كتاب : مختصر الرسالة الحيدرية ، رساله در بعض احكام عبادات    صفحه :


مختصر الرسالة الحيدرية
في فقه الصلوة اليومية
من مؤلفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه المستحق للعبادة من خلقه اجمعين و صلي الله علي محمد خاتم النبيين الداعي الي طاعة ربّ العالمين و علي آله الميامين و حفظة الدين صلي الله عليه و عليهم اجمعين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انّه قد التمس منّي من تجب علي اجابَتُه و تلزمُن۪ي معونته و طاعته اَنْ اُؤَلِّفَ له رسالةً تحصل بها الكفايةَ ممّا يعمّ به البلوي في فقه الصّلوة اليوميّة و شروطها و مقدّماتها و فقه باقي الصلوات الواجبة و ما سنح من مندوبات ذلك ممّا ينبغي الاتيان به علي سبيل الفتوي مجرّدةً عن الدليل لعدم حاجة العوامّ اليه و الانتفاع به ليسهل تناولها و يعم نفعُهَا فاجبتُ دعوتَهُ و طلبتَهُ علي شدة تشتُّتِ البال و كثرة الاشتغال و دواعي الانتقال رجاءَ اَنْ تنْفَعَ العامِل۪ين و تكونَ زاداً ليوم الدين و سمّيتُها مختصر الرسالة الحيدريّة في فقه الصلوة اليوميّة لاني قد شرعتُ في الرسالة الحيدرية فكانت مبسوطةً مشتملةً علي اغلب المسائل و الفروع فالتمسوا مني اَنْ اختصرها تسهيلاً لهم فاجبتُ دعوتهم و رتّبتُها علي اربعة ابوابٍ مستعيناً باللّهِ و متوكّلا عليه فانه حسبنا و نعم الوكيل .
الباب الاول في الطهارة و فيها مقاصد :
المقصد الاول في تقسيمها و بيان ما تحصل به۪ و عنه و لَهُ و كيفيّتها و فيه مطالب :
المطلبُ الاول في تقسيم الطهارةِ و هي قسمان :
قِسْمٌ يَتوقَّفُ حصولُه علي النيّةِ و هو الطهارة من الحدث و ما يقوم مقامها مع تعذرها و قسم لايتوقف علي ذلك و
 هو الطهارة من الخبث و ما يقوم مقامها مع تعذرها فالاول منحصر في الوضوء و الغسل و التيمم و كل منها واجب و ندب و سيأتي تفصيل ذلك و الثاني ازالة النجاسة او حكّها او تخفيفها او تنشيفها لئلاتتسع او جعلها معفوا عنها .
المطلب الثاني فيما تحصل به الطهارة و هو الماء و التراب و الشمس و النار و الاستحالة و الانتقال و النقص و الاسلام و الغيبة .
اما الماۤء و التراب فيأتي الكلام فيهما .
و اما الشمس فتطهر ما جففته من النجاسة التي لا جرم لها ظاهرا كالبول و الماۤء المتنجس و امثالهما من الارض و الجدران و الحصر و البواري و ما يشق نقله و الثمار علي الاشجار و يطهر ظاهرا و باطنا و لاتعود النجاسة لو عادت الرطوبة و اذا بني الجدار من الطين المتنجس و اتصلت رطوبة الظاهر بالباطن طهر الجميع فان كان بينهما حائل و ان كان رقيقا لم‌يطهر الباطن و اذا كان حصيران مثلا احدهما فوق الآخر طهر الاعلي خاصة .
و اما النار فتطهر ما احالته رمادا و اما الدخان ففيه اشكال و كذا الفحم اذا لم‌يبلغ الي حدّ الرماديّة و الظاهر ان الطين اذا احالته خزفا و آجرّا طهر و العجين اذا عجن بالنجس و خبز لم‌يطهر علي الاظهر و يرمي للسمك او يدفن او يطعم الحيوانات و الاحوط الاّيطعم صبيّا غير مميّز و روي جواز بيعه علي مستحليه و عليه فيجب الاعلام بذلك .
و اما الاستحالة فيطهر الكلب المستحيل ملحا و العذرة ترابا علي الاصح و كذا النطفة حيوانا طاهرا و الماۤء النجس بولاً لمأكول اللحم و الغذاۤء النجس نباتاً او لبنا او روثا للمأكول و الدم قيحا و الخمر و العصير بعد غليانه و اشتداده خلا و لو بعلاج و لو افسدها بشئ آخر كالخل و ماء السلق فالظاهر انها تطهر و قيل لاتطهر لممازجتها للمتنجس و اذا انقلبت طاهرة طهر من زاولها و ثيابه و آلاته و البخار المتصاعد عند الحرارة او البرودة من الماء النجس اذا اجتمع و تقاطر فان علم ان المتقاطر من الهواء استحال طهر و كذا مع الظن و لو تساوي الاحتمالان امكن الحكم بالطهارة و الاّ فلا .
و اما الانتقال فيطهر الدم اذا انتقل الي جوف البق و البراغيث و ان فحش .
و اما النقص فيَطهر العصير اذا غلا و اشتد بعد ان يذهب ثلثاه بذلك .
و اما الاسلام فيطهر الكافر و المشرك و المرتد
 عن ملّة و اما المرتد عن فطرةٍ فالظاهر قبول توبته باطنا فلو لم‌يقدر علي قتله او لم‌يعلم بردته و تاب طهر و يطهر بدنه و فضلاته الطاهرة من المسلم و ما لم‌يُبٰاشره من ثيابه و غيرها برطوبة قبل الاسلام و يدخل في الكافر و في المرتد القالي و الغالي و الخارجي و المنكر لشئ لا خلاف فيه بين المسلمين بنيّته و قوله و لو معاندة و اعتقادِهِ .
و اما الغيبة فيطهر بها الانسان اذا غاب و اما الحيوان فالاصح عدم اشتراط غيبته بل يطهر بزوال عين النجاسة .
و امّا التراب فمنه الارض و هي تطهر باطن القدم و الخف و النعل و خشبة الاقطع و ما اشبه ذلك مما يوضع في الرجلين اذا زالت عين النجاسة بالمشي او الدلك و لايشترط خمسة‌عشر خطوة في المشي و لا كون الارض جافة و لا طاهرة علي الاصح و لو كانت لا جرم لها كفت الاصابة للارض كما في البول اليابس في القدم و لايكفي الدلك بالخشبة علي الاصح و المسح بالتراب يطهر الاناء من ولوغ الكلب ثم يغسل بالماء مرتين او يغمس في الكثير مرة قاله في الدروس و هو الاقرب و لو تعذر التراب كفي الماۤء بدلاً منه علي الاصح و لو كان التراب مغصوبا كفي و منه ادوات الاستنجاء كالحصيات الثلاث علي ما يأتي و منه التّراب في التيمم كما يأتي .
فصل و امّا الماۤء فهو علي قسمين مطلق و مضاف فالمطلق ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه بدون اضافة و لايصح سلبه عنه و المضاف بخلافه .
و المطلق ينقسم باعتبار احكامه الي ثلاثة انواع جارٍ و راكد و ماۤء بئر :
فالنوع الاول الجاري و هو النابع من الارض و لايسمّي بئراً جري علي وجه الارض او لم‌يجر و هو طاهر مطهر لاينجس بما يقع فيه من النجاسة الاّ ما غيّر لونه او طعمه او راۤئحتَهُ سواۤء دام نبعه ام لا بلغ كرا ام لا و لو تغير احد اوصافه الثلاثة بالمتنجس لم‌ينجس فان تغير بلون زعفرانٍ نجسٍ لم‌ينجس و لو تغير بالنجاسة نجس المتغير خاصة و ما تحته ان نقص عن الكر و استوعب التغير عمودَ الماۤء و الاّ فلا كالذي فوقه مما يلي الماۤدة و لو شك في التغير هل هو من النجاسة ام من المتنجس ام منهما ام من نفسه بطول المكث ام من طاهر كالورق و الطحلب فالاصل الطهارة