كتاب : حيوة النفس ، در اصول دين    صفحه :


رسالة حيوة النفس
في بعض ما يجب علي المكلفين من معرفة اصول الدين
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحسائي انه قد التمس مني بعض الاخوان الذين تجب طاعتهم ان اكتب لهم رسالة في بعض ما يجب علي المكلفين من معرفة اصول الدين اعني التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد و ما يلحق بها بالدليل و لو اجمالا لا بالتقليد علي ما يظهر من ذلك مما يحتمله عوام الناس فاجبتهم الي ذلك علي ما انا عليه من كثرة الاشغال و دواعي الاعراض و ملازمة الامراض اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي الله ترجع الامور و سميت هذه الرسالة حيوة النفس في حضرة القدس و رتبتها علي مقدمة و خمسة ابواب و خاتمة كل باب يشتمل علي فصول .
اما المقدمة فاعلم ( اعلم خ‌ل ) ان الله سبحانه لم‌يخلق العباد عبثا لانه حكي‍ و الحكيم لايفعل ما لا فائدة فيه و لما كان غنيا غير محتاج لان المحتاج محدث كانت فائدة خلقه للخلق راجعة اليهم ليوصلهم الي السعادة الابدية و ذلك متوقف علي تكليفهم بما يكون سببا لاستحقاق السعادة الابدية و لو لم‌يكلفهم لمااستحقوا شيئا و لو اعطاهم بغير عمل ( بغيره خ‌ل ) كان عبثا و قد ثبت انه حكيم لايفعل العبث قال تعالي افحسبتم انما خلقناكم عبثا و انكم الينا لاترجعون و لما اراد خلقهم انعم عليهم كرما لانهم لايكونون شيئا الا بنعمته ( بنعمه خ‌ل ) فلما انعم عليهم وجب عليهم شكر النعم و لايمكنهم شكر نعمه حتي يعرفوه لئلايفعلوا ما لايجوز عليه فشكر نعمه متوقف علي معرفته
 و معرفته متوقفة علي النظر و التفكر في آثار صنعه و النظر و التفكر متوقف علي الصمت يعني الاعراض بالقلب عن الخلق فاول الواجبات علي المكلفين الصمت كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلم فاذا صمت عن الخلق تمكن من النظر و هو الواجب الثاني و به يتمكن من المعرفة فمن ترك الواجب الاول من المكلفين فقد ترك الواجب الثاني و من تركه فقد ترك معرفة الله و توحيده و عدله و نبوة انبيائه و امامة خلفاء انبيائه عليهم السلم و معرفة المعاد و رجوع الارواح الي الاجساد و من ترك ذلك فليس بمؤمن بل و لا مسلم و كان في زمرة الكافرين و استحق العذاب الاليم الدائم المقيم و المراد بالمعرفة التي لايثبت الاسلام الا بها اعتقاد وجود صانع ليس بمصنوع و الا لكان له صانع و معرفة الصفات التي تثبت لذاته و هي ذاته و الا لتعددت القدماء و الصفات التي تثبت لافعاله و معرفة الصفات التي لاتجوز عليه لانها صفات خلقه و الصفات التي لاتجوز علي افعاله لانها صفات افعال خلقه و معرفة عدله لانه سبحانه غني مطلق فلايحتاج الي شئ و عالم مطلق فلايجهل شيئا و معرفة نبوة نبينا محمد صلي الله عليه و آله و نبوة جميع الانبياء عليهم السلم لانهم الوسائط بين الله سبحانه و بين عباده و المبلغون عنه تعالي اليهم و معرفة خلفائهم عليهم السلم لانهم حفظة شرائعهم فهم حجج الله بعدهم و معرفة بعث المكلفين و حشرهم الي مالك يوم الدين و ذلك علي ما نذكره من تعليم الله تعالي لعباده معرفة ذلك علي السن حججه عليهم السلم كل ذلك بالدليل و لو
 مجملا كما يأتي ان شاء الله تعالي .
الباب الاول يجب علي كل مكلف ان يعرف ان الله سبحانه موجود لانه اوجد العالم و لو كان معدوما لم‌يوجد غيره و انه سبحانه باق لاستمرار تجدد آثاره و الاثر لايحدث بنفسه الا بمؤثر يحدثه فالاثر يدل علي المؤثر و هو الله سبحانه و لايصح تغيره تعالي عن حاله و هو كونه موجودا باقيا مؤثرا فيما سواه و الا لكان كسائر خلقه يتغير و يفني فيكون وجوده من غيره فيكون حادثا يحتاج الي من يحدثه فلما وجدنا الآثار وجدناها تدل علي وجود مؤثر و هو الله سبحانه و مثال الاستدلال بذلك مثل اشعة السراج فانها ما دامت موجودة تدل علي وجود محدث لها و هو السراج و لو لم‌يكن موجودا لم‌يوجد شيئا ( شئ خ‌ل ) منها و الدليل علي ان السراج دائم الاحداث للاشعة و انها محتاجة اليه في كل حال لاتستغني ( لايستغني خ‌ل ) عنه لحظة انها لاتوجد بدونه و لاتفقد عند ظهوره كذلك جميع الخلق التي هي آثاره تعالي بالنسبة الي صنعه علي هذا النحو و لله المثل الاعلي .
فصل و يجب علي كل مكلف ان يعتقد انه عز و جل قديم بذاته لم‌يجر عليه العدم في حال و لايكون مسبوقا بالغير لانه اذا لم‌يكن قديما كان حادثا اذ لا واسطة بين القدم و الحدوث معقولة و قد ثبت انه ليس بحادث لاستلزام الحادث وجود محدث له و لانه لو لم‌يكن قديما لجري عليه العدم في بعض الاحوال فتختلف احواله و من اختلفت ( اختلف خ‌ل ) احواله فهو حادث يحتاج الي من يحدثه و لانه لو لم‌يكن قديما لكان حادثا مسبوقا