كتاب : شرح الدعاء الرجبية    صفحه :


كتاب شرح الدعاء الرجبية
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .
و بعد يقول العبد الاثيم و الفاني الرميم محمد بن كريم ابن ابرهيم انه قد امرني جناب عالي الجناب و لب اللباب و فخر الانجاب و سليل الاطياب العالم العامل و الفاضل الباذل المجاهد في سبيل الله المقدس المطهر الحاج سيد جعفر اليزدي ايده الله بلطف خفي منذ سنتين ان اشرح له الدعاء الرجبية الذي خرج من الناحية المقدسة العلية علي صاحبها آلاف التحية و اخرج له ما كمن فيه من خبايا الاسرار و ابين له ما احتجب فيه بالاستار بلا اطناب ممل و لا ايجاز مخل و انا مع تبلبل البال و اختلال الاحوال و كثرة الواردات و تواتر الحادثات اجبت امره تعظيما لشأنه و تكريما لمقامه و منزلته لانه مع ما له من الفضل بحسب العز و الجاه من الذين ادركوا جميع مشايخنا و له قدم صدق في ولايتهم و التسليم لامرهم و الاقرار بفضلهم و لم‌يلمه في الله لومة لائم و لم‌ينكر فضلا لاولياء القائم مع ما كان ابي اعلي الله مقامه و رفع اعلامه محبا له مستأنساً به ناظرا اليه بالمودة مراعيا لشأنه في الجلوة و الخلوة معاشرا له في كل حال مرافقا له بفراغ البال مع ما كان له علي حقوق كثيرة لاتحصي يضيق بنقلها الاوقات و لايضبطها هذه الوريقات فلاجل ذلك كله اطعت امره مع ما بي مما الله اعلم به
 علي ان هذا الدعاء يليق بشرح غزير مع بسط كثير لانه مشحون بفضائل كثيرة لآل‌محمد و شيعتهم سلام الله عليهم مع ان شيخنا و عمادنا اعلي الله مقامه ذكر في بعض رسائله اني ارجوا ان اشرح هذا الدعاء و لم‌يصل الينا شرح منه لذلك فاحببت ان يجري هذا الخير علي يدي بقدر وسعي مع قصور باعي و قلة متاعي في العلم و قد عاقني عن اجابة مسؤله عوائق الزمان و اشتغالي باجوبة مسائل الاخوان الي ان رأيت ان العوايق لاترتفع و البلايا لاتنقطع و المشاغل لاتنقضي فشمرت عن ساق الجد لاجابة مسؤله متوكلا علي الله ، فاقول انه قد روي هذا الدعاء الكفعمي في بلدالامين و جنة‌الامان عن ابن‌عياش انه قال و مما خرج علي يد الشيخ ابي‌جعفر محمد بن عثمان بن سعيد من الناحية المقدسة ما حدثني به خير بن عبدالله قال كتبته من التوقيع الخارج اليه بسم الله ، الدعاء و في مصباح الشيخ اخبرني جماعة عن ابن‌عياش الي آخر ما مر ، و الدعاء و ان كان في سنده ضعف لتضعيف الاصحاب لرواية ابن‌عياش و هو احمد بن محمد بن عبيدالله ابن الحسن بن عياش و عدم معروفية خير بن عبدالله و لكن لمطابقة فقراته و مضامينه للاخبار و الدعوات الصحيحة و قبول مشايخنا و الشيخ الطوسي و الكفعمي له و الاعتماد عليه نصححه و نعتمد عليه ان شاء الله و لست بصدد بسط وجوه التصحيح في هذه العجالة فاشرع في الشرح و لا حول و لا قوة الا بالله .
قال روحي و جسمي فداه و عجل الله فرجه : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك ،
اقول اختلفوا في لفظ اللهم فقيل ان اصله يا الله فحذف حرف النداء و عوض عنه بالميم المشدد و لذا لايجتمعان و جوز الجمع في الشعر كقول الشاعر :
 اني اذا ما حدث المّا       ** * **      اقول يا اللهم يا اللهمّٰا
و قيل اصله يا الله اُمَّنا بالخير من امه اذا قصده و خفف و رد ذلك الشيخ الرضي بانه يقال اللهمّ لاتؤمّهم بالخير فلو كان اصله ذلك لزم التناقض في الكلام و قيل معناه يا الله اُمّ فاذا كان في الخير يكون المعني اقصد بالخير و اذا كان في الشر بالشر و ذلك المعني ايضا عندي بعيد و الذي يختلج بالبال انه معرب اِلُهيم في العبري يعني الله و هذا اصح الاحتمالات و اوفقها فهو منادي بحذف حرف النداء و مثل ذلك ورد ايضا في الدعاء كما عرب في الدعوات اهي اشراهي يعني الكاين الذي كاين و المنادي به اخضع من المنادي بيا الله و كذا قال ابي العلامة اعلي الله مقامه هذا في الظاهر و اما في الباطن فنقول ان واضع الاسماء لمعانيها هو الله سبحانه سيما في اسمائه تعالي فكل اسم من اسمائه تعالي وضع لمعني علي ما يقتضيه ذلك المعني فكل حرف من حروف الاسم في الجعل الاول بازاء جزء من اجزاء المعني و وضعه علي وضعه و ذلك لان الله تعالي لايقتضي بذاته شيئا فلايسمي مسمي باسم الا باقتضائه و الاسم ينزل من السماء بحسبه و يجري هذا الحكم في اسمائه تعالي لانه تعالي بذاته لايسمي باسم و الاسماء لمعانيها و سيأتي الكلام في المعاني ان شاء الله و مرادي في المقام الاشارة الي بيان آخر فالاسم اذا لم‌يتغير عن الوضع الاول و كان باقياً علي النظم الطبيعي يكون مطابقا للمعني الا اذا تغير عن الوضع الاولي فح ربما يخالف المعني فيسمي الحسن نحسا و النحس حسنا و لايجري هذا الحكم في اسماء الله و الحجج و بعض الالفاظ المضبوطة عند اهلها غير المتداولة علي الالسن و يدل علي ذلك حديث النملة مع سليمان عليه السلام ما معناه انه قال انت افضل ام ابوك قال ابي افضل فاوردت عليه لم يكون اسمك اكثر حرفا من اسمه ثم قالت انه سمي داود لانه داوي جرحه بود و حاصل المراد ان اصل الاسم الذي هو صفة للموصوف ذلك الا انه اشتق داود منه بالاشتقاق الكبير فباطن اسمه اكبر من اسم ولده فتدبر و