كتاب : رسالة العصمة و الرجعة    صفحه :


رسالة في العصمة و الرجعة
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله جزيل النعماء ( النعم خ ) و الالاء و جميل الافضال و العطاء و حسن البلاء و جليل العظمة و الكبرياء و صلي الله علي محمد و اله النبلاء الذين خصهم بالعصمة و الولاء و جملهم باكمل الثناء و جعلهم ملوك الدنيا و الاخرة و الاولي صلي الله عليه و عليهم ما دامت الارض و السماء .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي ان حامي حوزة المسلمين و ناصر الدين و معز المؤمنين العضد اليمني للسلطنة البهية و الركن الاقوي للدولة السنية حليف السعادة و جليل الافادة و رافد الوفادة كعبة الكرم و حرم الشيم و المولي المحترم الشاه بن الشاه بن الشاه محمدعلي ميرزا الشاه‌زاده ادام الله تأييده و امداده و اشاد نصره و ارفاده و ايده بالنصر هو و اجناده و حفظه هو و اولاده و سدده و سدد له نظام دولته علي ما احبه و اراده و اصلح له بما تقر به عينه معاده و ختم له احواله و اعماله بالسعادة انه سميع الدعاء لطيف لما يشاء و هو علي كل شئ قدير و بالاجابة لمن دعاه جدير رحم الله من قال امين فان في ذلك صلاح الدنيا و الدين قد امر محبه و داعيه ان يكتب شيئا في بيان العصمة و ثبوتها لاهلها عليهم السلام و نفي ما ينافي ذلك و ما يرد عليه في ذكر رجعة محمد و اهل بيته الطاهرين و خواص شيعتهم و مواليهم و اعدائهم و ذكر علاماتها و احوالها و ذكر ما ورد فيها فاجبته الي ذلك مع قلة البضاعة و كثرة الاضاعة و تشتت الخاطر بدواعي الاعراض و موانع الامراض بناء علي الاتيان بما يحضر من
 هذه الامور لانه من جهة كثرة الموانع هو المقدور اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور و رتبت بيان كل واحدة من المسئلتين علي مقدمة و فصول و خاتمة تقريبا للوصول الي المحصول .
المسئلة الاولي في بيان العصمة و ثبوتها لاهلها و نفي ما ينافي ذلك و ما يرد عليه .
مقدمة قيل العصمة في اللغة المنع و منه قوله تعالي و الله يعصمك من الناس اي يمنعك منهم فلايقدرون عليك و قوله تعالي و اعتصموا بحبل الله اي التجئوا الي الله بطاعته و حبل الله هو القرآن و قيل بعهد الله يرجع الي معني الامتناع بالله و بحبله اي ( الي خ ) القرآن او بعهده اليهم بما امرهم به من طاعته بالقيام باوامره و نواهيه من معاصيه و سخطه و عقابه و المعصوم هو الممتنع من جميع محارم الله كما روي و روي عن علي بن الحسين عليهما السلام الامام من لايكون الا معصوما و ليست العصمة في ظاهر الخلق ( الخلقة خ ) فتعرف قيل فما المعصوم قال عليه السلام المعتصم بحبل الله و حبل الله هو القرآن لايفترقان الي يوم القيمة و الامام يهدي الي القرآن و القرآن يهدي الي الامام و ذلك قوله تعالي ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم و في الاصطلاح العصمة علي ما اختاره العدلية هي اللطف المانع للمكلف من ترك الواجبات و فعل المحرمات يفعله الله به غير سالب للقدرة علي خلاف مقتضي ذلك اللطف و الا لم‌يكن مكلفا و لم‌يستحق مدحا و لا ثوابا بل ذلك اللطف موجب لسلب الداعية المستلزمة لاحدهما و هذا حاصل ما قرروه ( قرره خ ) في قواعدهم و عند الاشاعرة العصمة الايخلق الله في المعصوم ذنبا و لاجل غرض لهم في ذلك كما يأتي خصوه بكونه من الكبائر كالكفر و
 سائر الكبائر و من الصغائر الدالة علي الدناءة و الخسة و الرذالة كسرقة حبة او لقمة مما ينسب فاعله الي الدناءة و الخسة و الرذالة و ذلك بناء علي اصلهم من استناد جميع الاشياء كلها الي القادر المختار و عند الحكماء العصمة ملكة تمنع الفجور ناشية من العلم بمثالب المعاصي و مناقب الطاعات و تتأكد في الانبياء بتتابع الوحي اليهم بالاوامر الداعية الي ما ينبغي و النواهي الزاجرة عما لاينبغي و علي تعريف العدلية بان العصمة تستلزم سلب الداعي الذي هو الميل و الارادة لا سلب القدرة معه انما يتم علي رأي من يقول ان القدرة لايدخل في مفهومها الارادة و انما هي الصفة التي بها يقع التأثير عند انضمام الارادة اليها كما هو الحق في المسئلة لان الارادة هي داعي القادر الي الفعل الذي هو التأثير و اما علي رأي من يقول ان القدرة هي مجموع ما يتوقف عليه التأثير و منه الارادة فلايصح قولهم غير سالب للقدرة لانه ان لم‌يسلب القدرة لم‌يستلزم سلب الداعي لدخوله في مفهوم القدرة و اذا لم‌يستلزم ذلك اللطف سلب الداعي لم‌يتحقق ( لم‌تتحقق خ ) العصمة بل يكون المكلف مع ذلك مقارفا للذنوب او طالبا لها محبا لها و ان سلب القدرة لم‌يتوجه اليه الخطاب و كذلك ان سلب الارادة استلزم سلب القدرة لرفع المركب برفع بعض اجزائه و علي تعريف الاشاعرة يرد انه اذا بنوا ذلك علي اصلهم من استناد جميع الاشياء الي القادر المختار عز و جل يقال ( فيقال خ ) لهم هل الكسب الذي اثبتوه للعبد و المباشرة اللذين هما علة ترتب الثواب و العقاب مخلوقان لله تعالي ليس للعبد فيهما صنع ام لا بل هما صادران من