كتاب : شرح العرشية الجزء 2    صفحه :


شرح العرشية الجزء الثاني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين و صلي الله علي محمد و اله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي الهجري هذا الجزء الثاني من شرح العرشيّة لصدرالدين الشيرازي الشهير بملّا صدرٰا .
قال } المشرق الثاني في علم المعاد و فيه اشراقات الاول في معرفة النفس و فيه قواعد :
قاعدة اعلم ان معرفة النفس من العلوم الغامضة التي ذهلت عنها الفلاسفة ذهولا شديداً مع طول بحثهم و قوّة فكرهم و كثرة خوضهم فيها فضلاً عن غيرهم من الجدَليين اذ لايستفاد هذا العلم الّا بالاقتباس من مشكوة النبوة و التتبع لانوار الوحي و الرسالة و مصابيح الكتاب و السنّة الواردة في طريق ائمتِنَا اصحاب الهداية و العصمة عن جدّهم خاتم الانبياۤء عليه افضل صلوات المصلين و علي ساۤئر الانبياۤء و المرسلين { .
اقول قوله المشرق الثاني كما تقدم انه لمّا كان يبحث عن حقيقة الشي‌ء التي لاتعرف الّا من اصل بدئه عبّر بالمشرق تشبيهاً للبصيرةِ المدركة او للشي‌ء المبحوث عنه بالكوكب الظاهرة من المشرق و لان المعاد كالبدء الثاني و يراد من المعاد عود الارواح الي الاجساد بعد مفارقتها بالموت
 في عالم البرزخ فانها تبقي الارواح الي نفخة الصعق ساهرة كما قال الصادق عليه السلام في تأويل قوله تعالي فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة قال عليه السلام تبقي الارواح ساهرة لاتنام فاذا نفخ اسرافيل نفخة الصعق و هي نفخة جذبٍ لا نفخة دفعٍ كالنفخة الثانية فانها نفخة دفعٍ فاذا نفخ نفخة الصعق انجَذبت الارواح كلها و دخلت في الصور و هو شكل صنوبري له شعبتان شعبة لاهل الارض و شعبة للسَّماۤء و صورته هكذا و النفخ في الجذب و الدفع من طرفه الدقيق و لكلّ روحٍ فيه ثقبة تختصّ بها لاتصلح لغيرها و فيه اي في الثقب ستة بيوت فاذا انجذبت الروح الي ثقبها القت صورتها اي مثالها في البيت الادنَي و ماۤدّتها في البيت الذي فوقه و طبيعتها في البيت الثالث و نفسها في البيت الرابع و روحها في البيت الخامس و عقلها في البيت السادس و تبطل صورتها و يضمحلّ تركيبها اربعمائة سنة فاذا اراد عز و جل اعادتها للجزاۤء امر اسرافيل بعد احياۤئه و اقامته فنفخ في الصور نفخة الفزع الاكبر و هي نفخة دفعٍ فدفع عقلها اوّلاً ثم روحها معه ثم نفسها معهما ثم طبيعتها معها ثم ماۤدتها ثم صورتها فتألّفتْ كما ركّبها في ايّ صورة ما شاۤء ركّبك و كان قبل النفخ امطر علي وجه الارض مطراً من بحرٍ تحت العرش اسمه صاد كما قال تعالي صۤ و القرءان ذي الذكر حتي كان وجه الارض بحراً فضربته الامواج فاجتمعت اجزاۤء كل شخص في قبره و تألفت و نَمتْ و تمّ الجسد كحالته يوم قُبِرَ في قبره فاذا تمّ تركيب الروح طارت الي قبره و ولجَتْ في جسدِهَا و انشقّ القبر و خرج الشخص ينفُض التّراب عن رأسِه۪ ،
و قوله انّ معرفة النفس من العلوم الغامضة الخ ، اعلم ان العلماۤء اختلفوا في معني قول النبي صلي اللّه عليه و اله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربّه و قول
 اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربّه فقيل هذا من باب التعليق علي المحال فانّ معرفة النّفس محال و معرفة ذات الله تعالي محال و قيل هو كما قال نبي اللّهِ داود علي محمد و اله و عليه السلام من عرف نفسه بالجهل عرف ربّه بالعلم و من عرف نفسه بالعجز عرف ربّه بالقدرة و من عرف نفسه بالفناۤء عرف ربّه بالبقاۤء و هكذا و قيل من عرف نفسه بانها ليست في مكان من جسده و لايخلو منها مكان منه و انّها غير ممازجةٍ للجسد و لا مفارقة و انّها مدبّرة له و غير مشاركةٍ له في الغذاۤء و امثال ذلك عرف ربّه بالنسبة الي ساۤئر خلقه و قيل اذا قُلتَ نفسي و روحي و عقلي و جسدي و ثوبي و بيتي و ملكي و ما اشبه ذلك كان ما اضفتَ اليه هذه المذكورات غيرها فاذا عرفته عرفتَ ربّكَ في قوله عبدي و ارضي و سماۤئي و بيتي و خَلقي و ملكي فان الّذي اضفتَ اليه تلك الاشياۤء هو اللّه سبحانه و الاصحّ من هذه كلها لمن طلب المعرفة الحقّة الكاملة انّ الانسان مركب من ماۤدّة و صورةٍ و حقيقة الماۤدّة مِنْ فيْضِ كرمِ اللّه و هي وَصْفُ اللّهِ نفسه لعبده لان الله سبحانه لمّا كان لايمكن معرفته لغيره من نحو ذاته و احبّ ان يعرفه عبْده وصف نفسَهُ وصفَ تعريفٍ و تعرّفٍ و جعل ذلك الوصف حقيقة عبده و تلك الحقيقة هي ماۤدّته و هي وجوده و هي جهته من ربّه و هي نور اللّهِ الذي ينظر به المؤمن المتفرّس و هو فؤاده و هو آية الله في نفسه التي اراهم اللّه ايّاها و هي انموذجٌ فَهْوانيّ فايَّ لفظٍ سمعتَ منا من هذه الامور السبعة فانّا نريد بها وصْفَ اللّهِ سبحانه نفسه لعبده فمن عرف الوصف عرف الموصوف و لمعرفته طريقانِ طريق مجمل و طريق مفصّل فالاوّل ان وجودك بالمعني الثاني للوجود كما ذكرنا سابقا هو ان تجد نفسك اثراً و نوراً و صنعاً و الاثر يدلّ باللزوم علي المؤثر و النور يدل علي المنير و الصنع