كتاب : شرح الفوائد ، در حكمت الهي    صفحه :


شرح الفوائد
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين و صلي الله علي محمّد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الأحسائي انّ جناب الموفّق المسدّد و الأكرم الممجّد جناب الٰاخوند الاوحد الملّا مشهد ابن المقدس العلي المبرور حسينعلي سلك الله به رضاه و بلّغه ما يتمناه من امر آخرته و دنياه قد التمس منّي اثبات بعض الكلمات في بيان معني ما ذكرته و اشرت اليه في الرسالة التي سمّيتُها بالفواۤئد و هي مشتملة علي اثنتي‌عشرة فاۤئدة لأنّها لما كانت مشتملةً علي معانٍ لم‌يذكرها احدٌ من العلماۤء و لم‌يعثر عليها شخص من الحكماء حتي كانت مع تأصّلها في اليقين و ابتناۤء الحقّ عليها في الدين غريبة مجهولة اذ لم‌تجرِ علي الخواطر و لم‌تكتب في الدفاتر و انما نبّهوا عليها ائمة الهدي في الاخبار المروية عنهم عليهم السلام و فيما فسّروه من كتاب الله تعالي فاشار اليَّ سلّمه الله و بلّغه كل ما يتمناه من امور دنياه و عقباه ان ابيّن ذلك بياناً يفهم منه عبارة تلك الرسالة و يحصل منه صريح الدلالة و ان لم‌يذكر الدليل لانّ الغاية معرفة عباراتها و الوقوف علي اشاراتها و كان ذلك الالتماس منه في طريق سفرنا مع جنابه المحترم الي مكّة المشرّفة و معلوم انّ في مثل تلك الحال لايتمكن الانسان من اثبات الاستدلال لكثرة الاشتغال ( الاشغال خ‌ل ) و الملال و غاية التشويش و الاستعجال بالحلّ و الارتحال و ذكر لي ايّده الله تعالي انّ هذا امر واجب لتوقف الانتفاع بها و فهم عباراتها عليه فحيث كان ذلك عندي معلوماً لعدم الأُنس بها و لم‌تكن تلك المعاني
 مذكورة في كتاب و لا جارية ( طارية خ‌ل ) في سؤال و لا جواب ليراجع الطالب ذلك الكلام ليفهم منه المراد و انما هي اشياۤء بالنسبة الي ما ذكره العلماۤء و الحكماۤء غريبة مبتكرة و ان كانت بين ائمة الهدي (ع‌) و بين خواص شيعتهم مذكورة مشهورة ( مشتهرة خ‌ل ) و كان سلّمه الله علي ما التزمت ( الزمت نسخه . م . ص )
نفسي من حقّه ملتمساً لذلك اوجبت ذلك الالتماس عليَّ الّا انّي آتٍ بما يسهل الاتيان به لأنّ هذا منّي في ( مثلِ خ‌ل ) هذه الحال غاية المقدور و لايسقط الميسور بالمعسور مستعيناً بالله علي الأداۤء و سائلاً منه عز و جل الرضا انّه علي كل شئ قدير و صدّرت المتن بقولي قلتُ و البيان بقولي اقول ليتبين من ذلك الفروع و الاصول .
قلت انّي لمّا رأيتُ كثيرا من الطّلبة يتعمّقون في المعارف الالهية .
اقول و ذلك لشدّة تحقيقاتهم و كثرة تدقيقاتهم و ايراداتهم للاشكالات و اثباتهم للاعتراضات حتي لاتكاد تجد شخصين متوافقين و ذلك لاختلاف افهامهم و انظارهم و تغاير مذاقاتهم و اعتباراتهم و السبب في ذلك انهم يقولون انّ الاعتقادات امور عقلية و لايجوز التقليد فيها و يلزم من هذا انّ كل واحد يثبت ما يفهمه و حيث ( يفهمه حيث نسخه . م . ص )
كان الظاهر تابعاً للباطن و دليلاً عليه كما قال الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هناك ( هنالك خ‌ل ) لايعلم الا بما هيٰهنا ه‍ ، و انت اذا نظرت الي صور اجسامهم و كلامهم و افعالهم الطبيعية رأيتها كلها مختلفة و هي صفة بواطنهم و اذا ( فاذا خ‌ل ) جري كل واحد منهم علي مقتضي طبيعته ( طبيعة نسخه . م . ص )
خاصّة كما هو معني قولهم ان الاعتقادات امور عقلية لايجوز فيها التقليد وجب ان يختلفوا و لايتفقوا بخلاف الذين يعتقدون بعقولهم بما يفهمونه من شئ واحد بان يكون كل
 واحد منهم طالباً للمراد ( طالب المراد خ‌ل ) من ذلك الشئ الواحد فانهم لايختلفون لاجتماعهم عليه ، مثاله اذا نظر جماعة الي شخص حاضر عندهم فانهم لايختلفون في وصفه اختلافاً كثيرا لأنّ افهامهم في ادراك صفاته تابعة لأبصارهم فيفهمون مما رأوا و هؤلاۤء مثال العلماۤء الذين يعتقدون بعقولهم بما علّمهم الله تعالي و اخبرهم نبيّه صلي الله عليه و آله و اوصياءه عليهم السلام فانّهم لايكادون يختلفون لأنّ كلام الله و كلام نبيّه و اهل بيته عليهم السلام يجمعهم و امّا الذين يعتقدون ما يخطر علي خواطرهم من غير امر جامع ترجع تلك الخواطر اليه بل كل واحد منفرد عن غيره فانهم كما كانوا مختلفين في الصور لاتجد اثنين علي صورة واحدة كذلك هم في اعتقاداتهم .
قلت و يتوهمون انهم تعمّقوا في المعني المقصود .
اقول المراد انهم يتوهمون انّ تدقيقاتهم انما هي في تحقيق الحق الذي هو المقصود و ليس كذلك لانّ المعني المقصود هو معرفة الله كما وصف نفسه علي السنة اولياۤئه لا علي السنة المتكلمين و الحكماۤء فاذا كان تعالي اكمل الدين لنبيّه صلي الله عليه و آله و نبيه قد استحفظه كله عند اوصياۤئه ( اولياۤئه خ‌ل ) عليهم السلام قال الله اليوم اكملت لكم دينكم فمن اراد ان يعرف الله بعقله فليعرفه بما وصف به نفسه و لاوصف نفسه الّا علي اَلْسنة اولياۤئه فالواجب ان ينظر فيما قالوا و يفهم ما ارادوا و امّا من لم‌ينظر في ذلك و يريد ان يعرف الله سبحانه فانه لايقع فهمه الّا علي الباطل لانّه ماوصل الي الأزل و لم‌يره ليصف ما رأي و العقول لاتدرك تلك الأمور