كتاب : رسالة في رد الباب المرتاب    صفحه :


رسالة في رد الباب المرتاب
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق العباد و ساطح المهاد و مخصب النجاد جاعل النور و الظلمات و باسط الارض و السماوات ابتدع خلقا عجيبا من احياء و اموات و ساكن و ذي حركات و اقام من شواهد بينات و آيات محكمات و دلايل واضحات علي لطايف قدرته و عظيم صنعته و جليل حكمته ما انقادت له العقول معترفة و اصبحت له الحلوم مسلمة و نعقت في اسماعنا دلايله واضحة كيف و متي يمكن احصاء كلمة من كلماته و اين يملك درك حكمة من حكم مذروءاته و لو فكر المتفكرون في عظيم النعمة لرجعوا الي الطريق و لو تدبر المتدبرون في عواقب النقمة لخافوا عذاب الحريق لاتقدره الاوهام بالحدود و الحركات و لا بالجوارح و الادوات لايدرك بلحظ البصر و لايعرف بمستدرك الفكر خرت لعظمته الجباه و نطقت
 بوحدانيته الشفاه فسبحانه من متفرد لايشغله شأن عن شأن و لايغيره زمان و لايحويه مكان و لايصفه لسان و لايعرفه جنان خفي عن الانظار لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره ماوحده من كيفه و لااصاب ماهيته من مثله و لا اياه عني من شبهه و لاصمده من اشار اليه و وهمه المعروف مصنوع و الموصوف موضوع و الموضوع له محمول و المحمول يحمل علي حامله و هو لايحمل ما حمّله و لايتلبس ما اوجده بل خلق للاثقال حمولة تحملها الي بلد لم‌تكونوا بالغيه الا بشق الانفس فسبحانه من ذات احدية صمدية لاتسمي بما عبرته الالسن و لاتوصف بما عرفته القلوب برأت عن الصفات و تنزهت عن الموهومات و نستعين به من عالم محيط لايعزب عنه عدد قطر الماء و لا نجوم السماء و لا صوافي الريح في الهواء و لا دبيب النمل علي الصفاء و لا مقيل الذر في الليلة الدهماء و اشهد ان لا اله الا هو شهادة من صدقت نيته و صفت دخلته و خلص يقينه و ثقل موازينه و محض توحيده مقرا بربوبيته غير مستنكف عن عبادته و لا مستكبر عن طاعته شهادة يملأ السقف المرفوع و الجو المكفوف ، و الصلوة و السلام علي امين وحيه و خاتم رسله
 و بشير رحمته و نذير نقمته الذي ابتعثه بالنور المضي‌ء و البرهان الجلي و المنهج البادي و القرآن الهادي ارسله بآيات بينات و ادلة واضحات و براهين قائمات جعله هاديا بكتاب ناطق و امر فاتق و نور مبين و شرع متين ختم بشرعه الشرايع و بكتابه الكتب و اتم به النعمة و اكمل العدة و في سلطانه عصمة و في حكومته رحمة فاشهد انه عبد الله و رسوله المجتبي من خلايقه و المعتام المعتام في العَيْمة بمعني الخيار في المال ، منه (اع‌)
لشرح حقايقه و المختص بعقايل كراماته و المصطفي لمكارم رسالاته و الموضحة به اشراط الهدي و المجلو به غربيب العمي فبهديه اقتده و بنصره انتصر و ماتدعون من دونه الا اناثا و ان تدعون الا شيطانا مريدا ختم به النبوة و بوصيه الولاية و سد بموته ابواب وحيه و نزول ملائكته و اقام علي ذلك بآيات و علامات و شواهد بينات فانكروا شأنه و خالفوا امره و غصبوا حقه و نصبوا معه غيره فآه آه من سوء حظهم و خيبة قدحهم اتي بالقرآن امرا زاجرا صامتا ناطقا سراجا منيرا و قمرا مضيئا قد عجز عن الاتيان بمثله الفصحاء و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و كل عن معرفته الادباء و لو ضربوا في مضارب فكرهم بكرة و اصيلا و لو اجادوا الفكر و اداموا العبر لبلوغ غاياته و تحديد نهاياته لماعرفوا منه