كتاب : شرح الزيارة الجامعة الجزء 1    صفحه :


شرح الزيارة الجامعة الكبيرة الجزء الاول
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد الامجد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّٰه رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الأحسائي انّ السيّد السّند و العارف المعتمد صاحب الفخر و الزين سيّدنا السيّد حسين بن المرحوم السيّد محمدقاسم الحسيني الاشكوري الجيلاني كان قد التمس مني ادامَ اللّٰهُ تأييده ان اشرح الزيارة الجامعة المشهورة و ابيّن اسرار الفاظها و بعض ما اراده امامنا و سيدنا علي بن محمد الهادي عليه و علي آبائه و ابنائه افضل الصلوة و السلام منها علي جهة البسط و البيان لتلك المعاني و اشار اليه (ع‌) من الاسرار فسوّفت في الجواب و ان كان اهلاً لأنْ يُبادر في طلبته لوجوب اجابته و لكنه طلب امراً عظيماً فكان سبب التسويف علمي بنفسي اني لستُ من السفن التي يُسار بها في مثل هذا البحر المتعاظم و الموج المتلاطم و مع هذا فليس كلما يحضرني يمكنني اثباته لأنّ منه ما لايسعني فيه العبارة و لم‌اعط فيها بياناً و لا اشارة و منه ما لايحسن بيانه لأنه قد يعسر برهانه و منه ما لاتكاد تحتمله الافكار فيسارع اليه بالأنكار و منه ما يطول فيه و في بيانه الكلام و بدون البسط التامّ يفوت المرام علي انّه سلمه الله لايريد مني بيان ظاهر الكلمات و بيان العبارات و لمّا راجع في الألتماس مرّة بعد اخري لم‌اقدر علي رده عن مطلوبه مع ما فيه من المنافع العظيمة للعارفين و ربط قلوب المؤمنين بما يحصل لهم من ذلك من الثبات و اليقين فسارعتُ الي طلبته و التزمتُ
 فرض اجابته مع ما انا فيه من قلة البضاعة و كثرة الأضاعة بقصد ان اكتب ما يحسن كتابته من المقدور اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله سبحانه ترجع الامور .
فاقول و بالله المستعان ان هذه الزيارة الجامعة اشتهرت بين الشيعة حتي استغنت باشتهارها عن ذكر اثباتها و بيان سندها فكانت متلقاة عند جميع الشيعة بالقبول من غير معارض فيها و لا راد لها مع ما كانت مشتملة عليه من المعاني الغريبة و الاسرار المتصعبة العجيبة التي كثير منهم ينكرونها في غير هذه الزيارة الشريفة و لكن لاجل ما اشتملت عليه من الالفاظ البليغة و الأمور البديعة و الأسرار المنيعة و الاحوال الشريفة الرفيعة التي تشهد للعقل السليم بصحة ورودها عن ذلك الامام العظيم فان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا مع ما هي عليه عندهم من القبول بحيث لايختلف فيه اثنان و هذه الزيارة المذكورة رواها الصدوق في الفقيه و رواها الشيخ في التهذيب عنه قال محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن علي بن احمد بن موسي و الحسين بن ابراهيم بن احمد الكاتب عن محمد بن عبدالله الكوفي عن محمد بن اسمعيل البرمكي عن موسي بن عبدالله النخعي قال قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابيطالب عليهم السلام علّمني يابن رسولِ اللّٰهِ (ص‌) قولاً اقوله بليغاً كاملاً اذا زرتُ احداً ( واحداً خ‌ل ) منكم .
اقول في طريق هذه الرواية لهذه الزيارة رجال لا بأس بذكر اشارة الي بعض احوالهم تيمّناً بسنن العلماء عند السند امّا الصدوق قدس سره فلايخالف احد من العلماۤء في صحة روايته و ان لم‌يصرّح علماۤء الرجال بتوثيقه قيل اِمّا لجلالةِ قدره و بيان حاله في الوثاقة بحيث لايحتاج الي
 ذكر ذلك و فيه انه ليس اجلّ و لا اشهر من ابيه و لا من الكليني و المفيد و اضرابهم ممن صرّحوا بتوثيقهم و قيل لأنّه اخذ روايته ( رواياته خ‌ل ) من الكتب الاصول المشهورة و المعروضة علي الائمة (ع‌) و حيثُ علم اقتصاره علي ذلك لم‌يحتج الي ذكر توثيقه و فيه ما تقدم ايضاً و قيل لانه من مشايخ الأجازة و لم‌تجر عادة تلامذتهم بذكر توثيقهم لاشتهاره و فيه ايضاً ذلك فانّ كثيراً من المشايخ كان كذلك و قد ذكروا توثيقه و قيل لان كتب الرجال مشحونة من ذكر ممادح له لاتقصر عن التوثيق ان لم‌تزد عليه مثل ما ذكر في الخلاصة محمد بن علي بن الحسين بن موسي بن بابويه القمي ابوجعفر نزيل الري شيخنا و فقيهنا و وجه الطائفة بخراسان ورد بعد سنة ( ٣٥٥ ) خمس و خمسين و ثلثمائة و سمع منه شيوخ الطائفة و هو حدث السن كان جليلاً حافظاً للاحاديث بصيراً بالرجال ناقداً للاخبار لم‌يُر في القمّيين مثله في حفظه و كثرة علمه له نحو من ثلاثمائة مصنف ذكرنا اكثرها في كتابنا الكبير مات رضي الله عنه بالري سنة احدي و ثمانين و ثلثمائة ه‍ ، و في جش نحو ذلك و ذكر كتبه و اقول لا دلالة في هذه الممادح و امثالها علي المدّعي و الذي يجول في خاطري ان لم‌نرجح كونه من مشايخ الاجازة او لم‌نقل ان التوثيق من باب الاجتهاد في الرواية و لا من باب الرواية اَنَّ اسْتِفادَةَ توثيقه من الأجماع المحصّل الخاۤصّ ليرجع الي الرواية في الحكم في الجملة لمن جعل علّة صحة روايته التوثيق اقربُ و اللّه اعلم و امّا علي بن احمد بن موسي فهو الدقاق روي محمد بن علي بن بابويه عنه عن محمد بن يعقوب و محمد بن ابي‌عبداللّه و غيرهما مُترَضِّياً عنه و الحسين بن ابراهيم بن احمد الكاتب هو ابن ابراهيم بن احمد بن هشام ثاثانة بالمثلثة قبل الف ثم المثلثة قبل الف ثم نون الكاتب رضي الله عنه من مشايخ الصدوق روي عنه في الفقيه