كتاب : فوائد في الحكمة    صفحه :


فوائد في الحكمة
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا لانعلم الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
الفائدة الاولي في اثبات المنزلة في التكوين المثبتة من عند الائمة عليهم السلام علي سبيل الاشارة .
اعلم ان الله سبحانه و تعالي كان في قدس كماله و عز جلاله كنزا مخفيا لايعرفه غيره و لايكتنهه سواه كما هو الآن فلما احب ان يعرف خلق الخلق لكي يعرف و كان خلقه الخلق تفضلا منه و طولا و تحننا منه و حبا لا سابقه منهم و شرفا فانهم قبل ذلك لم‌يكونوا شيئا مذكورا فبدأهم بحبه لا من شئ سابق لعدم ثالث بين الحق و الخلق كما هو مروي عن الرضا عليه السلام في العيون فانه لو كان لهم مادة قبل خلقهم لكانت تلك المادة اما حصة من ذاته سبحانه او غيره في الازل و كلاهما باطلان لانه من اثبات ذلك يلزم تجزيته سبحانه و من تجزيته حدوثه الممتنع من الازل و هذا خلف تعالي عن ذلك علوا كبيرا فتعين كون بدئهم لا من شئ و لما كان لا شئ من الوجود المقيد الا و هو مركب من مادة و صورة كما يشهد عليه آيات الآفاق و الانفس و لايتكون شئ الا و هو موجود لزم ان يكون اول صادر عن الفعل المادة دون الصورة لقيامها بالمادة و تكون تلك المادة وجودا لانه ان تأخر عن المادة تكون المادة و لا وجود و ان تقدم فلم‌يكن من مبادي المقيد فيكون المقيد من غير وجود اذ لايمكن ان يكون مادة له و لا عرض كما هو بين و ان تساوق معها في
 الرتبة و الوجود فهو هي و الا فيكون عرضا و العرض تابع للمعروض و المعروض سابق علي العرض رتبة فيكون المادة قبل الوجود و كل هذا خلف فتعين كون الوجود مادة لكل شئ و اول صادر عن الفعل بالذات لاستقلاله و اصليته و كونه اثرا للفعل لصدوره عنه و حاكيا لهيئته لتعلق الفعل به و تاكيدا له لانه يشابه هيئته و كون الصورة صادرا عن الفعل بنفس الوجود ثانيا و بالعرض لانها ماخلقت لنفسها بل لتحقق الوجود فانه لايتحقق الا بصورة لانها هي جهة الانية و الهوية و لم‌يكن الشئ شيئا الا و هو هو فلزم مما قررنا في تحقق الشئ ان يكون له جهتان جهة من ربه و جهة من نفسه و هما الوجود و الماهية و لا بد لكل ممكن منهما و لايتحقق ذلك الا في خلقين خلق اولي و خلق ثانوي كما شهدت عليه آيات الآفاق و الانفس مثال ذلك في خلقه السرير فانه له خلقان خلق اولي و هو خلق الخشب و هو مركب من مادة و صورة نوعيتين و خلق ثانوي و هو اخذ حصة من تينك القسمتين النوعيتين و ضم الصورة بها و هي حينئذ بمنزلة المادة الشخصية للسرير و مثال ذلك كثير في الآفاق بل كلها علي هذا النوع لمن تدبر ففي الممكن الخلق الاول هو خلق الوجود و هو مركب من مادة و صورة نوعيتين و اصوله من الامكان فانه حصة منه اخذت للتكوين و هي هو الا انها قد تعينت في الجملة و هي اي الوجود قبل التعلق بالصورة مطلقا يصلح لكل صورة فاذا تعين بصورة و تشخص تنزل و تخصص بتلك الصورة فلا تغير له بعد ما كان متعينا فاذا نزعت عنه الصورة يرد الي ما كان و هو اي
 الوجود المشخص للمكون بمنزلة الماء للنبات و مادته النوعية بمنزلة الهواء و صورته بمنزلة الهباء للماء النازل من السماء و الخلق الثانوي هو ضم حصة من تلك المادة مع الماهية التي هي بمنزلة الارض للنبات و لذلك تسمي بارض القوابل و ارض الجرز و البلد الميت فتبين مما بينا ان الوجود هو اثر المشية بمنزلة الضرب من ضرب و هو تاكيدها و هيئته تشابه هيئتها فهو نور لا ظلمة فيه و علم لا جهل فيه و خير لا شر فيه صدر عن الفعل و هو قائم به دائما قيام صدور و ظهر بالماهية و هو ظاهر بها قيام ظهور فلولا الفعل لماصدر و لولا الماهية لماظهر و الماهية هي من نفس الوجود و انيته و هويته فهي ظلمة لا نور فيها و جهل لا علم فيها و شر لا خير فيها الاتري ان نور الشمس نور ان لوحظ علي الاثرية و الا فهو ظلمة لا نور فيه فانه من حيث نفسه لا نور له فافهم و هي بمنزلة انخلق للخلق الصادر عن خلق الذي هو الفعل فهي صفة للخلق خلقه الله سبحانه بالوجود نفسه بعده لانها ( لانه خ ) تابعة لموصوفها و انما خلقت بعده من حيث الوصفية و التبعية و اما في الواقع فهي مساوقة للوجود في الخلق فانها بمنزلة الانخلاق من الوجود فلولا الانخلاق لماظهرت المادة التي هي الخلق و لولا الخلق لماكان الانخلاق لانها هو صفة تابعة فهما متساوقان في الكون و الظهور كل منهما قائم بالآخر و الشئ قائم بهما قيام ركن و هما للشئ بمنزلة الاب و الام فكما ان الولد يتصور في بطن امه كذلك مراتب الاشياء اختلف بحسب القوابل التي بمنزلة الام و تصور بحسب اجابتها بتلك القوابل و انما كان ذلك بعد