كتاب : رجوم الشياطين    صفحه :


كتاب رجوم الشياطين
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرٰهيم ان هذه رسالة كريمة و كلمات عظيمة بل هي درة يتيمة و جوهرة ثمينة بل هي تذكرة للمتقين و تبصرة للمؤمنين بل هي وسيلة للنجاة و وصلة الي الجنات حبل للمتمسكين و عروة وثقي للمستمسكين مصباح للسالكين و دليل للمتحيرين صراط مستقيم و سبيل قويم كتبتها في رجم الشياطين و طرد الابالسة عن قلوب المؤمنين ينبغي مطالعتها في كل وقت و حين علي كل من لم‌يبلغ درجة الكاملين و ذلك ان الانسان انموذج هذا العالم و فيه من كل شئ في هذا العالم شئ و حصة و قبضة فكما ان في هذا العالم سموات و ارضين و كانت الشياطين يصعدون الي السموات و يقعدون منها مقاعد للسمع و كان ذلك ديدنهم الي ان خرج رسول الله صلي الله عليه و آله الذي هو عقل الكل استنارت السموات بنوره فمنعت الشياطين المخلوقة من الظلمة عنها لغلبة نورانيتها فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا و يكونون في الارض
 و يتصرفون فيها الي رجوع رسول الله صلي الله عليه و آله في الكرة فيقتل ابليس و جنوده باجمعهم فينفيهم عن الارض ايضا كما نفوا في خروجه اول عن السموات فيطهر السموات و الارضون عن دنسهم و رجسهم و تشرق الارض بنور ربها كما اشرقت السموات و يظهر باطن باطن الله نور السموات و الارض فكذلك الانسان الذي هو انموذج هذا العالم له سموات و ارضون فله عرش و هو قلبه و كرسي هو نفسه و فلك شمس و هو طبعه و فلك زحل هو عاقلته و فلك مشتري و هو عالمته و فلك مريخ هو واهمته و فلك زهرة و هو متخيلته و فلك عطارد و هو متفكرته و فلك قمر و هو حيوته و ارض اولي و هي جسده و ارض ثانية و هي عادته و ارض ثالثة و هي طبيعته و ارض رابعة و هي شهوته و ارض خامسة هي غضبه و ارض سادسة هي الحاده و ارض سابعة هي شقاوته و في هذه الاراضي ابالسة و شياطين مفسدة مغوية و يصعدون الي سموات وجوده في الاوايل و يقعدون منها مقاعد للسمع و يتعلمون الوحي المذكورة في تلك السموات من العلوم فيمزجون بها حشوا رثا من وساوسهم الباطلة و يصرفون تلك الوحي الي مراداتهم فينفثون بها في روع الانسان كما كانوا في العالم ينفثون في روع الكهنة فاذا بعث العقل الذي هو النبي الباطن في بدن الانسان و هو الذي يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان و استنار بنوره سموات وجوده يطرد الشياطين عنها بنوره الذي اشرقت به سموات وجوده فرجمت تلك الشياطين بالكواكب العلمية و نجوم المعارف و اليقين و العلوم و احترقت بضوئها فلايصعدون بعد ذلك الي سمواته و لكن يكونون في الارض و يفسدون فيها بالوسوسة في
 الاعمال و عقايده محفوظة صحيحة بنور العقل الي ان يكر العقل و يظهر باطنه الذي هو العقل المرتفع و الفؤاد الشامل نوره الارضين و السموات فيحرق نوره جميع الابالسة من اراضي وجوده ايضا و يظهر فيه تأويل قوله تعالي و اشرقت الارض بنور ربها و قوله الله نور السموات و الارض و يصير مثل نور الله سبحانه اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي و لله المثل الاعلي في السموات و الارض فيصير بدنه مشكوة فيها مصباح عقله المصباح في زجاجة قلبه الذي كأنه كوكب دري يوقد ذلك المصباح من شجرة الزيتونة المباركة العقل الكلي لا شرقية و لا غربية فانها فوق جهات الآثار يكاد زيت تلك الشجرة يضيئ فيستقل بوجوده لو لم‌تمسسه نار مشية الله سبحانه نور علي نور اي نور الشجرة علي نور المصباح او نور المصباح علي نور الزجاجة علي نور المشكوة يهدي الله لنوره من يشاء فيصير حينئذ مصداق قوله عليه السلام القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، و يكون مثلا لله سبحانه مضروبا للناس بالجملة ما لم‌يبلغ الانسان هذا المقام يكون فيه ابالسة مفسدة يوسوسون في قلبه و صدره في عقائده و اعماله دائما فلما عرفت ذلك اردت ان اهيئ للمؤمنين رجوما للشياطين مهما صعد فيهم شيطان الي سموات وجودهم لاستراق السمع للتلبيس و الوساوس يرجموه بنجم من هذه النجوم الطالعة و بشهاب من هذه الشهب الثاقبة ليحفظ سماوات عقايدهم و افكارهم و خيالاتهم و اوهامهم و علومهم و عاقلتهم و صدورهم و قلوبهم من الوساوس و الشكوك و الشبهات و اعد لهم معارف و حقايق مختصرة تكون سببا لكرور العقل و ظهور باطنه عسي الله ان ينفي الابالسة و اتباعهم عن ارض وجودهم ايضا فاسأل الله سبحانه