كتاب : شرح العرشية الجزء 1    صفحه :


شرح العرشية الجزء الاول
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ايّاك نعبد و اياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضاۤلّين و صلي اللّه علي الامين محمد و اله الميامين الذين بيّنوا الدين و اوضحوا الحق المبين بالادلة الموصلة الي اليقين صلي الله عليه و عليهم اجمعين .
امّا بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انّ جناب المحترم الممجد و المعظم المسدّد الاخوند الملّا مشهد بن المرحوم المبرور العلي الملا حسين‌علي الشبستري رفع اللّه قدره و شأنه و علّا في درجات المعالي و التوفيق مكانته و مكانه قد التمس منّي ادامَ اللّهُ توفيقه و جعل امدادَه بكل ما تقرّ به العين من احوال الدارين رفيقه اَنْ اشرح الرسالة المسمّاة بالعرشيّة للعالم الجليل الفاخر و الحكيم المتوغّل الماهر محمد بن ابراهيم الشيرازي المعروف بملّا صدرا التي وضعها في بيان النشأة الاخري مع ما انا عليه من الاشتغال بكثرة الاعراض و مداومة الامراض مضافاً الي قلّة البضاعة و كثرة الاضاعة فاستعفيتُه مرة بعد اُخري فلم‌يعفني من ذلك و حيث لايمكنني ردّه بالاكراه اجبته علي حسب ما يسهل عليّ من المقدور اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور .
 قال المصنّف } بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي جعلنا ممّن شرح صدره للاسلام فهو علي نور من ربه و اوجدنا من عباده الذين اتاهم رحمة من عنده و علما من لدنه و هداهم الي صراط الله الحق باليقين و جعل لهم لسان صدق في الاخرين { .
اقول كلامه هذا كله مقتبس من ايات القرءان و اشار بقوله ممن شرح صدره للاسلام الي ان ما يخوض فيه من الابحاث من تحقيقاته صادر عن البراهين القطعية الناشية عن العلوم اللدنية التي هي ثمرات الرحمة العندية اقتبسه مما قال تعالي للخِضر عليه السلام في قوله فوجدا عبداً من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا و علّمناه من لدنّا علماً و انما ادّعي ذلك لانه يري ان ما ادّاه نظره اليه حق لا شك فيه لان ذلك النظر كان عن الكشف بسبب التدبر في الافاق و في الانفس و العلم الناشي عن ذلك هو العلم اللّدني و اقول ان الكشف علي قسمين قسم يكشف الناظر به عن حقيقة ما يتدبر فيه و ينظر و ليس له لحاظ غير ذلك فاذا انقطع عما سوي تدبّر الاية ظهر له بعض ما فيها من الايات و العنوانات لان كل شي‌ء خلقه الله تعالي في تقدير الله جعله دليلا و مدلولا عليه و شاهداً و مشهودا و كتابا و مكتوباً و بيانا و مبيّنا و تابعا و متبوعا و عارضا و معروضا و علة و معلولا و امثال هذه فاذا نظر في الاية متدبّراً لها غير ملتفت الي ما يفهم قبل و لا الي قواعد عنده و لا الي ما انست به نفسه من المساۤئل فانه ينفتح له بنسبة اقباله و اخلاصه في اقباله و ما حصل له من الايات و الدلالات فلا شك في صحّته و قطعيته و ذلك العلم لَدُنّيٌّ قال سبحانه و كذلك نري ابراهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من المُوقنين و قال تعالي في الحديث القدسي مَن اخلص للّه العبوديّة اربعين صباحاً تفجّرت ينابيع الحكمة من قلبه علي لسانه الحديث ، و هذا هو الذي يصح فيه قوله
 تعالي و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين ، و قسم يكشف الناظر به عن حقيقة خصوص مقصوده فان انقطع في النظر في الافاق و في الانفس تحصيلاً لتصحيح معاندته و مكابرته للحق او للغير حصل له شبه قويّة و عبارات متينة و تدقيقات خفيّة تؤيّد باطله لايكاد يتخلّص منها و يردّها و يعرف وجه بطلانها الّا صاحب الكشف الاوّل و الافاق و الانفس و ان كانتا لم‌يُخلقا باطلا و لا عبثا الّا انه سبحانه لمّا اجري حكمته علي الاختبار و الامتحان ليميز الخبيث من الطيب فقال تعالي ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي و لان الخبيث يشابه الطيّب قال تعالي و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة و قال تعالي و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثةٍ فشبّه كلّا منهما بالشجرة و كذا في اية فاحتمل السيل زبدا رابيا و مما توقدون عليه في النار ابتغاۤء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق و الباطل و ذلك لما بين الضدين من كمال المعاكسة حتي انه يعرف الشي‌ء بضده و كل ذلك لفائدة التمييز و الاختبار و لذا قال عليه السلام لو خلص الحق لم‌يخف علي ذي حِجيً و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضِغث فيمزجان فهنالك هلك من هلك و نجا من سبقت له من الله الحسني ، او كما قال فيعرف المعاند من المشابهات شُبَهاً يؤيّد باطله و مثل هذا في عدم الاصابة من انقطع في النظر في الافاق و في الانفس لتحصيل ما يؤيد ما اَنِست به نفسه من الاعتقادات او المساۤئل فانه يحصل له منهما ما يؤيّد ما في نفسه و مثل هذا ايضا مَن كان عنده قواعد و ضوابط لما يعلم و يعتقد فينظر في الافاق و في الانفس ليحصل له ما يقوّي ما عنده من العلوم فاذا ظهر له شي‌ء منهما عرضه علي قواعده فان وافق قَبِله و ان خالف تأوّله او طرحه و لعلّ الخطأ في قواعده فالكاشف علي نحو واحد من هذه الثلثة لايكاد يصيب الحق الّا نادراً بخلاف الاوّل فانه لايكاد يخطئ