كتاب : شرح آية الكرسي    صفحه :


شرح آية الكرسي
من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم
السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اجلي افئدة العارفين لتجليات ظهوره و انار قلوب السالكين لاشراقات نوره و شرح صدور العالمين لتشعشع لمعات بدوره و الصلوة علي سيدنا محمد الذي به استقر عرشه و كرسيه و هو الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و هو الاسم الاعظم المكنون و النور الانور المخزون به نورت الانوار و به ظهرت الاسرار و به اشرق النور من صبح الازل و به وجدت الموجودات ما قل و جل و علي آله و اصحابه شموس الهدي و بدور الدجي و اعلام التقي و ذوي النهي و اولي الحجي و كهف الوري و ورثة الانبياء عليهم صلوات الله ما دامت الارض و السماء .
اما بعد فيقول العبد المسكين المحتاج المستكين الغريب في وطنه و البعيد عن اهله و مسكنه اقل الناس جرما و عملا و اكثرهم جرما و زللا افقر العباد من الاقاصي و الاداني ابن محمدقاسم محمدكاظم الهاشمي النبوي العلوي الفاطمي الحسيني الموسوي المكي المدني الرشتي ان هذه كلمات وجيزة كتبتها علي آية‌الكرسي و شرحت بعض خفاياها التي ماعثرت عليها افهام مفسريها و شارحيها و كتبتها علي طريق التأويل و الباطن و اعرضت عن الظاهر لان العلماء ملأوا كتبهم عن ذلك و هو مغن لمن يريد القشر و الظاهر و مارأيت احدا تكلم في الباطن و اصاب الحق علي ما يوافق مذهب اهل الحق عليهم السلام و الفقير في سن الشباب بعد مضي عشرين سنة من سني لما وفقني تعالي للتوجه الي جانب بيت
 الله الحرام و السفر اليه خلج ببالي ان اكتب علي تلك الآية الشريفة ما لم‌يكتب في كتاب و لم‌يذكر في خطاب مع اغتشاش البال و اختلال الاحوال و ان اسأل الله تعالي ان يلهمني الصواب و جعلني و جميع المؤمنين الطالبين من المقتبسين من فصل الخطاب و اليه المرجع و المآب .
فاقول اعلموا وفقكم الله تعالي ان القرآن رمز بين الحبيب و المحبوب لايعرف بحقيقة مراده سواهما و ذلك لان الله سبحانه جعل نبيه صلوات الله عليه و آله رسولا الي جميع خلقه من الاولين و الآخرين من الدرة الي الذرة لنص الآيات و الروايات و لاينكره الا جاهل او جاحد معاند فهو قبل المرسل اليه بالذات و الرتبة و الا يلزم تقديم الاخس علي الاشرف و امارة الوضيع علي الشريف و هذا لايجوزه عاقل فاذا كان هو مقدما في الوجود و واسطة في الايجاد و لايصل احد في مقامه و مرتبته لامتناع اتحاد الرتبة علي ما برهنا عليه في كثير من رسائلنا و مباحثاتنا فكلما تحته من شعاعه و فاضل نوره و الرشح الذي رشح منه (ص‌) و الحقيقة المحمدية صلوات الله عليها علة للحقايق و الذوات كما قال نفسه انا ذات الذوات و انا الذات في الذوات للذات و عقله الشريف الكلي علة للعقول كلا و طرا و روحه الشريف علة للارواح و نفسه الشريف علة للنفوس الجزئية و طبيعته الشريفة علة للطبايع و هو معني ما قال العالم (ع‌) العرش مركب من اربعة انوار نور احمر منه احمرت الحمرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور ابيض منه ابيض البياض و منه ضوء النهار الاول اشارة الي الرابع و الثاني اشارة الي
 الثالث و الثالث الي الثاني و الرابع الي الاول و هو (ص‌) لما خلقه تعالي علمه علم كلما في الوجود و فوض اليه امر جميع الخلق فقال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فهو (ص‌) كان عالما بجميع المراتب في جميع المراتب بل هو علم الله بالخلق و علمه بنفسه و علمه هو القرآن في جميع المراتب قال الله تعالي و لقد اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء الي صراط مستقيم و هو القرآن بلا اختلاف و كما ان لرسول الله (ص‌) ظهورا في كل عالم ( العوالم خ ) كذلك للقرآن ايضا حكم لان الله يحكم به علي عباده في العوالم عالم الاسرار و عالم الانوار و عالم الارواح و عالم النفوس و عالم الاشباح و عالم الاجسام و اما في عالم اللاهوت فلا كلام و لا اسم و لا رسم و هو واقف في ذلك المقام تحت عرش ربه ساكت لايتكلم لمحوه في جماله و فنائه في بقائه و سكره في صحوه اذ كشف سبحات الجلال و وصل الي مقام الجمال و جلس علي سرير الكمال اين الكلام في ذلك المقام و اين الثريا من يد المتناول و هو معني قوله تعالي ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و تصديق العالم عليه السلام بذلك لما سئل عن ذلك لان تحت ذلك المقام مقام الكلام و ماكان جاهلا حجة الله علي الانام فاوحي الله تعالي اليه في مقام الانوار و ارسله الي خلقه في ( من خ ) ذلك العالم و كان اهله كلهم قائمين واقفين ببابه و اللائذين بجنابه و كان القرآن في ذلك العالم نورا ابيض في كمال التلألؤ و اللمعان كالدرة البيضاء و لما كان اهل ذلك العالم من فاضل نوره و كان ادراكاتهم و مشاعرهم كلها من فاضل ظهوره (ص‌) فلايدركون و لايعرفون ما يعرف رسول الله (ص‌) فلايفهمون القرآن لان القرآن بقدر فهمه