير اَنْ و ما زاد علي اَنْ فعلامات فارقات فكان بابي خبراً مقدّما و انتم مبتدأً مؤخراً و لو اُخّر الخبر علي الاصل لماصح الاخبار لفساد المعني لاجل انقلابه لان صورة انتم بابي تدل علي كون المفدَّي فداۤء و بالعكس الّا بان يقدّر خبر يكون بابي معمولاً له اي انتم مفديّون بابي و تقديمُ بابي مع نيابته عن العامل المتقدّم اعني افدي اولي من اصالة عدم تقديم الخبر للموجب و لفساد المعني و انقلابه و من التقدير لزيادة الكلفة فالتزموا التقديم لما سمعتَ فان قلت لم قدم الاب ثم الام و هكذا قلتُ لانه اتي بها علي جهة الترقي و هو الانتقال من الاقوي الي الاضعف جرياً علي وفاق الغالب لان الغالب في الاثبات كذلك من الاقوي الي الاضعف و في النفي من الاضعف الي الاقوي الّا ان العكس قد يستعمل و ان كان خلاف الاغلب قال اللّه تعالي لاتأخذه سنة و لا نوم و في الدعاۤء ليلة الجمعة من الجمع الاربعين كما رواه ابن‌طاووس في مهج الدعوات و لايأخذك نوم و لا سنة و الام اضعف من الاب لانّها تقتل بالابن و لايقتل الاب و لاشتراط اذنه في مثل النذر و صوم المندوب دونها علي الاشهر و يلزم الابن القضاۤء عنه و لايلزم القضاۤء عنها علي المشهور لان الاب اصل للولد و الام فرع عليه و لهذا خلق من الاب العصب و العروق و المخ و العظم التي هي اصل الانسان و خلق منها اللحم و الدم و الشعر و الجلد و هي ظاهره و قشرهُ و ذلك لانّ ما منه الماۤدة و ما منها الصورة و حديثُ مَن اُبِرُّ قال عليه السلم امّك قال ثم من ابرّ قال امّك قال ثم مَنْ ابرّ قال امّك قال ثمّ مَنْ ابرّ قال ابُوكَ و لان الاب مقدّم في الوجود و التكليف الاول كما في عالم الذر و لانها خلقت من نفسه اي من فاضل طينة نفسه