كتاب : الجامع لاحكام الشرايع ، در مسائل عبادات و معاملات و احكام و سنن شرعي ، بزبان عربي    صفحه :


كتاب الجامع لاحكام الشرايع
من مؤلفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي من نصب لهم ابد الآبدين .
و بعد فيقول العبد الاثيم الجاني كريم بن ابرهيم الكرماني ان ما حداني الي تصنيف هذا الكتاب ان جماعة من الاخوان صانهم الله عن طوارق الحدثان الذين كانوا يأخذون معالم الدين عن الاستاد العلامة رفع الله في الدارين اعلامه في عصره الشريف عن وجه الاطمئنان و اليقين لانه كان ممن قال الله فيهم سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و هو رفع الله شانه و انار برهانه ماكان يجوز ان يجعل الواسطة بين حيين ميتا و لايجوز تقليد الميت ابتداء و بقاء علي تقليده الاول فلما مضي الي جوار رحمة ربه و بقيت انا في اصطلام اللأواء و احاطة الاعداء كما قال الاول :
جاورت اعدائي و جاور ربه       ** * **      شتان بين جواره و جواري
 سألوني مع قلة بضاعتي و كثرة اضاعتي ان اصنف لهم كتابا يشتمل علي احكام الدين علي ما نزل به كتاب الله و سنة خاتم النبيين و آثار الائمة الطاهرين عليهم صلوات المصلين فاجبتهم الي ذلك لما رأيت من لزومه علي بجهات شتي و بواعث مختلفة و استخرت الله في ذلك راجيا من فضله الخير و التوفيق في ابتدائه و ختامه و قد جردته عن كل حكم لم‌ينص عليه الائمة الطاهرون سلام الله عليهم و عن كل حكم افتي به قوم في دين الله ليس له برهان و عن مقتضي القياسات و الاستحسانات و المصالح المرسلة و الاجتهادات الظنية و الارتياءات المبدعة و الانظار المحدثة و ما يستنبط عن القواعد الاصولية و القوانين العامية و الظنون العامة و الخاصة و اقتصرت علي كل حكم نصوا عليه في الاخبار الصحيحة و الآثار المحكمة من غير ضم شئ من الاهواء و الآراء اليها و ليعلم المطلع علي كتابي هذا انه محض تفسير متون الاخبار و نقل معاني الآثار من غير تحريف و لا تبديل فليأخذ باحكامه بارد القلب ساكن الفؤاد و سميت كتابي هذا بالجامع لاحكام الشرايع و هو مشتمل علي مقدمة و كتب و خاتمة .
اما المقدمة ففي بيان امور يجب تقديمها قبل الشروع في المقصود ليكون المعول علي كتابي هذا علي بصيرة و نذكر تلك الامور هيهنا علي سبيل الاختصار اذ ليس مبني الكتاب علي الاستدلال و المرجع في تفصيلها الي كتابنا فصل‌الخطاب و كتابنا المسمي بالقواعد و غيرهما مما صنفنا في هذا الفن و فن اصول العقايد و هذه المقدمة مشتملة علي ثلثة مقاصد .
المقصد الاول في بيان اصل مدارنا و اس علومنا الذي بنينا عليه عقايدنا الاصلية و الفرعية و جرينا عليه في اعمالنا الشرعية و فيه فصول .
 فصل في تقسيم الاحكام الشرعية من حيث الصدور عن الشارع عليه السلام قيد من حيث الصدور عن الشارع لاجل ان العمل من حيث هو هو ليس موضوع بحثنا و لانتكلم فيه و ليس بحكم لله سبحانه و انما هو حكم اذا لوحظ صدوره عن الشارع و من باب ان المراد بالاحكام اوامر الشارع و نواهيه و الامر هو المصدر من حيث الصدور و عند الصدور و لكن بعد الصدور هو مصدر اي مأمور و منهي و ليس بامر و لا نهي و لما كان المراد تقسيم الاوامر و النواهي و لو بحسب علم المكلفين بها قلنا من حيث الصدور فتدبر . منه ( اعلي الله مقامه ) .
سواء كانت في الاصول او الفروع فان له صلوات الله عليه و آله في كل مسألة من الاصول و الفروع حكما الهيا و قضاء ربانيا و هو دعوته في كل امر الي واقعه اعلم ان الاحكام لاتخلو من قسمين اما هي متفق عليها بين الفرقة المحقة و هي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة فلايجوز التخلف عنها و تجب الديانة بها و اما هي مختلف فيها فالمرجع فيها الي الله و رسوله و الائمة عليهم السلام اما الرجوع الي الله فهو رجوع الي كتابه المجمع علي تأويله فان ما اختلف فيه منه هو ايضا يحتاج الي التحاكم فيه و اما الرجوع الي رسوله صلي الله عليه و آله فهو الرجوع الي سنته الجامعة الغير المتفرقة لا المختلفة فيها المحتاجة الي الرد الي غيرها و اما الرجوع الي الائمة عليهم السلام فهو الرجوع الي طريقتهم الجامعة لشيعتهم فما انتهي من الامر المختلف فيه الي شئ من ذلك لايسع لاحد تركه و لايجوز له التخلف عنه و اما ما لم‌ينته الي شئ