كتاب : شرح الزيارة الجامعة الجزء 2    صفحه :


شرح الزيارة الجامعة الكبيرة الجزء الثاني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد الامجد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
و به نستعين .
قال العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي :
قال عليه السلام : عصَمكم اللّٰه من الزلل و آمنَكم من الفِتَن ،
العصمة لغةً المنع و في الاصطلاح عند العدليّة هي اللطف المانع للمكلّف من ترك الواجبات و فعل المحرمات يفعله اللّهُ تعالي به غير مانع من القدرة و هو مانع من الداعي و هذا يتمشي علي قول مَنْ يري انّ الاِرادة غير داخلةٍ في مفهوم القدرة و اَمَّا مَنْ قال بدخولها فيلزم من سلبها سَلْب القُدْرَةِ فيرتفع التكليف و لايَسْتَحِقُّ ثواباً و لا عقاباً و هي عندهم كيفيّة تَسْتلزِم اموراً اربعةً : الاول صدق الاقوال لمنعِها من ارَادة الكَذب معَ القدرة عليه الثّاني حسن الافعال لمنعِها من ارادة قبحها كذلك الثّالث حفظ الحقوق عن التعطيل لاقتضاۤئها الصلاح الرابع حفظ نظام المعاش و المعاد عن التقريرات علي الباطل الموجب لفسادهِما او اختلالهما بحسب الامور العقليّة و النقليّة و قد تقدّمَ لها بيان فراجعه و هي مجمع الكمالات لاجتماع آثار الصفات و الافعال فيها لأنّها مظهر تلك الٰاثار و محلّها و هي عدالة الوجود و ترتيبه الطّبيعي كما هو صفة الحقّ جل و علا قال (ص‌) بالعدل قامت السموات و الارض و حيث تقرّر انّ الاثر يشابه صفة مؤثّره في تأثيره
 فيه وجب ان تكون العصمة مستلزمة لقصر ميلها الي الخير و الحق مع القدرة علي الشرّ و الباطل و الّا لم‌تشابه صفة المؤثر فيها فقصر ميلها الي الخيرات بالاختيار و الشوق الذاتي الي المجانس و اذا اراد الله عصمة عبده غمسه في انوار صفاته بحقيقة ما هو اهله في بدء شأنه في علم الغيب علي ما هو عليه فانكشفت عنه الظلمات فكان بمحبة نفسه و شهوتها يميل حيث مالت محبّة اللّه لايفارق رضا اللّه و لايفارقه بل يكون محلّ اِرَادَتِه۪ وَ خزانة محبّته و متعلّق رِضاهُ كما روي عنهم عليهم السلام اذا شِئنا شاۤء اللّه و الزّلل هو الخطأ و الذنب و يصدق الخطأ الّذي هو عدم الصّواب علي الكذب في القول كالاخبار عن نفسه بما ليس بحقّ في الواقع سواۤء جهل المخالفة امْ علمها ام علم الموافقة بالفطرة و جهلها بالتّغيير لخلق اللّه و هو التطبع علي خلاف الفطرة كما اخبر تعالي عن المنافقين قالوا نشهد اِنّك لرَسول اللّه هذه شهادة بالفطرة و الله يعلم انّك لرسوله هذا هو الواقع و اللّه يشهَدُ انَّ المنافقين لكاذبون كذّبهم في شهادتهم بما هو المطابق للواقع لانّهم من جهة تغييرهم الفطرة و ملاحظة الاغراض الدنياويّة لانّهم يعلمون انّه رسولهُ و الّا لماقامت عليهم الحجّة لقوله تعالي ذلك بانّهم آمنوا ثم كفروا فلمّا اخبروا بما هو مخالف لما ركّبوا عليه انفسهم كذّبهم اللّه و الذي ركّبوا عليه انفسهم هو التغيير لخلقِ اللّهِ بالاعمال المخالفة للحقّ حتي كان ذلك التبديل و التغيير فطرةً ثانيةً خُلِقَتْ من هَيْئَاتِ اَعْمالِهِمْ بل خُلِقَتْ باعمالهم كما قال الله تعالي و قالوا قلوبُنا غلف يعني انّا لانفهم ما تقول و لانعرف حقيّته لانّ قلوبُنا غلف فقال اللّه تعالي ان قلوبهم لم‌نخلقها في الاصل غُلْفاً و لكن لمّا لم‌يقبلوا الحقَّ من عندنا و انكروا جعلنا قلوبهم باِنكارهم الحقّ بعد البيان غُلفاً قال تعالي بل طَبَعَ اللّٰهُ عليها بكفرهِمْ فلايؤمنون الّا قليلاً يعني به القليلَ الذين لم‌يطبع علي قلوبهم لاجل قبولهم
 الايمان او قليلاً من مساۤئل الايمان و احكامه ممّا لم‌يظهر لهم انه منافٍ لغرضهم ستره اللّه عن بصاۤئرهم ليكون انساً للمؤمنين فبفطرتهم الاولي عرفوا رسالة محمد صلي اللّه عليه و آله و استيقنتها انفسهم و بفطرتهم الثانية الخبيثة انكروا رسالته فحكم عليهم بحكم الفطرة الثانية لانّها هي التي مضوا عليها في اعمالهم و اقوالهم و الفطرة الاولي عَطّلُوهَا و لم‌يجعلوا لها اثراً و لا حكماً و لاعوّلوا علي مقتضاها فلم‌يجر عليهم شي‌ء من احكامها الّا ما تَقُومُ به الحجّة عليهم و ذلك لبقاۤئها في نفسها محصورة في حصنِها قد احاطت بها الاعداۤء من كل جانبٍ و مكان و انّما ابقاها اللّه تعالي لانّ بقاۤءَهُ بها لا بالفطرة الثانية و انّما طلب سبحانه بقاۤءهُ الي اجلٍ هو بالغه لتبلغ عليه الحجة و تتم الكلمة علي ما سبق له في علمه حين كان منه ما كان و يصدق الخطأ في الاعتقادات بان يكون منه اعتقادٌ يخالف ما الواقع عليه فاذا اعتقد ما يخالف الوجود كان عدماً و هو باطل سواۤء كان بعد الاعتقاد المطابق ام بعد العلم بالمطابق فاعتقد خلافه تكبّراً او حسداً او لشي‌ء من غرض الدّنيا ام قبل الاعتقاد اما لعدم التّوفيق او لتقصيرِه۪ في الطلب او لاتّباع الاهواۤء او لعدم المبالاة و امثال ذلك فاذا وقع منه ما يخالف الواقع فقد افتري علي اللّه الكذب لان المعني يكون هكذا اذا اعتقد قيام زيد او قال بانّه قام فان معني ذلك انه اعتقد او قال انّ اللّهَ قد احدثَ قيامَ زيد بفعل زيدٍ و في الواقع لم‌يحدثه اللّه بفعل زيد و لم‌يقم زيد و ذلك كقوله تعالي الم‌تر الي الذين يزكّون انفسهم بل اللّه يزكّي مَن يشاۤءُ و لايظلمون فَتيلاً انظر كيف يفترون علي اللّهِ الكَذِبَ و كفي به اثماً مب۪يناً يعني اذا زكّي نفسه و لم‌يجعلْهُ اللّه زكيّاً فقد افتري عَلي اللّه كذِباً بان ادَّعي اَنَّ اللّهَ جعله زكيّاً و اللّه سبحانه لم‌يجعله زكياً و يصدق الخطأ في كلّ موضع يُثْبِتُ شيئاً بذاته اي قائماً بذاته