كتاب : الفطرة السليمة المجلد 1 ، در اصول عقايد ، بزبان عربي    صفحه :


الفطرة السليمة المجلد الاول
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كان قبل الكان و لا من شئ كون ما قد كان لا بشئ اخترع و لا لشئ ابتدع و لايسأل عما يفعل و هم يسئلون و الصلوة علي ظاهره و بابه و دليله الي عليّ جنابه محمد الذي انتجبه في القدم علي سائر الامم و علي اهل بيته مصابيح الظلم و القائمين مقامه في سائر العالم و علي الهداة المهديين الغر الميامين و ظواهر الائمة المنتجبين و تمام العلة التامة في العالمين و لعنة الله علي الفرق المختلفة عليهم من الجن و الانس من الاولين و الآخرين .
و بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد كان طلب مني سابقا المولي الجليل و الاولي النبيل الافخم الاكرم و الاحشم الاعظم سلالة الاعاظم و نتيجة الاكارم الجناب المحمود المسعود الميرزا محمود الاصبهاني ايده الله تعالي تأليف كتاب في العقايد الحقة فكتبت في جوابه كراريس حتي سنح لي تأليف كتابي المسمي بارشاد العوام فعاقني تأليفه عن اتمام ذلك الكتاب لما كان فيه غنية عما كنت قاصدا ان اكتب له فتركته الي ان تم بتوفيق الله كتاب ارشادالعوام فامرني ثانيا و الح علي جناب العالم العامل و الفاضل الباذل المولي الجليل جناب الآخوند الملا اسمعيل الزنوزي ادام الله بقاءه ان اطرد مقالتي في الكتاب
 الاول من حيث افضيت و اتمم له ما كان في خاطري اولا فاسعفت اجابتهما و التزمت طاعتهما و سميت تلك الرسالة سابقا بالفطرة السليمة و جعلت لها مقدمة و اربعة ابواب و خاتمة فاجري علي ذلك المنوال و لم‌اغير اسمها و لا رسمها بتغير الحال و اتنحي كما كنت قاصدا عن طرق المتكلمين و الحكماء المتفلسفين و الصوفية المنتحلين فانها طرق كثيرة الخطر غزيرة الضرر لاينجو منها الا عالم رباني و حكيم صمداني و قصدي فيها هداية المستبصرين و ارشاد المسترشدين فالتزم فيها سنن الانبياء و المرسلين و الاوصياء المكرمين و اقتفي في الاستدلال آثارهم و احتذي في البيان حذو اخبارهم فانهم اعلم بامراض النفوس و ادوائها و صلاحها و فسادها و لا شك ان طريقهم اقرب الطرق الي الله سبحانه و اسلمها من الشبهات و الشكوك و الضلالات فها هو ابان الشروع في المقصود و استمد من الله الودود .
المقدمة في معرفة امور يجب تقديمها ، اعلم وفقك الله تعالي ان الانسان اذا صعد عن حضيض البهمة البهيمية الي اوج الاعتبار الانساني و تنبه عن رقدة الغفلة و نظر في نفسه تارة و في الآفاق اخري بنظر التعجب و الاعتبار بانها ما هي و من اين هي و الي اين هي و ما هذه الامور العجيبة و الاحوال البديعة و ما هذه الافلاك الدوارة و النجوم السيارة و النيران الهايلة و الاهوية الهابة و المياه الجارية و الارضون الساكنة و النباتات النامية و الحيوانات السائمة و الاناسي القائمة الي غير ذلك من انواع الموجودات و اقسام المكونات تحير في نفسه البتة و اضطرب و اشتاقت نفسه الي فهمها و تاقت همته الي معرفتها و لاسيما اذا خالط الناس و عاشرهم فسمع باختلافهم و تفرقهم فرقا شتي و مذاهب مختلفة فسمع بعضهم يسمي ربا و بعضهم يسمي نبيا و بعضهم يسمي اماما و بعضهم يسمي وليا و بعضهم يعمل اعمالا عجيبة
 و يسميها عبادة و بعضهم يتأدب بآداب غير ما يتأدب به الآخر و بعضهم يسمي آخرة و جنة و نارا و حشرا و نشرا و ميزانا و صراطا و كتابا و بعضهم بيدهم صحف و كتب يزعمونها سماوية و يسمون ملكا و وحيا و حراما و حلالا و فرضا و سنة و يكفر بعضهم بعضا و يلعن بعضهم بعضا و يتبرء بعضهم من بعض و يستنجس بعضهم بعضا و يشهد بعضهم علي بعض بالنعيم الابد و بعضهم علي بعض بالعذاب السرمد و يستحل بعضهم قتل بعض و نهب بعض فاذا سمع الفطن الذكي ذو الفطرة السليمة و البصيرة المستقيمة هذا الضوضاء و رأي هذا الغوغاء استوحش البتة و الزم علي نفسه استفهام هذا الاختلاف و خاف علي نفسه فاستوجب معرفة طريق نجاتهم و طريق هلاكهم و استعمال منافعهم و اجتناب مضارهم و لايجوز عنده الوغول في احد هذه الامور من غير بصيرة و لا الخروج عن جميعها بالاهمال و الاغفال و يري ان المتهاون في معرفة حقيقة هذه الامور سفيه البتة و هذا معني وجوب طلب المعرفة و النظر لا انهما واجبان بالشرع فمثال ذلك انه لو كانت مائدة في بيت عليها انواع المطاعم و المشارب و السموم القتالة و الفادزهرات المخلصة و ساير المنافع و المضار فان كان الانسان غافلا كالبهايم و دخل هذا البيت و اكل مما عليها من غير شعور فاما يتفق اكله من المنافع فينتفع بها و اما ان يموت بسمومها و مضارها و اما اذا كان نبيها يقظانا و رأي اناسا عليها و سمع ضوضاءهم و خلافهم فمنهم من يقول هذا سم قتال لاتأكلوه و منهم من يقول هذا شفاء نافع فكلوه و رأي اناسا هلكي و يقول بعض اهل البيت هؤلاء هلكوا بالاكل من سموم هذه المائدة و يري اختلافهم في تعيين السموم و الفادزهرات فمحال ان يجسر علي تناول شئ منها و هو عاقل يخاف علي نفسه من غير فحص و بحث عن احوال السموم و المضار و الفادزهرات و المنافع حتي