كتاب : الفطرة السليمة المجلد 3 ، در اصول عقايد ، بزبان عربي    صفحه :


الفطرة السليمة المجلد الثالث
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذا هو المجلد الثالث من كتاب الفطرة السليمة في المعارف الدينية في الامامة و الولاية و البراءة ففيه بابان من ابواب الكتاب و خاتمة في معني الاخوة و بها تمام الكتاب و اسأل الله الوهاب ان يوفّقني لاتمامه كما وفقني لاتمام الجلدين السابقين و ان يجعله علي ما يحب و يرضي خالصا لوجهه الكريم انه بعباده رؤف رحيم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين .
 الباب الثالث في الامامة و في هذا الباب مطلبان و خاتمة :
المطلب الاول في اثبات امامة الائمة عليهم السلام نوعية و شخصية و فيه مقصدان :
المقصد الاول في اثبات لزوم وجود خليفة و امام معصوم بعد النبي صلي الله عليه و آله ما دام شرعه في الدنيا باقيا و عدم جواز خلو زمان عن حجة من الله معصوم و في هذا المقصد فصول :
فصل اعلم ان ادلة اثبات لزوم وجود حجة من الله سبحانه دائما في الملك هي بعينها ادلة قد مرّت في باب النبوة ظاهرة و باطنة و المقتضي للزوم وجود النبي الحاكم بين الرعية هو المقتضي للزوم وجود الخليفة بعده و عدم خلو الارض من حجة من الله فلانعيدها هنا الا انّا نذكر هنا ادلة اخري تختص بالامامة لئلايخلو هذا الباب ايضا من الدليل و نبدأ بادلة سياسية و غير سياسية ظاهرية ثم نتبعها بادلة حكمية باطنية ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل قوم مآربهم فاقول ان من البيّن ان محمدا صلي الله عليه و آله خاتم النبيين فلا نبي بعده و دينه خاتم الاديان فلا دين بعده و قد بعث علي حين فترة من الرسل و طول هجعة من الامم حين كانت اعلام الاديان طامسة و اطلالها دارسة و اغلب اهل الدنيا يعبدون الاصنام و الحيوانات و الاشجار و الاحجار و قليل منهم اهل الكتاب و قد ارتدوا عن دينهم بالكلية فمنهم
 من كفر بانكاره النبي اللاحق و منهم من كفر ببدعته في دينه و اتخاذه نبيه او الاحبار و الرهبان آلهة من دون الله و منهم اميّون لايعلمون شيئا فقام بين ظهرانيهم و هم وحشيون عن التدين و التأدب و الاستقامة يدعوهم الي اعتقادات بعيدة عن افهامهم و التخلق باخلاق منافية لسجاياهم مع شدّة احقادهم و كبرهم و انفتهم عن قبول الحق فقام يدعوهم الي الحق مدّة لبثه في مكة فلايزيدهم الا نفورا و استكبارا اللهم الا آحادا منهم الي ان هاجر منها بعد ما رأي شدّة كلبهم فجاء الي المدينة و اكثرهم يهود معادون للحق و كثير منهم جهال لايعرفون هرّا من برّ رعاة ابل و غنم و كسبة اسواق و اصحاب شقاق فنزل فيهم يدعوهم الي الحق مع استيحاشهم و عداوة اكثرهم فآمن به بعضهم علي الظاهر و هم مع ذلك اهل ضنك و فقر فمنهم من كان يحترف في الاسواق و منهم من كان يقوم علي نخله و منهم من كان يطلب مواضع القطر و الكلأ و يدور مع غنمه و منهم من كان يسافر مع جماله و دوابه يطلب التجارات في الاسواق و البلاد نعم كان بعض العاجزين عن المكاسب او المستغنين عنها في اغلب الاوقات معه فاذا امر رسول الله صلي الله عليه و آله بامر و حكم بحكم ، سمعه من حضره و فات من غاب عنه و انت تعلم ان كل من حضره لم‌يك يعيه و يحفظه اما لنفاقه القلبي و قلّة اعتنائه كما قال الله سبحانه اذا خرجوا من عندك قالوا ماذا قال آنفا و اما لكونه وحشيا عن الدين و معانيه كما ليس يعي عوامنا المعاشرون للفقهاء احكامهم اليوم مع انسهم بالدين و اما لقلّة فهمه و اما لانهم لم‌يكونوا من اهله فان لضبط احكام الفقه و فهم جهاتها اهلا كما ان لضبط الطب و النجوم اهلا و ليس