كتاب : وصية الآغا محمدشريف الكرماني ، نصايح و وصايائي از مرحوم سيد كاظم رشتي (اع) به آقامحمدشريف كرماني(اناري) ره.    صفحه :


وصية الي المرحوم المبرور الآغا محمدشريف الكرماني
من مصنفات السيد الاجل الاوحد
المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه و مظهر لطفه محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مخالفيهم و منكري فضائلهم اجمعين الي يوم الدين .
اما بعد فيقول العبد الجاني و الاسير الفاني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي ان هذه كلمات شريفة و اشارات لطيفة و تلويحات منيفة تنبي عن الحقايق الربانية و تشير الي المبادي الحقيقية من المطالب الالهية في القوانين الحقة من الاصولية و الفروعية بوجه مختصر و طرز محبر كتبتها لاعز الاخوان و خالص الخلان و هو العالم العامل و الفاضل الكامل و الواصل الفاصل اللوذعي الالمعي جناب الآقا محمدشريف الكرماني وفقه الله بها و جميع المؤمنين و جعله ذخرنا يوم الدين .
 بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم يا اخي و قرة عيني بلغك الله منتهي آمالك و فرغ لذكره و مناجاته بالك و اصلح لطاعته و عبادته حالك و جعل الي الرفيق الاعلي مالك و سلك بك بفضله و كرمه احسن المسالك و نجاك بجوده و كرمه عن الوقوع في مهاوي المهالك ان الدنيا دار قد اذن الله لها بالدثور و الاضمحلال و جعل اصلها و مبناها علي الفناء و الزوال و لا بد لكل من فيها من الهجرة عنها و الارتحال و هي دار جعلها الله تعالي للتمييز و تقلب الاحوال و غطاها بحجب العز و الجلال و هي للارواح و الحقايق كبطن الام للاشباح و الامثال بل الامر بالعكس عند ضرب المثال و انت خبير بان في بطن الام يتميز الذكر من الانثي و حسن الصورة من قبيحها و معتدل الخلقة من معوجها و جيد التركيب من رديها فاذا خرج من بطن الام دار الضيق و الكثافة الي هذه الدنيا يبقي علي ما كان عليه في بطن الام في الهيئة و الكينونة و الذكورية و الانوثية و لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم و لكن اكثر الناس لايعلمون و اعلم يا اخي ان الله سبحانه انزلك الي هذه الدنيا في النزول و رقاك اليها في الصعود لتاخذ اهبتك و استعدادك للبقاء الابدي و الخلود السرمدي و تصاغ بهيئة عملك و تتصور بصورته فاذا خرجت من الدنيا فهو اول ولادتك من بطن امك فتبقي في دار الخلود علي هيئة ما صاغتك يد القدرة بعملك و ميولاتك و شهواتك و اقتضاءاتك و اعلم يا قرة عيني ان كل عمل من خير و شر جاذب روح حقيقي من المبدء الفياض
 و يقتضي صورة عين من الاعيان الوجودية لما صح عندنا و عند العارفين من ان الاعمال جواذب الفيض كالمراياء الجاذبة للصور و كالبلور الجاذب للنار من حرارة الشمس فشهوة النكاح من الحرام تقتضي صورة الدب و شهوة الغضب لغير الله تقتضي صورة الكلب و شهوة المكر و الخديعة تقتضي صورة الثعلب و شهوة الرياسة تقتضي صورة السبع و شهوة التكبر تقتضي صورة الذر و له انياب اكبر من جبل احد و شهوة العشق تقتضي صورة القرد و شهوة الدرهم و الدينار تقتضي صورة الخنزير و شهوة الغناء تقتضي صورة بعض الطيور و الجمال و شهوة المفعولية تقتضي صورة الفرس و شهوة النميمة تقتضي صورة العقرب و هكذا مجمل القول كل عمل لم‌يقصد فيه رضاء الله سبحانه فعامله ذلك الوقت علي هيئة بهيمة من البهايم منكس الراس ظهره الي مبدئه و وجهه الي الاسفل الا انه يختلف اقتضاءاته فيختلف صوره فانت اعرف قدرك و قدر غيرك باعمالك و اعمالهم فان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول يقين المؤمن يري في عمله و يقين الكافر يري في عمله و علي هذا يظهر لك معني قوله تعالي ان هم الا كالانعام بل هم اضل و اولئك هم الغافلون ، و قول مولانا الباقر عليه السلام الناس كلهم بهايم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل و ليس الانسان حقيقة الا من عمل الصالحات و داوم عليها و اقبل علي ربه و خضع له في سره و علانيته و هذا رأسه و وجهه الي جهة العلو و رجله و اسفله الي جهة السفل فمن كان في الباطن انسان يحشر يوم القيمة معتدل القامة