كتاب : تأويل الاحاديث    صفحه :


تأويل الاحاديث
في علم الرؤيا و تعبيرها
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد خاتم النبيين و آله الطيبين الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد سألني قرة عيني و فلذة كبدي و ثمرة فؤادي ابني محمد الملقب بالرحيم اطال الله بقاه و بلغه في دينه و دنياه و اولاه و اخراه جميع ما يتمناه ان اصنف له رسالة في علم الرؤياء و تعبيرها لانه اطال الله بقاه بالطبع مائل الي العلوم الغريبة و لم‌يكن يتفق لي فرصة ان اصنف له ذلك حتي اطلعه علي ما فيها و اوقفه علي ظاهرها و خافيها الي ان قدر الله سبحانه لي سفرا الي بلدة الصالحين خبيص و حصل لي فراغ في الجملة عن الاشغال و استراح القلب عن البلبال فاحببت ان اكتب له كتابا بحسب ما يمكنني في هذه الايام القلائل و ذلك اني لم‌اعزم علي اقامة عشرة ايام فيها هذا و هو علم مكتوم من علوم الانبياء و المرسلين و اوصيائهم المكرمين و لايبلغ جميع اطرافه عقولنا و لايحيط به فهومنا و ليس يجوز لنا ان نشرح في الدفاتر ما فتح الله منه علينا اذ ما كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله و لكن الميسور لايسقط بالمعسور و علي الله المعول في جميع الامور و اسأل الله سبحانه ان يجري في هذا العلم علي قلمي ما يكون صلاحا لديني و دنياي
 و آخرتي فانه بالاجابة جدير و علي كل شئ قدير و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و هذا الكتاب مشتمل علي مقدمة و ابواب و سميته بتأويل الاحاديث .
المقدمة في ذكر امور يجب تقديمها في هذا العلم لتكون علي بصيرة و تطلع علي حقيقة امر الرؤيا و فيها فصول :
فصل - اعلم يا بني ارشدك الله ان ما يجب ان تعلمه اولا في هذا العلم امر الحواس الباطنة فان الرؤيا هي ما تراه بحواسك الباطنة بعد ما تعطلت حواسك الظاهرة عن الادراك فلا بد ان تعلم الحواس الباطنة و تعلم عددها و خواصها و افعالها و صفة ادراكها و لما كان تفصيل ذلك من علم اعلي ليس هنا موضع تفصيله فلنذكرها علي نحو الاشارة و لكني لااترك شيئا ان شاء الله الا و اشير اليه لئلاتحتاج الي غير هذا الكتاب و لو اردت التفصيل لكان الواجب ان افرد كتابا في علم الحواس فاقول اعلم يا بني و اعرني لبك لتفهم ما منح الله علي ابيك من الحكمة ما لم‌يؤته كثيرا من خلقه و القيه اليك بحول الله و قوته و تأييده و توفيقه ان الله سبحانه احد بلا نهاية و حد فهو كامل لايترقب حصول كمال لنفسه فهو واجد جميع الكمالات غير المتناهية بالفعل فخلق خلقا يسمي من حيث الاعلي تجليه سبحانه الاعظم و اول ظهوره الاكرم و ضياؤه المشرق و نوره المتألق و ذكره الاجل الاعلي و اسمه الاعز الاسني و هو ظهور لا غاية له و لا منتهي و ليس له حد يستقصي و هو تعريفه سبحانه نفسه لخلقه بالكاملية غير المتناهية و الجامعية المتعالية و هو جمع الله المشار اليه في تعويذ الليالي و تعويذ الرمد و قد سئل ما جمع الله قال كل الله و القدس الذي ملأ الدهر كما في الدعاء و من حيث الاسفل و النسبة الي انواره يسمي بالمشية و الاسم الذي انزجر له العمق الاكبر فلما تم خلق هذا الخلق الشريف اشرق به جميع القوابل الامكانية التي لم‌تكن الا به و ان كانت في عرصة العلم علمية و لكنها لم‌تكن امكانية و صارت امكانية في الامكان الذي هو محل ذلك الخلق الاول فلما
 اشرقت بها صارت كونية فامكانيتها بالمشية الامكانية بعد ما كانت في العلم ازلية و هذا الازل هو الازلية الاولي لا ازل الآزال و كونيتها بتعلق المشية الكونية بها تعلق تكوين و انت قد علمت منا ان الامكان بحر سيال متشاكل الاجزاء فكل جزء منه صالح لكل ما يصلح له الجزء الآخر فصلوح ذلك الامكان مما لا نهاية له لانه موضع قدرة الله سبحانه التي لاتعجز عن شئ و استطال بها علي كل شئ فلما اخذ من ذلك الامكان حصة لمكون و كون منها كون كانت تلك الحصة من حيث الامكان صالحة لكل شئ بلا نهاية و ان كانت من حيث الكون خاصة بذلك الكون الذي صيغت علي هيئته كالحصة المدادية المصورة بالصورة الالفية فانها من حيث المدادية صالحة لكل حرف و لكن من حيث الالفية لاتصلح لغير الالف فبذلك الامكان صار كل شئ فيه معني كل شئ ثم لما كانت القوابل بعضها ارق من بعض و اكثر لطافة و صفاء من بعض صار كل قابلية اصفي و الطف احكي لكمالات تلك المشية و اشد اظهارا لها و كمالات تلك المشية الكاملة منها اكثر فعلية مما كان دونها في الرقة و اللطافة و الصفاء و الشفافة البتة و لما كان ارق القوابل و الطفها و اصفيها و اشفها قابلية الانسان كما حقق في محله صار الانسان احكي لكمالات المشية و اشد اظهارا و تبيينا و فعلية لها حتي ان اشرف افراد الانسان صار حاكيا لجميع كمالاتها و مظهرا اياه بالفعل فالقت في هويته مثالها و اظهرت عنه افعالها فجعله الله سبحانه محلا لمشيته و وكرا لارادته ارادة الله في مقادير اموره تهبط اليه و في بيته الصادر عما فصل من احكام العباد فاذا شاء ما شاء حرك من سريرته كوامن ما ابطن فيه و اجري لسانه و جوارحه بما اضمر فيه فماتشاؤن الا ان يشاء الله لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون ثم ما دون ذلك علي حسب درجاتهم و مقامهم سواء كانوا اناسي شرعيين او كونيين بالجملة الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و قد نسب الي