كتاب : شرح العرشية الجزء 3    صفحه :


شرح العرشية الجزء الثالث
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بِسمِ اللّهِ الرّحمنِ الرّحيمِ
الحمد للّه رب العالمين و الصلوة و السلام علي محمد و اله الطّاهرين .
و بعد قال العبد المسكين احمد ابن زين‌الدّين الأحسائي هذا الجزؤ الثالث من شرح العرشية لصدرالدّين الشيرازي الشهير بملا صدرا .
قال } قاعدة في النّفختين قال اللّه تعالي و نفخ في الصور فصعق من في السّموات الأية ، و اعلم ان النفخة نفختان نفخة تطفئ النار و نفخة تشعلها و الصور بسكون الواو و قرء بفتحها ايضاً جمع الصّورة و لما سئل النبي صلي الله عليه و اله عن الصور ما هو فقال هو قرن من نور التقمه اسرافيل فوصف بالسّعة و الضّيق و اختلف في ان اعلاه اوسع و اسفله اضيق او بالعكس و لكلّ منهما وجه فاذا تهيأت الصور كانت فتيلة استعدادها كالفحم للاشتعال بالنار الّتي كمنت فيها فتبرز بالنّفخ و الصور البرزخيّة مشتعلة بالارواح الّتي فيها فينفخ اسرافيل نفخة واحدة فتمرّ بها فتطفئها و تمرّ النفخة الّتي يليها و هي الثانية علي تلك الصور المستعدة لأرواحها كالسّراج للاشتعال بل الاستينار فاذا هم قيام ينظرون و اشرقت الأرض بنور ربّها فتقوم تلك الصور احياءً ناطقة فمن ناطق الحمد لله الذي احيانا بعد ما اماتنا و اليه النشور و من ناطق يقول من بعثنا من مرقدنا هذا و كل ينطق بحسب عمله و حاله { .
اقول قوله و اعلم انّ النفخة نفختان نفخة تطفي النار و نفخة تشعلها في
 الجملة و علي الظاهر صحيح و اما علي التحقيق فهو كلام من لايتصور ذلك فان النفختين مختلفان في الانبعاث و ذلك لان نفخة الصعق نفخة جذب بان يجذب النفس بفتح الفاء الي الجوف و اسرافيل عليه السلام ينفخ في نفخة الصّعق و هي النفخة الاولي نفخة جذب فتنجذب الأرواح الي الصور و تدخل كل روح في ثقبتها و تتفكّك اركانها و تبطل تركيبها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث الأعرابي في وصف النفس الحيوانية و نفخة الفزع و البعث نفخة دفع بان يدفع النفس من الجوف الي الفضاۤء فاذا نفخ اسرافيل عليه السلام نفخة الدفع و هي النفخة الثانية فتمر الحقيقة الاولي التي هي حقيقة العبد من ربه و هي النور و الفؤاد و الوجود الذي هو المادة علي العقل في خزانته و هو نايم تحت ظل الشجرة البيضاء فيتعلق بها ثم علي النفس و هي نائمة تحت ظل الشجرة الخضراۤءِ فتتعلق بها ثم علي الطبيعة و هي نائمة تحت قبة الياقوت فتتعلق بها ثمّ علي الهباۤء الجَوهري و هو نائم في هواۤء الجعل فيتعلق بها ثمّ علي الصّورة في الاظلة الشبحيّة فتتعلق بها فتنزل بما تعلّق بها الي طينة الشخص المستديرة في قبره و هي مادة جسده الذي كان في الدنيا المصوّرة بمقتضي صور اعماله فتلبسها ثمّ ينشق التّراب من قبره فاذا هم قيام ينْظرون و اقول و يحتمل ان يكون مراد من قالَ في تمثيله ان النفخة نفختانِ نفخة تُطفِئ النّار و نفخة تشعلها هو ما ذكرنا و ان كان بعيداً لان قوْله تطفِئ النار و قوله فينفخ اسرافيل نفخة واحدة فتمرّ عليها فَتُطفِئُها يشعر بفناۤءِ الارواح و ليس كذلك و انما الاجساد و الارواح باقية نعم هي متفكِّكة الاعضاۤء و الاجزاۤء بين النفختين مدة اربعمائة سنة و فيها تبطل حركتها و تركيبها فاذا نفخ الثانية تركبت و حييت و قوله و الصور بسكون الواو و قُرئ بفتحها ايضاً جمع الصورة فالمراد
 بالصور بسكون الواو قلب الانسان الكبير و هو المنفوخ به لان النفخة تقع اوّلاً فيه و لذا قيل نفخ في الصور و تخرج منه علي الارواح و بفتح الواو جمع الصّورة و هو المنفوخ فيه اَوْ لَهُ و لمّا سُئِل النبي صلي الله عليه و اله عن الصور ما هو فقال هو قرن من نور التقمه اسرافيل (ع‌) و لمّا قام الدليل كما مرّ عن الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هُناك لايكون الّا بما هيهنا ه‍ ، و كذا عن اباۤئه عليهم السلام و ثبتَ ان الصور بسكون الواو قلب الانسان الكبير دلّ علي اَنَّ هيئته كهيئة قلب الانسان الصغير لانّه في كلّ شي‌ءٍ مثله فيكون هيئة الصور كالجسم الصنوبري الذي في صدر الانسان هكذا قال فوصف بالسعة و الضيق نعم كما مثّلنا و قوله و اختلف في ان اعلاه اوسع و اسفله اضيق او بالعكس و لكل منهما وجه و اقول اما ذكر مجرّد الاعلي و الاسفل فله وجه بالاعتبار و بعد ارادة الاعلي مثلا بالمختوم كما تري فهو اوسع باطنا و اضيق ظاهراً لانّه اخر القلب و خزانته و امّا الشعبتان فهما الاُذُنَانِ اي اُذُنا القلب اليمني الي جهة اهل السموات و اهل الحجب و اليسري الي جهة اهل الارض و يبتدئ خروج الصوت في نفخة الجذب من الايسر الذي يلي الارضَ لانّه في النّفخة الاولي قبل الدنيا في نفخة البدءِ كان من العليا قبل السفلي لان نفخة الجذب في العَود فتكون بعكس الترتيب في ذلك فافهم و كذلك في النفخة الثانية نفخة البعث الابتداۤء بالعليا قبل السّفلي لانها و ان كانت من العَود الّا انّها بالنسبة الي نفخة الصعق كالبَدْءِ و قوله فاذا تهيّأت الصُّوَرُ كانت فتيلة استعدادِها كالفحم للاشتعال بالنار الّتي كمنت فيها يريد به انّ الصور التي هي المعادة مستعدّة للحيوة كاستعداد السنبلة للحبّة الكامنة فيها و كاستعداد الفحم للاشتعال بما كمن فيه من النّار عند النفخ عليها فان النار المشتعلة في الفحم اذا مرّ بها النفخ طفأها و اذا كان