كتاب : فصل الخطاب    صفحه :


فصل الخطاب
من مؤلفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحَمْد للّه الّذ۪ي هدٰانا للا۪يمٰان و اكرمنٰا بالقران و عرّفنا الحقّ الّذي عنه يُؤفَكُون كلّ امر صُرف عن وجهه فقد اُفِك - معيار .
و النّبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و اوقفنٰا و اوقف فلانا علي ذنبه اطلعه - معيار .
علي الصّوٰاب و اتانا الحكمة و فصل الخطاب فصل الخطاب ما يفصل بين الحق و الباطل - معيار .
و اشهد ان لا اله الّا اللّه الّذي خلق الخلق لعبادته و انشاهم من الطّين بمشيّته و بَرَأَهم في ذلّ الجَهٰالَةِ بعزّته و اكمن فيهم قوّة الارتقاء الي مَدٰارِجِ المدارج جمع المدرج اي المصعد - معيار .
العلم بقدرته و جعل لاظهٰارهٰا اسبٰاباً لاستكمال حجّته فارسل اليهم الرّسل بحكمته و نصب فيهم اَعْلاماً العلم الراية و ما يعقد علي الرمح و سيد القوم جمع اعلام - معيار .
للهداية الي طريق محبّته و جعلهم معصوم۪ين من شَوٰائبِ الشوائب الاقذار و الادناس الواحدة شائبة - معيار .
مخالفته و ايّدهم بشوٰاهِدِ الصّدق لرفع اعذار خليقته و ليدلّهم علي انّهم محٰالّ مشيّته و اوكٰار ارٰادته و خزّان علمه و حكمته و شهود حقايق مذروءٰاته فاقامهم مقامه في الادٰاء بين مبروءٰاته فسبحٰانه من دليل ما اجلي برهانه و اوضح بيٰانه و تعٰالي من هٰاد مٰا ابلج منهاجه و اوسع فِجاجه ابلجه اوضحه و الفجاج جمع فج و هو الطريق الواسع - معيار .
فنشكره علي مٰا اوقفنا علي اليقين و اغنانا عن الظّنّ و التّخمين التخمين من خمان معرب گمان يعني القول بالظن و الحدس - معيار .
و اعزّنا بطاعة الهداة المعصومين و اعتقنا من رقّ تقليد ذوي الارٰاۤء المخطئين و ابان لنا عن اعيٰان حججه بحكمته ازمٰاناً و خلّف فينا اثارهم في غيبتهم عِيٰاناً العيان بالكسر مصدر باب المفاعلة تقول عاينته معاينة و عيانا - معيار .
و كمٰا انّ المتخلّف عنهم في حال ظهورهم حٰائد مائل - (يم‌) .
عن قصد استقامته - (يم‌) .
الطّريق كذلك الراغب عن اثارهم تائه ضال - (يم‌) .
في وٰادٍ سحيق بعيد - (يم‌) .
فالاخذون عن غيرهم عن سبل العلم بالحقّ لضٰالّون ان يتّبعون الّا الظّنّ و ان هم الّا يخرصون اذ لم‌يطلع علي مكنون علم اللّٰه سواهم و لم‌يشهد خلق السّمٰوٰات و الارض عدٰاهم و اشهد انّ محمّداً عبده المنتجب و رسوله المرتضي ارسله بالهدي و دين الحقّ ليظهره علي الدّين كلّه و لو كره المشركون فادي مٰا حمل من اعبٰاء العب‌ء كجِسم الحِمل و الثِقل من كل شي‌ء - معيار .
الاثقال - (يم‌) .
الرسالة و بلغ ما ارسل به من احكٰام الشّريعة غير مُتَوانٍ غير مقصر - (يم‌) .
في الادٰاء و لٰا مداهن مصالح - (يم‌) .
للاعدٰاء و صدع جهر - (يم‌) .
بالحق حتّي صٰار من اللّٰه الي الرّضا لا شريك له في النّبوّة و لٰا مكمل له من الرعية لم‌يحكم بالاهواء و الظنون في دينه بل اتبع ما اوحي اليه من ربه لم‌يتقوّل علي ربّه الاقاويل و لم‌يسلك في احكامه مسلك اهل القال و القيل و اشهد ان الائمّة من عترته حلفٰاء الحلفاء جمع حليف و هو المعاهد علي النصر - منه .
الدّين و خلفاء رسول ربّ العٰالمين ابوٰاب الله في ارضه و حججه علي بريّته و حفظة دينه في خليقته يُعرِّفُونَ الحلال و الحرام و الفرايض و الاحكٰام ينفون في كل عصر عن دين اللّٰه تحريف تغيير - (يم‌) .
الغالين و انتحال انتحل الشي‌ء ادعاه لنفسه و هو لغيره - منه .
المبطلين و تأويل الجاهلين و كيد خدعة - (يم‌) .
الكائدين لولاهم لم‌يعرف احد الحق من البٰاطل و لم‌يميز الحٰالي من العٰاطل العاطل المرأة التي لم‌يكن عليها حلي - معيار .
يسدّدون يقوّمون - (يم‌) .
طلاب الحق في الاعصار و يُؤَيّدون يقوّون - (يم‌) .
بُغٰاة طلاب .
العلم في الدّيار و حاشا الرب الرؤف الحكيم ان يترك في طريق الباطل ابليس يضلّهم و لم‌يضع في سبيل الحقّ هٰادياً يدلّهم فصلي الله عليهم مٰا كرّ عاد - (يم‌) .
الجديدان الليل و النهار - (يم‌) .
و تتالي اي تتابع - (يم‌) .
المَلَوٰان الليل و النهار - (يم‌) .
صلوةً تكون للّه و لهم رضاءاً و لواجب حقهم علينا اداء و قضاءا و اشهد انّ اوليٰاءهم اوليٰاؤ اللّٰه و ولٰايتهم ولٰاية اللّٰه بهم يحفظ اللّٰه المسموكٰات المرفوعات .
عن الفُطُور الفطور جمع الفطر بمعني الشق كفلس و فلوس - معيار .
و يمسك المدحوّات المبسوطات - (يم‌) .
عن الدّثور الدروس - (يم‌) .
و ان العلمٰاء منهم خلفاء الانبياء و المرسلين و حلفٰاء الحقّ و اليقين و حفظة الشرع المب۪ين عليهم صلوٰات من ربّهم و رحمة و اولئك هم المهتدون و اشهد انّ اعداۤءهم اعداۤؤ الدّين و ناكبون عادلون - (يم‌) .
عن صرٰاط الحقّ المبين محرومون عن علم اليقين خائضون داخلون - (يم‌) .
اَغْمارَ الغمر الماء الكثير - معيار .
الظّنّ و التخمين عليهم لعنة اللّٰه و لعنة اللاعنين دهر الدّٰاهرين .
امّٰا بَعْد فيقول العبد الاثيم الجاني محمّد الملقب بالكريم بن ابرهيم الكرمٰاني عفا اللّٰه عن جرٰائمهمٰا اني كنت دائم الاشتيٰاق الي تأليف كتاب جامع لجميع مسٰائل الدّين و اثار الائمّة الهداة المهديّين عليهم صلوات المصلين خالٍ عن الزوٰايد و التكرار حاوٍ لكل مؤسّس من الاثار مشتمل علي صِحٰاح الصِحاح جمع الصحيح كعِظام و عظيم - منه .
الاخبٰار التي عليهٰا المدار في الاعصٰار الواردة من طُرُقِ الثِقٰات المأمور بالتّمسّك بوثقي عروتهٰا عن الائمة الهداة تاركاً فيهٰا ذكر الاسانيد الاسانيد جمع اسناد و اسناد جمع سند - منه .
لقلة فائدتهٰا بعد العلم بصحّتها او وجودها في كتب الاساتيذ الاساتيذ جمع استاذ اعجمي - منه .
و ان كانوا رضوٰان اللّٰه عليهم قد صرفوا الاعمٰار و جٰاسوا تخللوا .
خلال الدّيار خِلال الدار ما حوالي حدودها و ما بين بيوتها - معيار .
و جمعوا الاخبٰار علي انحٰاءٍ مختلفة و اطوار متشتّتة شكر اللّٰه مسٰاعيهم الجميلة و جزاهم بمثوبات جزيلةٍ الا انّ في كل كتاب من كتبهم ما يخالف غرضي و ينافي مطلبي و للناس باختلاف نفوسهم مشتهيٰات متفاوتة و مطلوبات متباينة فليكن كتابي هذا في عرضهٰا ايضاً لمن يسلك مسلكي من طلّاب الدّين و يشتهي مشتهاي من العلماء الرّاسخين و جميع ذلك خدمة لدولة الحق المبين و حفظ لاثار الحجج في العالمين تقبّل الله منهم و منّا بفضله انه اكرم الاكرمين فهٰا قد يسّر اللّه و له الحمد تأليف هذا الكتاب و جٰاء علي ما احببت في كل باب و جمعت فيه اخبارا صِحٰاحاً هي حجة ربّ الاربٰاب عليّ و علي من يذهب مذهبي من العلماء الاطياب و من ارٰاد غير ذلك فعليه بسٰائر كتب الاصحاب فلينل حظه منها و الي اللّه الماب و لٰا بد في العنوٰان من تقديم مطالب علي نَهْجِ النهج الطريق - معيار .
الاختصٰار ليعلم طريقتنٰا في الاخذ بالاخبار و لا بد و ان نفصّلها في تلو فصول لوضوح الاعتبٰار .
* فصل - اعلم انّ الله جل و عزّ قد بعث محمّداً صلّي اللّه عليه و آله علي حين فَتْرَةٍ الفترة انكسار الحدة - معيار .
من الرّسل و طول هَجْعَةٍ الهجعة النوم بالليل - منه .
من الامم و جَهٰالةٍ من العرب و غفلة من العجم فهم عن طرق الشرايع ضاۤلّون و عن سُنَنِ طرق - (يم‌) .
الاديٰان تائهون ضالون - (يم‌) .
يحومون يدورون - (يم‌) .
حول اهوٰائهم و يَصْدُرُون يرجعون - (يم‌) .
عن مصٰادر آرٰائهم فمنهم كفرة لاينتحلون ديناً و ايمٰاناً و منهم مشركون يعبدون مع الله اوثاناً و منهم اهل الكتاب قد نسوا الصّوٰاب و تناسوا ربّ الاربٰاب حرفوا الكلم عن موٰاضعه و تركوا الدين و شوارِعَه فهم كالبهٰائم هائمون الهائم الذي خرج و لايدري اين يتوجه - معيار .
و عن طرق الاديٰان تائهون فابتعثه اللّٰه صلي اللّٰه عليه و آله بعد ما ادّبه فاحسن ادبه حتي كان علي خُلُقٍ عظيم و رضيه هٰادياً الي طريقه المستقيم و جعله كٰاملاً معصوماً مطهّرا عليماً عزيزاً رؤفاً رحيماً مدبّراً رفيقاً حكيماً فدعا الخلق الي اللّه جلّ و عز في الطريق الاقرب و رباهم بحسن تربيته و علّمهم بحسن تعليمه علي النَهْج الاولي فلا طريق اقرب من طريقه و لا نَهْج اَولي من نَهْجِهِ فكل من يسلك غير طريقه سالك السبيل الابعد و كل من دعا علي غير نحو دعوته مختار الطريق الاخس الادني و ذلك قول قلّ من ينكره و اقل منه من يعمل به .
* فصل - فبعد ما لبّاه من لبّاه و اجٰابه منهم من دعٰاه دعاهم الي معرفة اللّٰه جل و عز و التوحيد و ترك الاندٰاد و عبٰادة الاصنام و الي الاقرار بنبوّته و رسٰالته ثم فرض عليهم فرائض وٰاحدة بعد وٰاحدة و سنّ لهم سنناً شيئاً بعد شي‌ء فلم‌يخالف رضاء اللّه عز و جل في التأدية و الابلاغ و لم‌يترك الاولي و الاحسن و الاقرب بوجهٍ من الوجوه فما بيّنه كان الاولي بيٰانه و ما اخفٰاه كان الاحسن اخفاؤه و ما فصّله كان الاولي تفصيله و ما اجمله كان الاكمل اجمٰاله و ما ارسله كان الاتم ارساله و مٰا حدّه كان الافضل حده و ما اهمله كان الاقرب اهمٰاله و ما قدّمه كان الانسب تقديمه و ما اخّره كان الاحري تأخيره لم‌يترك شيئاً من الاولي و الاحسن تقصيراً و لٰا نسيٰاناً و لا سهواً و لا خطاءاً فمن زعم غير ذلك فليتب الي الله و ليجدّد الاسلام .
* فصل - لم‌يشركِ اللّهُ عز و جل معه في نبوّته احداً و لم‌يستعن صلّي الله عليه و آله بغيره ابداً فليس لاحدٍ من الامّة ان يزعُمَ انه يتم ما نقص و يكمل ما قصّر فيه او يصلح ما افسده او يعينه فيما عجز عنه و هو خٰاتِمُ الانبيٰاء لا نبي بعده و دينه خاتِم الاديان و كتابه خاتِم الكتب لا شريك له في رسٰالته و لٰا مشير له في تأديته و لٰا مذكر له عن نسيان و لا مقيل له عن عثرة و لٰا معلّم له عن جهٰالة و لا معين له عن عجز صلي الله عليه و اله من نبي واحدٍ متوحّدٍ فردٍ متفرّدٍ كامل معصوم من خلاف الاولي فمن ظنّ فيه غير ذلك فليسأل اللّٰه ان يمنحه د۪يناً .
* فصل - الواجب علي هذه الامّة ان يكونوا عنده كالميّت بين يدي الغسّال يقلّبه ذات اليمين و ذٰات الشمال فلا و ربّك لايؤمنون حتّي يحكّموك فيمٰا شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجاً ممّا قضيت و يسلّموا تسليماً فمن اضمر من هذه الامة في شي‌ء صنعه او قول قاله انه اخطأ الاولي و كٰان الاحسن ان يقول كذا و كذا او يصنع كذا و كذا بخلاف مٰا قال و صنع كان بذلك مشركاً باللّٰه العظيم فانه امّا تجهيل اللّٰه في تشريعه او قول بتقويله علي الله و انكار لنبوّته فالواجب عليهم ان يسلموا لجميع اقوٰاله و افعٰاله و يتحركوا اذا حركهم و يسكنوا اذا سكّنهم و ينطقوا بمٰا نطق و يسكتوا عمّا سكت رٰاضون بمٰا رضي لهم شٰاكرون بمٰا هديٰهم الي التي هي اقوم و لايزعموا انهم يَنْعَشُونَ يرفعون - (يم‌) .
له صريعاً او يُقَوّون له ضعيفاً اذ هو بمشية اللّه و قوّته و قدرته قَوِيٌّ ف۪ي جنب اللّٰه حكيم في دين الله معصوم باذن اللّٰه لٰايعصون اللّه ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون .
* فصل - كان صلي الله عليه و آله من البشر يلبس ملابسهم و يسكن في مسٰاكنهم و يسير بسيرتهم السنة و الطريقة - (يم‌) .
و يسلك مسالكهم فنشأ اي شبّ - (يم‌) .
في مكة و هاجر الي المدينة و يحضره من حضره و يغيب عنه من هجره فدائما عنده الاقلون و ناء عنه الاكثرون يكلم من حضره و يبلغ الغيّبَ خَبَرهُ مداره علي النطق و السمع يسمعه من شاهده و يسمع النقلة من غاب عنه و كٰان ينزل عليه الشرايع شيئاً بعد شي‌ءٍ فيؤديه الي الحاضرين و يأمر بالابلاغ الي الغائبين و يكلم الحاضرين بلسٰانهم فما كان عندهم تأويله اكتفي به و ما لم‌يكن عندهم تأويله فسّره لهم بالفاظ يعرفونهٰا حتي يفهموهٰا لانه شرط الابلاغ فكان يفهم منه الحاضرُ مٰا بلغ اليه و يُبلِّغُ الشاهدُ علي مٰا فهم منه و مضي بذلك الاعوٰام و هو رٰاضٍ منهم بذلك بلا كلٰام لم‌ينههم عن ذلك و لم‌يأت لهم غَيْرَ ذلك لم‌يكلف اللّه الخلق شططا الشطط الجور في الحكم - معيار .
و لم‌يأمرهم بحضورهم باجمعهم حرّهم و عبدهم رجالهم و نسٰائهم و بنيهم و بناتهم و حضريهم و بدويهم لديه و الاستمٰاع منه و لم‌يامره بالسير الي كل واحدٍ واحدٍ منهم بنفسه و ابلاغ كل كلمة كلمة اليهم و ملته هي السَمْحَة الملة السَمْحة كضربة التي ليس فيها ضيق و عسر - منه .
السهلة و لم‌يامر الخلق بالابلاغ علي التواتر الي كل فرد فرد و لا بالاستفاضة استفاض الخبر اي شاع و يقال استفاضوا الخبر فهو مستفاض اي شايع - منه .
الي كل واحد واحد و لو كان ذلك من دينه لكٰان اشدّ بدٰاهةً من الصلوة و الصّيام لحاجة الكل اليه في كل جزئيّ جزئي من الدّين في كل آن آن و علي ما ذكرنا مرّت الدّهور و بذلك نزل الكتاب في قوله فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلّهم يحذرون فكان المستمع منه يسمع و يفهم و يعمل و يبلغ الي غيره فمن وثق به قبل منه و الا لم‌يقبل حتي يأتيه الخبر من غيره و بذلك وردت اخبار متضافرة تضافر القوم اي تعاونوا و تظاهروا و تضافر الاخبار تصادقها و دلالة بعضها علي ما يدل الاخر - منه .
ذكرنا شطراً منهٰا في المقدمة و علي ذلك يشهد ضرورة الاسلام و بناء الدين في الاعوٰام بل علي ذلك بناء العٰالم و اسٰاس عيش بنيٰ‌ادم لايقال انه نهي عن العمل بالظن و اخبار الاحٰاد لاتفيد علماً فانا نقول كان علي ذلك بناء المسلمين و به نزل كتاب ربّ العٰالمين و صدرت الاخبٰار الكثيرة من حجج الله علي الخلق اجمعين و هم علي ذلك الي الان في جميع الازمان و من هذا الباب الاخذ عن الفقهٰاء فانهم روٰاة اثار الحجج لا غير و من قال من عند نفسه لايطاع و لا ضَيْر ضاره الامر ضيراً ضره - معيار .
فالاخذ عن الفقيه اخذ بالخبر عن الموثوق به و كذلك الفقيه اخذ عن ثقة اخر و هكذا فذلك مجمع عليه لا شك فيه فالاخذ باخبار الثقات دين اللّه الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه فسمّه ان شئت علماً و سمّه ان شئت ظنّاً و علي اي حال يحصل لك علم شرعي من اخبار الثقات تسكن اليه النفوس و تطمئن اليه القلوب و الله يهدي من يشاء الي صراطٍ مستقيم .
* فصل - انّ مدينة البشر تُعْمَرُ اذا كان كل ذي صنعة اميناً في صنعته فيسكن اليه الاخر و الّا جٰاء الحرج و ما لايطاق فلو بني الانسٰان علي ان يفحص عن كل شي‌ء يحتاج اليه في عصره و في القرون الخالية و الاعصار الماضية الي بدء تكوّنه لمافرغ عمره من فحص امر شي‌ءٍ وٰاحدٍ فضلاً عن سٰاير الاشيٰاء فكيف يمكن ان يكلّفه اللّه بالفحص عن جميع مٰا يحتاج اليه فلاجل ذلك استقرّ الاسلام علي استيمان كلّ ذي صنعةٍ في صنعته حتي القابلة و نهي اللّه عزّ و جلّ عن التجسّس علي الاطلاق و قال و لٰاتجسّسوا فمٰا بال كلّ ذي صنعةٍ مستامن في صنعته الّا الفقهٰاء الّذين هم حملة الدّين و حفظة الشرع المبين و قد روي انّ الفقهاء امنٰاؤ الرّسل فهم ايضاً امناؤُ اللّٰهِ و رُسُلِهِ في حفظ اثارهم و تبليغهٰا الي من سوٰاهم و قد خلقهم اللّٰه لاجل ذلك و اخذ منهم الميثاق علي ذلك لايحتاج الي فحص فيما بلغوا و ورد الامر بالاخذ عنهم في اخبٰار كثيرة و ليس ترك الفحص عما بلغوا تقليداً اذا دل الشارع علي وجوب الاخذ بما جٰاؤا به كما انّك لست بمقلد لاصحاب الصنايع و لا الفقيه مقلّداً للرّوٰاة المبلّغين و الشهود فان كان الفقهاء يروون فلسنا بمقلدين لهم كما لم‌يكونوا و ان كانوا يقولون برأيهم فهم اولي برأيهم فكلّ حديثٍ رواه عالم من العلماء معتقداً صحّته فهو صحيح شرعيّ يجوز الاخذ به كان الواقع مٰا كان و ليس علينا غير ذلك كما ان اللحم المأخوذ في السوق حلال ذكيّ شرعاً و كان الواقع مٰا كان و ليس لاحدٍ ان يتّهمه في روايته كما قال المهدي عليه السلام لا عذر لاحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّٰا ثقاتنا قد عرفوا بانّا نفاوضهم سرّنا و نحمّلهم ايّاه اليهم و قال امّا الحوادث الوٰاقعة فارجعوا فيها الي
 روٰاة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة اللّه و قال ابوعبداللّٰه عليه السلام في حديث اذا قامت عليه الحجة ممّن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كٰافر و في زبور ال‌محمّد عليهم السلام في الصلوة علي اتباع الرّسل و مصدقيهم يصلّي فيه علي الصحابة ثم علي التابعين لهم باحسٰان الي ان يقول يدينون بدينهم اي بدين الصّحٰابة و يهتدون بهديٰهم يقفون عليهم و لٰايتهمونهم فيمٰا ادّوا اليهم اللّٰهمَّ و صلّ علي التّابعين من يومنٰا هذا الي يوم الدّين الي ان يقول و تبعثهم بهٰا علي اعتقٰاد حسن الرّجٰاء لك و الطمع فيمٰا عندك و ترك التهمة فيمٰا تحويه ايدي العبٰاد لتردهم الي الرغبة اليك و الرهبة منك الدّعٰاء و لذلك امر الائمة عليهم السّلام بالاخذ عن اناسٍ باعيٰانهم من غير فحص عما ورٰاءهم مع انهم قد يروون بوسٰايط و ذلك مستمر الي الان فليس الاخذ عن الفقيه الا لاجل ذلك و لٰا تقليد الّا للمرويّ عنه فليس لاحد اتهام الفقهٰاء فيمٰا بلغوا الي من يليهم من اخبار ال‌محمّد عليهم السلام و قال رسول اللّٰه صلي اللّه عليه و آله ليس لك ان تتهم من قد ائتمنته و لٰا تأتمن الخائن و قد جرّبته و روي ان الفقهاء امناؤ الرّسل فاخبار الثقات التي اعتمدوا عليها و صحّحوهٰا صحيح شرعي كائنة مٰا كٰانت في الواقع كما ان المشترٰي من السّوق طاهر شرعيّ كائنا ما كان في الوٰاقع و تشتريه و تلبسه و تصلّي فيه و تتقرّب الي اللّه تعالي و لاتسأل عمّا ورٰاءه هذا و انت تعلم لو كنت عالماً بالسِّيَر انّ بلاد الاسلام في زمٰان الائمة عليهم السّلٰام اتّسعت و وسع دولة الاسلٰام الهند و السّند و الايرٰان و مٰاورٰاءالنهر و العراق و الحجاز و النجد و المغرب و الرّوم و غير ذلك و تفرّق الشيعة في جميع تلك البلاد و لم‌يك يسعهم تحصيل كل خبر علي التواتر بل كٰان عملهم باخبار الاحٰاد و الكتب التي في ايديهم و علي ذلك مضي اعصٰار ظهورهم الي زمٰان الغيبة و غاب الامٰام عليه السّلام عنهم و هم علي ذلك و لم‌يغير عليهم و لم‌يأمرهم بغير ذلك بل قرّرهم علي ذلك بل امرهم بالرجوع الي الرواة و الثقات كما سمعت فهذه الكتب و الاخبٰار هي التي وقع عليهٰا التقرير و الامر و الحكم مع مٰا هي عليه كان الواقع ما كٰان و ذلك هو الحكم الثانوي كما امروا بالرجوع الي الكتاب مع مٰا هو عليه من التحريف و الزّيادة و النّقصٰان و السّهو و اجتهادٰات القراء فعلمنا من ذلك ان هذه الاخبار هي المرجع و المفزع في الحوٰادث هذا و الامٰام الشاهد الحافظ من ورٰائهٰا دائماً يعلم الزيادة و النقصان فاذا زاد المؤمنون شيئاً ردّهم و ان نقصوا شيئاً اكمله لهم فلو علموا ان الرجوع اليهٰا ليس من دين اللّٰه لصرفوا الناس عنها و لوضعوا للدّين اسٰاساً غيرهٰا و اذ ليس فهي دين اللّه الذي ارتضاه لعبٰاده ناخذ بهٰا ساكن القلب ثلج الفؤاد اذا وصل الينا بواسطة الثقات كائنة مٰا كانت اذا كان الثقة بنفسه يعتمد عليهٰا و ان لم‌يعتمد او وصل الينا من غير الثقات فنتثبّت حتّي نجد دليلاً علي صحّتهٰا فان وجدنا فالعمل علي ذلك الدّليل و الّا فالذي جٰاء به اولي به و ذلك من فضل اللّٰه علينٰا و علي النّاس و لكنّ اكثر النّاس لٰايعلمون و يأتي اخبار كثيرة ناصّة نص الشي‌ء اظهره - منه .
علي ذلك في المقدّمة .
* فصل - اعلم بعد مٰا عرفت صحة الاخبٰار بصحيح الاعتبٰار انه يفهم المراد منهٰا طبعاً و قهراً كما يفهم المراد من جميع كتب العالم و اشعٰارهم و محاورٰاتهم و خطوطهم الواصلة مع جميع الاحتمالٰات العقلية التي يجوّزهٰا الاصوليّون و العلم بمعٰانيهٰا قهريّ يجده كل احدٍ في نفسه و تسكن اليه و ان قالوا ما قالوا و كما انه قد يتفق نادراً انه لايعرف معني عبٰارة في كتاب او شعر او خطبة يتفق ايضاً في الاخبٰار و لاجل موضعٍ وٰاحدٍ لايعرف علي اليقين لٰايترك جميع الاخبٰار و لايحكم بانهٰا ظنّية الدلالة فمٰا علم معناه باليقين عمل به و مٰا لم‌يعلم يتوقف لديه حتي يعلم هذا و قد كان الشيعة يعملون بمٰا يفهمون منهٰا مع جميع تلك الاحتمالات التي يقولونها في جميع الاعصٰار في البلاد المتفرقة و قد علم عملهم به ال‌محمد عليهم السلام و قرّروهم عليه فهذه المعاني المعروفة منهٰا هي ما كلفنا بالعمل به يقيناً فسمّه مٰا شئت و ان قلت انهم قالوا انا نتكلم بالكلمة و نريد منهٰا سبعين وجهاً قلت انّهم هداة الخلق و امروا بابلاغ الشريعة الي الخلق و لايليق بعصمتهم الالغاز و التعمية و لايجوز ان تظن بهم انهم لم‌يريدوا المعني الظاهر المعروف اللهم الا في مقام تورية في تقيّة فان عرفت و الا فالتكليف فيهٰا ايضاً المعني الظاهر المعروف فانهم امروا ان يكلموا الناس علي قدر عقولهم و فعلوا و هذا لاينٰافي ان يكون للكلمة الواحدة سبعون معني .
* فصل - اعلم ان من كان فقيهاً متتبّعاً في الاخبار عرف بلا غبار ان ف۪ي عهد النبي المختار صلي اللّه عليه و اله كان المدٰار علي متابعته و لم‌يكن احد يجتهد في دين الله بالعقول و ارٰائهٰا و كان هو العٰالم و الناس المتعلمون و كذلك في اعصٰار الائمة عليهم السلام كانوا هم العلماء و شيعتهم المتعلّمون منهم المقلدون لهم لٰاينظرون معهم في حكم و لايرتاؤن في شي‌ءٍ من دين الله و صدر النواهي الشديدة عن القول و النظر في امرٍ من الامور و التخلف عن السمع و النطق و كذلك ديدن الشيعة في تلك الاعصٰار و كانت العلماء هم الذين يروون الاثار و يفهمون لحن الائمّة الاخيٰار و لم‌يكن فيهم مجتهد يجتهد برأيه و ظنه و كانت كتب الاصول الاربعمأة و غيرهٰا كتب عملهم اذ هي كتب فتاوي ائمّتهم في المسائل فلم‌يكن فرق في موت اصحاب تلك الكتب و حيوتهم اذا كانت هي فتاوي ائمّتهم و كان كتب الاصول منتشرة في البلاد و عليهٰا يعملون و الائمّة سلام اللّٰه عليهم مطلعون علي ذلك و قرروهم عليه و رضوا به و قد امرهم الحجّة عليه السلام بعد غيبته بالرجوع الي تلك الرّوٰات لانه العالم الحيّ و الشيعة مقلّدون له و العلماء نقلة و حملة عنه اليهم فلا عبرة بحيوتهم و موتهم اذا علم صحة نسبة تلك الكتب و صدر الامر بالاعتمٰاد عليهٰا و كذلك الامر الان و شر الامور محدثاتهٰا فالواجب تقليد ال‌محمد عليهم السلام و قد قال الله جل و عز في كتابه اطيعوا اللّه لانه خالقكم و ربّكم و اطيعوا الرسول لانه معصوم مطهّر لايقول الّا بوحيٍ من الله و اولي الامر منكم لانهم معصومون مطهّرون لايفتون في شي‌ءٍ الا بمٰا افتي به رسول اللّٰه صلي الله عليه و اله و لٰا طاعة لغير المعصوم فيمٰا يرٰاه بعقله الا فيمٰا يرويه عن المعصوم اذا كان ثقة و بجميع ذلك يشهد الاثار كما يأتي في المقدمة ان شاء اللّٰه اصل - اعلم ان الموجودات هي موضوعات الاحكام و لهم صلي الله عليهم احكام علي الاشياء اما من حيث الماهية و اما من حيث المتممات الخارجية الشخصية من حيث كمها او كيفها او وقتها او مكانها او رتبتها او جهتها او وضعها او قراناتها او مشابهتها او مناسبتها او يسرها او عسرها او ارتباطها او تناسبها او تباينها او غير ذلك فلربما يرد حديث في حكم اصل الماهية و موضوعه نفس الماهية ثم يرد حكم في متمم من المتممات الشخصية بخلافه فيحسبهما من لا درية له بانهما متعارضان و الحال ان موضوع الحكمين اثنان و لا تعارض و يجب وضع كل واحد موضعه مثلا اذا ورد ان الهبة جايزة يجوز الرجوع فيها فمعناه ان حكم الهبة من حيث هي هبة كذلك و لايمنع كونها هبة عن الرجوع ثم ورد ان هبة ذي القرابة لايرجع فيها فمعناه ان كونها لذي القرابة يمنع من حيث القرابة لا من حيث الهبة فموضوع الحكمين متعدد لا واحد نعم لو ورد ان الهبة لايجوز الرجوع فيها لكان معارضا معه لانهما علي ماهية واحدة و اما حكم ذي القرابة فموضوعه ذو القرابة و معناه ان كون الموهوب له ذا القرابة يمنع من الرجوع و كذلك حكم النكاح جايز حكم علي ماهية النكاح انها جايزة و ليست كالزني و اما عقد ذات العدة غير جايز فذلك حكم المتمم فلايعارض حكم جواز ماهية النكاح و لو عرفت هذا الاصل ارتفع لك الاختلاف من كثير من الاخبار و لاتحتاج الي تقييد المطلق علي ما يزعمون - منه ادام الله تعالي ظله العالي علي رؤس العباد و البلاد و اطال الله عز و جل ايام تعليمه و تقويمه العوج .
اذا صدر حكم لماهية علي معني ثم صدر حكم لمتممة لها بخلافه كما اذا صدر حكم لحم الغنم بانه حلال و صدر حكم ان المغصوب حرام فالشاة المغصوبة اجتمع فيها حكمان او صدر حكم النكاح جايز و صدر لايجوز نكاح الربيبة اجتمع في الربيبة حكمان فالمعروف من المذهب و الشرع و الدين ان في هذا العالم المدار علي حكم المتممات فان عرصة الماهيات فوق هذا العالم و لايوجد شي‌ء منها بغير صورة متممة الا انه اكل اللحم المغصوب ليس كشارب الخمر المغصوبة او اكل لحم الخنزير المغصوب فان علي اكل لحم الخنزير و شارب الخمر اثمان و علي اكل لحم الغنم المغصوب اثم واحد فليس ههنا محل الترجيح اذ لا تعارض بينهما و لم‌يرد الحكمان في موضوع واحد و انما اجتمع الموضوعان اتفاقا في مكان واحد و كذا في مثل الصلوة فريضة و الغصب حرام فالصلوة في المكان المغصوب احد افراد الغصب فهي صلوة منهية من حيث المتممة و هي حرام فهذا الفرد الموجود في هذا العالم منهي عنه و لايكون عبادة - منه ادام الله تعالي اجلاله العالي و ظله علي رؤس العباد و البلاد .
.
* فصل - اذا وصل اليك الخبر فامّا يصل اليك من ثقة معتقد بصحته او من غير ثقة فان وصل من ثقة معتقد بصحته فان كان وٰاحداً و عن النبي صلي الله عليه و اله فهو خليفته في رعيته فان علم يقينا انه منسوخ ترك ثم ان علم الناسخ عمل به و الا عمل بالاصل و ان لم‌تعلم يقينا انه منسوخ تعيّن العمل به و ان كان متعدّداً فان اتفقت معٰانيهٰا وجب العمل بهٰا و ان تعارضت فان علم الناسخ من المنسوخ عمل بالناسخ و ترك المنسوخ و الّا فانت فيهٰا بالخيار بايّهٰا اخذت من بٰاب التسليم وسعك فان جميعهٰا حق لا ريب فيه و ان كان واحداً و عن الائمة عليهم السلام فيعمل به لمٰا مرّ و لايضرّ مٰا فيه من احتمال التقية فيعمل به سواءاً علم انّه تقية ام لٰا و ان كان متعدّداً و متفق المعٰاني عمل بهٰا و ان اختلفت و لا اختلاف في كلامهم الا من تقيّة فان علم ان احدهٰا تقيّة ترك و ان لم‌يعلم فانت فيهٰا بالخيٰار فان جميعهٰا حق لا ريب فيه و يعلم التّقيّة بمخالفة الكتاب المستجمع علي تأويله او السنة الجٰامعة او موافقة اجمٰاع العٰامة ان علم او قرٰائن تفيد العلم و ان وصل اليك الخبر من غير ثقة معتقد بصحته فان كان واحداً و مخالفاً للاصل و موافقاً لاجمٰاع العٰامّة ترك و الّا فان كان موٰافقاً للاصل عمل به بلا اكتراث و ان كٰان مخالفاً للاصل عمل به من باب انه احد شقي الاصل و ان كٰان متعدّداً فان كان احدهمٰا موٰافقاً لاجمٰاع العٰامّة ترك فالاخر كالخبر الوٰاحد و الا فانت فيهمٰا بالخيٰار من بٰاب انّهمٰا موٰافقٰان لشقي الاصل فتعمل بهمٰا من غير تعيين و ان لم‌يصل اليك خبر اصلاً فتعمل بالاصل فانه المرجع و ايّاك ايّاك ان تقول في شي‌ءٍ من ذلك برأيك او ترجّح بالظّنون و تعيّن العمل به فتكون من الهٰالكين هذٰا و لهم عليهم السّلام في اخبٰارهم قرٰائن توقف الفقيه العٰارف باللّحن و المعٰاريض علي الحق و الصواب في اكثر الموارد و لا حول و لٰا قوة الا باللّه العلي العظيم و هذا مٰا شهد به الاخبٰار و صحيح الاعتبار من اخذ به كٰان من المخبتين و في جميع الحالات و الموارد من المسلمين .
* فصل - ان النبي صلي الله عليه و اله جٰاء رسولاً الي الناس و قد امر بابلاغ ما ارسل به و لايحصل
 الابلاغ الا بان يكلمهم بلسٰانهم فمٰا صدر منه من حديثٍ ممّا كان عند العرب تأويله قبل صدوره و يعرفون معنٰاه فقد اكتفي به و ما لم‌يكن عندهم تأويله كان عليه التفهيم ليحصل الابلاغ فذلك الذي تأويله مع صدوره لايعرفه غيره فالواجب ان يحمل الفاظه علي ما علم منه تأويله ان علم و ان لم‌يبيّن له تأويلاً فالمراد منه ما كان عند العرب و كذلك الامر في اخبٰار الائمّة سلام الله عليهم كما يأتي في الاخبٰار في مقدمة الكتٰاب .
* فصل - من تتبّع في الاثار عرف كمعرفة الليل و النهار انه لم‌يصدر امر منهم بالفحص عن المعارض و البحث عن المخصص و المقيد مطلقا و القول بوجوب ذلك من ادلّةٍ ظنيّة لاتسمن و لٰاتغني من جوع و المأثور من الائمة عليهم السّلام الاكتفاء بخبر وٰاحدٍ مسموع عن ثقةٍ و قد كان علي ذلك عمل المسلمين في جميع اعصارهم بل الي الان فانّهم يكتفون بالسّمع من فقيهٍ وٰاحدٍ و قد قلنا ان فتوي الفقيه مطاع اذا كان من روايةٍ و لايجوز ان يعوّل عليه اذا كان عن رأي فجواز الاقتصار علي خبر واحد في المسألة ممّا لايشكّ فيه و قد امروا بذلك شيعتهم بل زبروهم عن الفحص عن المخصص و المعٰارض و ذمّوهم عند الفحص عن المقيد و في ذلك تشديد علي النفس بما لم‌يشدد الله عز و جل و تضييق للدين و انّ الدّين اوسع من ذلك فان سمعت خبراً صحيحاً لايجب الفحص عمّٰا يعٰارضه او يقيّده و يجوز العمل به بلا اكتراث و ان سمعت بمعٰارض او مقيدٍ و كٰانٰا صحيحين و لا قرينة علي احدهمٰا دون الاخر فانت موسّع عليك بايّهمٰا اخذت كما عرفت و علي جميع ذلك تشهد الاثار كما يأتي في المقدمة ان شاء اللّٰه .
* فصل - اعلم انّ الفاظ الشارع منهٰا مٰا كٰان معلوم التأويل عند الناس اذا سمعوهٰا عرفوهٰا كقولهم الماء كلّه طاهر فما صدر من مثل هذه الالفاظ عمل به ان كٰان خٰاصّاً او مقيّداً فبخصوصه و قيده و ان كٰان عامّاً او مطلقاً فبعمومه و اطلاقه لايجب الفحص عن مخصّصٍ مقيّد له و لايجوز تخصيصه و تقييده بالعقول و منهٰا ما لم‌يكن معلوم التأويل عندهم فاذا صدر الامر به يجب الفحص عن تأويله و هنا موضع وجوب طلب البيان فما وصل عنهم من بيان فهو مفسّر ذلك الاجمٰال كما اذا قالوا اقيموا الصلوة و لم‌نعرف معناهٰا وجب الفحص اقول شاهد ذلك ما روي فيمن تزني في العدة اذا علمت ان عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتي تعلم و اقول و يجب علي العالم بالمجمل الاحتياط حتي يسأل كما يدل عليه خبر رجلين اصابا صيدا في الاحرام فافهم - منه ادام الله عز و جل ظله العالي علي رؤس العباد و البلاد .
عنه فما ذكروا في معناهٰا فهو شرحهٰا و يقيد اطلاقها البتة اذ لولا هذه البيانات لم‌نعرف تأويلهٰا حتي نعمل باطلاقهٰا فاذا عرض عليك مسألة في الصلوة خٰاصّةً افحص عنهٰا فان وجدت فهو المطاع و ان لم‌تجد فهي علي اطلاقهٰا فلو كان عليك فيه شي‌ء لبلغوه اليك .
* فصل - انّ اللّه جلّ و عزّ انزل علي النبي صلي الله عليه و اله فرايض في كتابه مجملة و بيّنهٰا النبي صلي الله عليه و اله في سنّته مفصّلة فما فرضه اللّٰه عز و جل مجملاً في كتاب مستجمع علي تأويله و فسّره النّبيّ صلّي اللّه عليه و اله في سنته الجامعة و شرحه فذلك شرح مٰا فرض اللّه و اوجبه علي خلقه فهو فرض كعدل فرايض اللّٰه ليس يحل التعدي عنه و لم‌يرخص النّبي صلّي اللّه عليه و آله فيها البتة فهو سنّة في فريضةٍ الاخذ بهٰا هدي و تركهٰا الي ضلالةٍ الا من عذر او علة فما روي ف۪يه من رخصةٍ معٰارضةٍ فهو سهو او مكذوب عليه و قد سن رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله سنناً غير موجبٰات و علامة ذلك انه رخص فيهٰا للمعلول و غير المعلول و لايخالفان كتاباً مجمعاً علي تأويله و لا سنة جٰامعة فما سنّه سنّةً غير موجبة و رخص فيهٰا بعد ذلك فالاخذ بهٰا فضيلة و تركهٰا الي غير خطيئة و انّ اللّه يحبّ ان يؤخذ برخصه كما يحبّ ان يؤخذ بعزائمه و من البديهيّٰات ان ال‌محمد عليهم السلام ايضاً متبعون للّه و لرسوله فهم يوجبون مٰا اوجبه اللّٰه و يندبون الي ما ندب اليه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و ليسوا يرخصون فيمٰا لم‌يرخّص فيه رسول اللّٰه صلي الله عليه و اله اللّٰهمَّ الّا من خوفٍ و تقيّةٍ فما ورد عنهم ايضاً يسلك فيه كمٰا ذكرنا و امّا تقيّتهم فان عرفت تترك و الّا فانت ف۪ي سعةٍ ممّا لاتعلم رخصة منهم سلام اللّٰه عليهم .
* فصل - من كان فقيهاً عرف انّ ديدن رسول اللّٰه صلي اللّه عليه و آله و عترته عليهم السّلام في جميع اعصٰارهم لم‌يكن تعريف الرّعيّة الوجوب و الندب و الكراهة و الحرمة و انما كانوا يامرون و ينهون و لربّما صدر الامر و النّهي من وٰاحدٍ منهم و الرّخصة من واحد آخر او يامرون و ينهون واحداً و يرخصون لاخر و ذلك ممّا يشك في الشمس في رابعة النهار و لٰايشك فيه و كٰان ديدن قدمٰاء اصحابنا ايضاً كذلك و انما حدث تفريق الواجب عن المندوب و المحرم عن المكروه بين متاخري اصحابنٰا و لاجل ذلك كثر الاختلاف فيمٰا بينهم فلو اقتصروا علي ما اقتصر عليه ائمتهم و قدماؤهم لقل الاختلاف جدّاً جدّاً و جٰاء الايتلاف و لما لم‌يجب علي الرّعيّة معرفة ذلك يحصل لهم التقرّب في اعمالهم بدون معرفة ذلك و يكفيهم ان يعلموا ان ذلك مامور به او منهي عنه كان الواقع مٰا كٰان و كذلك اذا عملوا في المختلفات باخبار السعة و تركوا الترجيحات بالظنون صوب كل واحد منهم العمل بما عمل به الاخر و زال الاختلاف و جاء الايتلاف اللهم الا في بعض المسائل بسبب الاختلاف في فهم الاخبٰار و ذلك اقل قليل و لكنهم تكلفوا هذين الامرين فجاء بينهم اختلاف لايرجي زوٰاله حتي انهم ربما اختلفوا في المسألة الواحدة الي عشرين قولاً او اقل او اكثر و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم .
* فصل - اعلم ان الامور ثلثة الاوّل ما وصل عن الحجة فيه حكم بيّن لٰا شكّ فيه فذلك يؤخذ به علي مٰا امر و الثاني مٰا وصل منه حكم و جٰاء خلافه ايضاً فيشك الانسان فيهمٰا فلايعلم ايّهما الحقّ و الثالث مٰا لم‌يصل منه شي‌ء اصلاً و هو مجهول مطلق لك و ان كان له حكم قطعي عنده او صدر منه و لم‌يصل اليك بوجه فالاول يعمل بمقتضاه لانه تكليف وقع و حجة قامت فلا محيص عنه و اما الثاني فذلك امر مشتبه مع العلم بوقوع تكليف ما فهيهنا محل التوقف و عدم القطع علي طرفي الشك حتي يأتي البيٰان من عندهم و لايجوز التجرؤ علي الله و رسوله و القول عليه بمٰا لٰايعلم و اما العمل فموسّع عليك للنصوص و اما الثالث فذلك مطلق حتي ياتيك البيٰان امر او نهي منهم و القول بالتوقف هنٰا و الاحتياط ممّا يؤدي الي العسر و الحرج المنفيّين و بذلك يشهد الاخبٰار بلا غبٰار و لٰا تعٰارض بينهٰا و الحمد للّٰه .
* فصل - الاحتياط المندوب اليه في الاخبٰار عند اشتبٰاه الامور باختلاف الاثار و الا فلا احتيٰاط و ان كٰان سوي المأثور ابلغ في النظر بل هو منهي عنه و بدعة و تشريع في مقٰابلة رسول اللّٰه صلّي اللّه عليه و آله فلا احتياط عند اختلاف الاقوال و الانظار اذا لم‌تكن مستندة الي الاثار و اما اذا اختلفت الاثار فان عرف المخرج فهو و الا فخذ بالحٰائطة لدينك فانه لا ريب فيه و ان كٰان لايجب ذلك لاخبار السعة و وجود الرّخصة منهم سلام اللّٰه عليهم و كون بناء الدّين علي السعة نعم اذا ثبت بالاثر تكليف علي اليقين ثم حدث حٰادثة لانعلم معها البرٰاءة يجب هنالك الاحتياط بمٰا يحصل به اليقين باداء التكليف حتي ياتينا البيٰان من عندهم سلام الله عليهم و بجميع ذلك يشهد الاثار كما ياتي في المقدمة ان شاء اللّٰه .
* فصل - انّ النبي صلي اللّه عليه و اله جٰاء الي الناس و الناس يعيشون فيمٰا بينهم لهم معاملات و مناكح و معٰاشرات و متعٰارفات ممّا هي في سجية البشر و لازم بقائهم و قيٰام مدينتهم فما كره منهٰا و علم انه علي خلاف الحكمة و الصلاح و فيه فسٰادهم غيّرها عليهم و امر و نهي فيهٰا علي مٰا بعث به و ما راي منها فيه صلاحهم او راه غير ضايرٍ بهم تركهٰا علي حٰالهٰا و لم‌يغيّر و لم‌يبدّل و قررهم عليه او امرهم به فجميع مٰا هو في سجيّة البشر و متعارف مدنهم ممّا سكت عنه رسول الله صلي اللّه عليه و اله يجب السكوت عنه و تقرير الناس علي ما كانوا و لايجوز النطق فيه و الحكم بالاستحسٰانات و المصالح بوجهٍ من الوجوه و سكوتنا عنه و تقريرهم عليه باجٰازة رسول اللّٰه صلّي اللّه عليه و آله بتقريره فلسنا آخذين فيه بديدن الخلق بل بتقرير رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و بذلك ورد الاخبٰار و تاتي في المقدمة ان شاء اللّٰه و ذلك باب يفتح منه الف باب .
* فصل -