كتاب : الفطرة السليمة المجلد 2 ، در اصول عقايد ، بزبان عربي    صفحه :


الفطرة السليمة المجلد الثاني
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذا هو المجلد الثاني من كتاب الفطرة السليمة في المعارف الدينية في النبوة ففيه باب آخر من اربعة ابواب الكتاب و خاتمة و ارجو الله سبحانه ان يوفّقني لاتمام هذا المجلد ايضا كما وفّقني لاتمام مجلده الاول و ان يجعله خالصا لوجهه الكريم انه رؤف رحيم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين .
 الباب الثاني في النبوة و في هذا الباب مقصدان :
المقصد الاول في اثبات مطلق النبوة و الحاجة الي نبي في كل زمان و معني النبي و الرسول و الفرق بينهما و بيان صفات النبي التي يجب ان يكون عليها و ما يتبع ذلك من البيان ففيه ثلثة مطالب :
المطلب الاول في اثبات لزوم وجود نبي في كل عصر و عدم انتظام الخلق بدون وجوده و فيه فصول :
فصل في الاستدلال بالحكم الظاهرة المنبئة عن الحكم الباطنة علي وجوب وجود نبي في كل زمان ، اعلم انك بعد ما تدبرت في هذا العالم رأيته علي اكمل وجوه الحكمة بحيث قد حارت الالباب من الحكماء في ادراك جميع وجوه حكمته و تاهت العقول من العلماء في فهم جميع منافع خلقته و لم‌يشك في ذلك جاهل فضلا عن عاقل اللهم الا منكر معاند للحق و اهله فيناقش في حكمة بعض الاشياء و لاينبغي للعاقل ان يناقش في جزء من اجزاء صنعة حكيم و لمايعرف وجهه مع وضوح الحكمة و الصواب في الف‌الف من اجزائها فانه لايعرف جميع حكم صنعة حكيم احد الا ان يكون مساويا لذلك الحكيم في حكمته و الا فكل من يقصر عنه يعمي عليه بعض وجوه حكمته لا محالة و ذلك بديهي فعدم عرفان بعض الجهلة حكمة بعض اجزاء العالم دليل
 جهلهم لا دليل كون العالم علي خلاف الحكمة و قد فصل الامام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام بعض وجوه حكم العالم في حديث رواه مفضل بن عمر و فيه كفاية و بلاغ مع ان الكتاب و السنة مشحونان بحكم العالم و لا حاجة بنا الي الاستقصاء في ذلك فاذا كان خلقة العالم باجزائه علي نهج الحكمة و الصواب و قد عرفت فنقول ان من اجزاء العالم بني آدم و قد خلقوا مدني الطبع لايقدرون علي ان يعيشوا و يبلغوا اجلهم الا و ان يكونوا متمدنين في مدينة مجتمعين في قرية لان لهم حاجات عديدة لايمكن لواحد واحد منهم القيام بجميعها و في استعداداتهم قوي كمالات عديدة لاتستخرج الي الفعلية الا بالتمدن و الاجتماع و تربية بعضهم بعضا و تكميل بعضهم بعضا فلاجل ذلك و غيره خلقوا متمدنيين لاينتظم امرهم الا بالتمدن و لما كانت الحاجات العديدة لاتتأدي من اشخاص الا بمناسبة الطبايع للصنايع و لا كل نفس يأتي منه كل حاجة و يقدر علي كل صنعة البتة فوجب في الحكمة اختلاف الطبايع لاحداث الصنايع فهم مختلفون بعدد اختلاف صورهم كما هو بيّن فاذا اجتمع قوم مختلفوا الطبع في بلدة لا بد و ان يقع فيهم التنازع و التشاجر لاختلاف الطبايع فكما انهم كانوا محتاجين الي من يقوم بساير حوايجهم يكونون حينئذ محتاجين الي من يقوم بجمعهم و يرفع التشاجر من بينهم البتة بل هذه الحاجة عمود خيمة تلك الحاجات لاتقوم الا بها و بصلاحها يصلح الكل و بفسادها يفسد الكل و ذلك الذي يقوم به الاجتماع يجب ان يكون عالما ماهرا بهذه الصنعة اي صنعة الجمع و حفظ المدينة و اقامة كل احد موضعه و حفظ الثغور و دفع الاعادي و الحكم بين العباد و العلم بالقضايا و صفة العدل و غير ذلك مما يأتي و يكون مصلحا للمدينة