كتاب : شرح المشاعر ، شرح كتاب مشاعر مرحوم ملاصدراي شيرازي    صفحه :


شرح‌المشاعر
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انه قد امرني من تجب طاعته علي من طالبي الحق و اليقين ان اكتب علي كتاب الملا محمد صدرالدين الشيرازي تجاوز الله عنه المسمي بالمشاعر كلمات تبين منه الغث من السمين و توضح الحق علي طريقة اهل الحق المبين محمد و آله الطاهرين صلي الله عليه و عليهم اجمعين بنحو بيانهم من دليل الحكمة و الموعظة الحسنة و بالمجادلة التي هي احسن حتي لا يتنكبه الا منكر لوجدانه ناقض ليقينه و ايمانه فاجبته الي طلبته لما في ذلك من مصلحة الايمان و تقريرا لما قرره القرءان و ما ابانوا عليهم السلام من البرهان بما هو قريب الي الاذهان لعدم انفكاكه عن الوجدان بشهادة العقل المستنير بنور الايمان بما يكون مهيمنا لدين الاسلام الذي اقر رسول الله صلي الله عليه و آله امته امة الاجابة عليه و انساقت شواهد الكتاب و السنة و العقول المستنيرة بهما اليه بشرط ان يحسن الناظر فيه النظر و الاستماع لما يحصل به الانتفاع و حسن النظر و الاستماع ان ينظر الناظر فيه بمحض فهمه و خالص دليل عقله و لطيف فطرته التي فطر عليها و حسه غير ملتفت الي ما انست به نفسه من المطالب و لا الي قواعد رسخت في ذهنه مما حفظها قبل ان يفتح له باب
 العلم العياني و البرهان النوراني و لا الي دواع نفسانية من الحياء و الاستنكاف عن التعلم فان العالم انما يكون عالما بالتعلم لان العلم نور يقذفه الله سبحانه في قلب من يشاء و يحب و لايشرق ذلك النور في قلب من لايقبله و هو من يظهر له الحق و يتغافل عنه تسترا من ظهور قصوره و جهله فيستر الحق بثوب اللبس و الشبهة فيكتم الحق و هو يعلم مع انه لايخفي علي المقتصدين لان ثوب اللبس و الايهام لايستر الجهل و العناد عن ذوي الافهام كما قال الشاعر :
ثوب الريا يشف عما تحته       ** * **      فاذا التحفت به فانك عاري
و الله سبحانه قد وكل المكلف ملئكة كراما يكتبون ما يفعل فيكتبون بانصافه في قلبه نور الايمان و يؤيده الله سبحانه بروح منه يسدده للصواب و يكتبون بانكاره و لبسه و تمويهه في قلبه ظلمة الجهل و يقيض له شيطانا يمده بطعام زقوم استنكافه و شراب حميمه و الله سبحانه الهادي الي سواء الطريق و هو ولي التوفيق ثم اعلم اني كثيرا ما اكرر العبارة و اردد في التلويح و الاشارة ليتقرر لك ما انبهك عليه لاحتمال ان لايكون لك انس بمراداتي لانس ذهنك بمصطلح القوم و اكثر اصطلاحاتهم يخالف معناها طريق اهل العصمة عليهم السلام و مراداتي مفتاح فهمها طريقهم عليهم السلام و انا اظن فيك انك تعتقد فيهم عليهم السلام انهم علماء لايجهلون و حكماء لايهملون و معصومون مسددون من الله سبحانه لايصح ان يقع منهم غفلة و لا جهل و لا غش و لا اضلال لمن طلب سبيل الرشاد و انك لاتظن ان احدا من العلماء و لا الحكماء و لا الانبياء و لا المرسلين يعلم شيئا من الحق و الصواب في ظاهر طريق و لا باطن تحقيق مثل ما علموا و لا يساويهم و لا يدانيهم في شئ فاذا حققت ظني فيك لزمك اني اذا استدللت لك بشئ من اقوالهم ان تقبل ذلك
 و لاترده بكلام حكيم غير معصوم و قولي و لاترده ، مرادي منه الاتأوله علي معني ما يقوله الحكيم لان تأويله رد لظاهره بظاهر كلام غيره فان قلت لكلام الامام عليه السلام ظاهر و باطن فيقبل كلامه (ع‌) التأويل بخلاف كلام الحكيم قلت لكلام الحكيم ايضا ظاهر و باطن و لهذا اختلف نظر الاشراقيين مع نظر المشائين لاجل ذلك و هذا ظاهر عليه فلم اخذت بكلام الحكيم من دون تأويل و لم‌تأخذ كلام الامام (ع‌) و هذا منك اما لانك عرفت المطلب من دليل خارج فوجدت كلام الحكيم موافقا فقبلته من غير تأويل و كلام الامام (ع‌) مخالفا فاحتجت الي تأويله و اذا كنت كذلك فلا حاجة لك بالكلامين و اما لان فطرتك مطابقة لفطرة الحكيم و مخالفة لفطرة الامام (ع‌) و من كان كذلك كان ممن قال الله تعالي ان الذين يلحدون في اسمائه علي انك انما سميت شيعيا لانك خلقت من شعاعهم عليهم السلام او لانك مشايع لهم و لايتحقق احد الاشتقاقين الا باتباعهم في كل شئ و ترجيح كلامهم علي كل احد و بعدم الاعتماد علي كل شئ لايخرج منهم و يصدر عنهم و كلامي هذا وصية مني لك لا لاني اريد ان تأخذ كلامهم عليهم السلام و ان لم‌تفهم و ان خالف عقلك مع انك لو كنت كذلك لاهتديت الي محض الحق لان الله سبحانه جعلهم هداة فبهديهم اقتده بل لاني اريد ان تنظر في كلامهم بفهمك تاركا للاحوال الثلثة الانس بما اعتادت به نفسك فيصعب عليها مفارقته و الرجوع الي القواعد و الاصطلاحات فان اكثرها باطل و ستقف علي بيان كثير من ذلك ان شاء الله تعالي و الاستنكاف عن الجهل و الدعوي في مقابلة ما عرفه عقلك من الحق فانك اذا تركت هذه الاحوال الثلاثة فهمت مرادهم عليهم السلام لانهم منبهون مذكرون هادون و لااذكر لك في كلامي هذا شيئا من مباحثاتهم لانها تعمي البصيرة و يحصل مغالطات و لبس و انما اذكر لك ما هو بديهي في