كتاب : ترجمة الرسالة في جواب السيد مهدي ريسمان‌فروش ( الدكتور مهدي موفق )    صفحه :

ترجمة الرسالة في جواب السيد مهدي ريسمان‌فروش ( الدكتور مهدي موفق )
من تصنيفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا الشهيد المرحوم الحاج عبدالرضا خان الإبراهيمي أعلى الله مقامه
ترجمها الأستاذ الدكتور شاكر العامري بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و آله الطاهرين و على شيعتهم المخلصين و لعنة الله على أعدائهم أجمعين .
و بعد ؛ فيقول المسكين المستكين عبدالرضا بن أبي‌القاسم بن زين‌العابدين إنّه قد وصلتني ، قبل مدّة ، رسالة من أحد الشباب الطالبين للإيمان و اسمه مهدي ريسمان‌فروش سلمه الله تعالى ، حيث كان حديث عهد بكتب مشايخنا أعلى الله مقامهم و قد قام بمطالعة كتبهم و مواعظهم ، و حين المطالعة واجهته مشاكل . و بما أنه كان يظنّ أنّ عند هذا الحقير من بحار تلك العلوم غرفة و من حصاد ذلك العلم قبضة فقد ضمّن رسالته مشكلاته و طلب من هذا الحقير حلاً لتلك المشكلات و أسأله تعالى ، لحسن ظنّ ذلك الشاب بي ، أن يلهمني جواب تلك الأسئلة حتى تنحلّ مشكلاته و يستفيد هذا الحقير أيضاً في هذه الأثناء سبحانك لا علم لنا إلّا ما علمتنا .
و بما أنّ أسئلة أخرى ، بعد الأسئلة التي ذكرها في رسالته الأولى ، عرضت له من استمراره في مطالعة تلك الكتب و المواعظ و مطالعة بعض مؤلفات هذا الحقير ، فقد طلب مني في رسالة أخرى أن أجيب على جميع أسئلته في رسالة واحدة ، و ها أنا ذا أشرع بالجواب و لا حول و لا قوة الا بالله .

 السؤال الأول - كيف يجب أن ندعو لخيار المؤمنين و بأيّ دعاء يجب أن ندعو لهم ؟
الجواب - الدعاء للمؤمنين و المؤمنات له ثواب عظيم ، حيث رُوي عن أبي‌عبدالله عليه السلام فصل الخطاب ، ص ٧٩٣ . أنّه قال : ﴿ قال رسول الله صلى الله عليه و آله : ما من مؤمن دعا للمؤمنين و المؤمنات إلا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن و مؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة ، و إن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب ، فيقول المؤمنون و المؤمنات : يا رب ، هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه ، فيشفعهم الله عز و جل فيه فينجو ﴾ . و قيل لأبي‌عبدالله عليه السلام : ﴿ أشغل نفسي بالدعاء لإخواني و لأهل الولاية ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : إن الله تبارك و تعالى يستجيب دعاء غائب لغائب ، و من دعا للمؤمنين و المؤمنات و لأهل مودّتنا ردّ الله عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة لكل مؤمن حسنة ، ثم قال : إن الله تبارك و تعالى فرض الصلوات في أفضل الساعات ، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات ﴾ . و من هذا الحديث يُعلم أنّ الدعاء للمؤمنين بعد الصلاة هو من أفضل الأوقات ، و اذا كان الدعاء لعامة المؤمنين مقروناً بكل هذا الأجر فإنّ الدعاء لخيار المؤمنين ، خاصة أولئك الذين لديهم في أعناقنا حق تعليمنا و هدايتنا ، بالطبع يكون له أجر أكبر و سنكون يوم القيامة مشمولين بشفاعتهم ، حيث نكون لشفاعتهم آنذاك في أشدّ الحاجة .
 أما الألفاظ التي ندعو بها ، فإنني من خلال التتبع الإجمالي الذي قمتُ به في الأخبار لم‌أعثر على ألفاظ خاصة أمروا بها أن ادعوا بتلك الألفاظ . و من صالح الدعاء أن ندعو لهم بالمغفرة و الرحمة و أن يحشرهم الله تعالى مع محمد و آل‌محمد عليهم السلام ، و إذا كانوا من الأحياء فندعو لهم بأن يوفّقهم الله تعالى لعبوديته و نشر التوحيد و فضائل آل‌محمد عليهم السلام و هداية الخلق و أن يُعزّ أولياءهم و يذلّ أعداءهم و يقضي حوائجهم للدنيا و الآخرة ، فهذه من الأدعية الجيدة التي يدعون هم بها لأنفسهم و قد كتب المرحوم الأول أعلى الله مقامه في وصيته ، بعد ذكر العقايد الحقة و أمْر أولاده بالاعتقاد و العمل بها ، ما يلي :
و أرجو من الذين انتفعوا منّي في أيام حياتي ألّاينسوني في أعقاب الصلوات من طلب المغفرة و أطلب منهم أن يجعلوا من وظائفهم أن يقرؤوا لي كلَّ يوم شيئاً من القرآن و ألّايقرؤوا أقلّ من خمسين آية لي و لو عن طريق تكرار سورة التوحيد و من زاد زاده الله تعالى ، و إنّني منذ أن عرفتُ مشايخي صليتُ لهم كلّ يوم ركعتين ، و لشيخي قرأتُ كلّ يوم جزءاً من القرآن و لسيدي قرأتُ كلّ ليلة سورة يس صلى الله عليه و آله و لم‌أترك ذلك إلّا لعذر أو نسيان . و لي على إخواني حق عظيم ؛ و هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ، إذن فَلْيوصِل وصيّي ، ما استطاع ، التماسي هذا إلى إخواني في الدين . إذن هذه هي وصيتي إلى وصيّي و إخواني و أتمنّى ألّايخالفوني و لو في حرف واحد ، ثبتنا الله و إياكم بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و الآخرة . انتهى نقل قسم من الوصية .
 و لكنّ الدعاء العملي للعلماء و شيوخ الدين هو أن نعمل بما تعلمناه منهم من علم و أجر ذلك لنا و لهم ، حيث روي عن أبي‌عبدالله عليه السلام كتاب المبين ، ج ٢ ، ص ٣٧٧ . أنّه قال : ﴿ قال رسول الله صلى الله عليه و آله : يجيء الرجل يوم القيامة و له من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول : يا رب أنّى لي هذا و لم‌أعملها ؟ فيقول : هذا علمك الذي علّمته الناس ، يُعمل به من بعدك ﴾ ، و عنه عليه السلام كتاب المبين ، ج ٢ ، ص ٣٧٩ . أنه قال : ﴿ من علّم باب هدىً كان له أجر من عمل به و لاينقص أولئك من أجورهم ﴾ . و أفضل الأعمال التي علمنا إيّاها خيار المؤمنين هي ولاية أوليائهم ، أي أولياء محمد و آل‌محمد عليهم السلام أن نواليهم و نعمل بالنسبة إليهم بمقتضى الولاية و أجر هذا العمل لنا و لهم و هو من أفضل الأعمال و أكثر الأدعية العملية إجابة لأجل طلب الأجر لهم ، و حتى الرسول صلى الله عليه و آله يطلب مثل هذا الأجر من عند الله عزّ و جلّ ، و هو قوله تعالى : ﴿ قلْ لاأسألُكم عليه أجراً إلّا المودّةَ في القُربى ( الشورى : ٢٣ ) و المراد من أولئك القربى بالدرجة الأولى و بالأصالة أهل البيت الأطهار عليهم السلام و بالدرجة الثانية و الفرعية أولياؤهم و قالوا : ﴿ ما كان لنا فهو لشيعتنا ﴾ .