كتاب : اسرار الشهادة ، در اسرار شهادت حضرت سيدالشهداء (ع)    صفحه :


رسالة اسرار الشهادة
في جواب الحاج عبدالوهاب القزويني
من مصنفات السيد الاوحد الامجد
المرحوم الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و ظالميهم و مبغضيهم و غاصبي حقوقهم و منكري فضائلهم اجمعين .
اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان جناب المولي الامجد و الاعظم الانجد قدوة الاماثل و الاكابر مجمع المعالي و المفاخر اسوة العلماء الاطياب و زبدة الفضلاء ( فضلاء خ‌ل ) الاصحاب مولينا الحاج عبدالوهاب القزويني بلغه الله آماله في كل باب و جعل قلبه متعلقا بالرفيق الاعلي في المبدء و المآب لان البدء هو العود كالعكس عند اولي الالباب بمحمد و آله الذين بهم البدء و اليهم الاياب صلي الله عليهم ما لسؤال جواب قد امرني ان املي كلمات اظهر بها سر الحقيقة في وقعة الطفوف و حقيقة الامر فيها علي ما عند اصحاب الحقايق و الكشوف و قد جاء امره العالي حين ابتلائي بانحاء الامراض و انواع الهموم و الاعراض و اختلال الاحوال و تبلبل البال و في مثل هذه الحالة لايمكن البيان علي ما يحب الخاطر لذلك الجناب المرجع لاولي الالباب فاردت تسويفه الي ان يطيب الحال و يزول ( يتسق خ‌ل ) الاختلال و لكنني خفت من عروض المانع فبادرت بالامتثال و اكتفيت بالاشارة بدون البسط في المقال اعتمادا علي فهمه العالي و ادراكه السامي و اتيت بما هو الميسور اذ لايسقط بالمعسور و الي الله ترجع الامور و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
 اعلم ان الله سبحانه عز و جل لما وجب ان يكمل صنعه و يتقن امره و يحسن خلقه و الخلق و الصنع بان يكون مختارا ذا شعور و ادراك احسن و اولي من ان يكون مضطرا بلا فهم و ادراك و اجراء هذا الاختيار بالاعطاء علي حسب الميولات و الاقتضاءات في العالمين عالم التكوين و التشريع اولي من اجرائه في التشريع فحسب و لايليق به تعالي لقدرته التامة و غنائه المطلق و علمه العام البالغ ان يعدل من الاحسن و الاولي الي غيره و حيث كانت الانبياء عليهم السلام مؤاخذين بتركهم الاولي مأمورين بفعله فسبحان ربنا الكريم الاعلي و اذا كان الامر كذلك فخلق الله سبحانه بحر الامكان و جعل فيه ذكر الاشياء مما يمكن ان يكون متعلق الجعل ( متعلقا لجعل خ‌ل ) الالهي و الفيض السرمدي فكل ممكن امكن فيه و هو قوله عليه السلام جف القلم بما هو كاين علي احد المعنيين ( المعاني خ‌ل ) و ذلك هو العلم الحادث و حجاب الواحدية و امكان الراجح و بحر القدر الذي في قعره شمس تضي‌ء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير و هو الاسم المكنون المخزون الذي استأثره الله في علم الغيب عنده لم‌يطلع عليه احد و منه امر نبيه بالاستفادة و الاستزادة ( و منه الامر بالاستزادة خ‌ل ) حين قال عز و جل قل رب زدني علما ثم جعل الله سبحانه اهل ذلك العالم اي عالم الذكر و الامكان لا عالم الوجود و الاعيان بحيث اذا سئلوا اجابوا فسألهم لما سألوه ان يسألهم الست بربكم و ذلك ليوجدهم و يكونهم فمن سبق بالاجابة استأهل السابقية في الوجود و الظهور من عالم
 الامكان الي عالم الاكوان فاول من سبق بالاجابة التكوينية قصبة الياقوت النابتة في اجمة اللاهوت المشتملة علي اربعة‌عشر عقدا علي حسب مراتبهم فاول السابقين هو محمد صلي الله عليه و آله و كان بذلك عرشا لذلك العالم ثم السابق بالاجابة علي عليه السلام و كان بذلك كرسي ذلك العالم الظاهر بمنطقته علي اثني‌عشر برجا ثم السابق في الاجابة الحسن عليه السلام و كان بذلك شمس ذلك العالم ثم الحسين عليه السلام و كان بذلك قمر ذلك العالم ثم القائم عجل الله فرجه و كان بذلك مريخ ذلك العالم ثم ساير الائمة الثمانية عليهم السلام فكانوا بذلك ساير افلاكه مع فلك البروج و فلك المنازل و فلك الرأس و فلك الذنب ثم الطاهرة الصديقة عليها السلام فكانت بذلك ارض ذلك العالم ثم لما سبقوا في الوجود و احاطت الانوار الالهية علي غيبهم و شهودهم و اشرقت علي كل ذراتهم تلألأ نورهم و تشعشع ظهورهم و اقترن ذلك النور بالحدود و الماهيات فخلق منه مأة‌الف و اربعة و عشرون‌الف نبي عليهم السلام و هم لما بعدوا عن المبدء و لو بواسطة ظهرت الظلمة فيهم بحيث قد يتركون الاولي بخلاف الاولين السابقين المقربين فلايتركون الاولي لتلاشي ظلمتهم و احتراقها بنار الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية ( شرقية خ‌ل ) و لا غربية يكاد زيتها يضي‌ء و لو لم‌تمسسه نار نور علي نور و في الرتبة الثالثة لما بعد النور و ظهر الغيور اقتضت ظهور المعاصي و السيئات و اعلان القبايح و الخطيئات و اراد الله سبحانه اكمال نعمته و اتمام حجته و اظهار كمال سلطنته و رأفته في رعيته و خليقته لئلايكون لاحد علي الله حجة و لايكون لاهل