كتاب : مكارم الأبرار المجلد ١    صفحه :

بسم اللّه الرحمٰن الرحيم
الحمد للّه المحتجب عن مدارك الخلق بذاته المتجلي لهم بما يدركونها من آياته و مواقع صفاته و الصلوٰة و السلام علي اسم اللّه الرضي و وجهه المضيء البشير النذير السراج المنير و المخبر الصادق عن العلي القدير النبي الامي المدني الهاشمي و آله الائمة الطاهرين اسماء اللّه الحسني و صفاته النعمي مظهري امر اللّه و نهيه و امنائه علي رسالاته و بيان قرآنه و وحيه و علي اوليائهم و مظاهر اسمائهم و مبيني صفاتهم و شارحي احاديثهم و رواياتهم الذين لولاهم لاندرست آثار النبوة و تعاليم اهل بيت الرسالة و لعنة اللّه علي اعدائهم و الساعين في اطفاء نورهم و منكري فضائلهم ابد الآباد الي يوم التناد.
اما بعد فلما تم طبع مجموعة جوامع الكلم الحاوي لكتب الشيخ الاوحد المرحوم نادرة الدوران و حجة صاحب العصر و الزمان الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه و كذا مجموعة جواهر الحكم الحاوية لكتب السيد السند و الولي المعتمد المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي اللّه مقامه صدر الامر من ناحية سيدنا و مولانا جناب العالم الرباني و الحكيم الصمداني ناشر آثار آل محمد الاخيار صلوات اللّه عليهم ما كر الليل و النهار جناب السيد علي بن المرحوم السيد عبداللّه الموسوي ايده اللّه و سدده و متع محبيه بطول بقائه و سلامته بطبع كتب المرحوم المبرور آية اللّه في العالمين وحيد العصر و فريد الدهر شيخ الامة و كاشف الغمة ينبوع العلم و اصل الحلم حجة صاحب العصر و الزمان الحاج محمد كريم خان الكرماني اعلي اللّه مقامه،و ننقل هنا في مقدمة فهارس هذه الموسوعة قسما من ترجمة احواله الشريفة من مقدمة كتابه المعروف طريق النجاة التي كتبها حفيده الشهيد مولانا المرحوم العالم الرباني و الحكيم الصمداني الحاج عبدالرضا خان الابراهيمي اعلي اللّه مقامه.
قال (اع):فاقول و اللّه المأمول انه ابن ابرٰهيم خان والي(محافظة)كرمان 
 الشهير بظهيرالدولة ابن عم فتح علي شاه قاجار و كانت امه بنت ميرزا رحيم المستوفي التفليسي ولد في ليلة الخميس الثامن عشر من شهر محرم في سنة خمس و عشرين بعد الف و مأتين من الهجرة النبوية في كرمان و نشأ في كرمان و لما كان ابوه رحمه اللّه تعالي يتفرس فيه في ايام صباه كثرة ذكائه و اشتياقه الي تعلم الصنايع و الآداب و الرسوم هيأ له جميع ما يحتاج اليه في كسب العلم من الاساتيد و الكتب و رفقة التحصيل حتي انه بني له مدرسة كبيرة في كرمان و هي الآن موجودة (معمورة) مشهورة بالمدرسة الابراهيمية و وقف اوقافا لها و اسكن فيها الطلاب و جعله متوليا عليها و وقف عليهم ما يقرب خمسمأة مجلد من الكتب و جعل في مصارف الاوقاف ان يشتري كل سنة كتب كثيرة لمكتبة المدرسة كل ذلك كان لاجل ابنه الكريم ليكتسب العلوم و الرسوم و الآداب و هو اجل اللّه شأنه اغتنم ما هيّأ اللّه له من اسباب التحصيل و ترك كل مشغلة سوي تحصيل العلوم و الآداب و كان يجلس مع العلماء غالبا و يكتسب منهم ما كان عندهم و لما كان ذا فهم و قريحة سبق في كل علم اقرانه و كان يكتب في كل علم يتمه كتابا جامعا مهذبا و كان ابوه رحمة اللّه عليه يعطيه جوائز كثيرة عليها و يشوقه الي تحصيل علم اعلي الي ان كتب كتابا في الصرف و كتابا في النحو و كتابا في المنطق حين بلغ سنه ثلٰث عشر سنة الي ان تعلم من الاساتيد جميع ما كان عندهم و صار كاحدهم ثم اشتاق الي تعلم الرياضي و العلوم الغريبة و وجد في بعضها اساتيد و اخذ منهم حظا وافرا الي ان صار كاحدهم بل اعلم منهم في بعضها ثم اشتاق الي تعلم الصنايع و رأي بعض الاساتيد و تعلم منهم كثيرا كل ذلك كان في ازمنة قليلة و سنين معدودة الي ان توفي ابوه رحمه اللّه تعالي في سنة الف و مأتين و اربعين و هو كان في اوايل البلوغ و لم يكن نفسه تقنع بما تعلم و تطلب امرا اعلي الي ان قدر اللّه له ان لاقي بعض تلامذة الشيخ الاوحد الامجد الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه و ذكر له ذلك الرجل من حال الشيخ و علومه و جلالته و عظمته ما هيج شوقه الي لقائه و اكتساب علومه و آدابه و بلغ به الشوق الي ان لم يملك نفسه و عزم علي التشرف بخدمته و ارتحل من كرمان الا انه لما وصل
 بلد الكاظم عليه السلام و لاقي ذلك التلميذ اخبره بوفاة الشيخ الاجل و هداه الي السيد القمقام و المولي الهمام العالم العامل السيد كاظم الرشتي اعلي اللّه مقامه اعظم تلامذة الشيخ اعلي اللّه مقامه فتشرف بخدمته و سأله عن مسائل و وجده بحرا متلاطما من العلم و رآه كما قال الاول:
لو جئته لرأيت الناس في رجل       ** * **      و الدهر في ساعة و الارض في دارِ
فاغتنم الفرصة و لازم حضوره و خدمته قريب ثمانية اشهر و اخذ منه حظا وافرا من العلم و كان السيد اعلي اللّه مقامه يعظمه و يبجله و يقربه حتي انه قال فيه:قد وقف علي نقطة العلم، و قال له حين رجوعه الي كرمان قولا عظيما قال له:ترجع الي بلاد العجم و لاتحتاج الي احد.
بالجملة رجع الي كرمان و رتب امر علايقه و ارتحل بعد اربع سنين اليه مع اهله و عياله و سكن مشهد ابي عبداللّه الحسين عليه السلام في خدمته سنتين بل اكثر ثم عزم حج بيت اللّه الحرام و رجع بعده الي كرمان و اشتغل بامر السيد بتعليم الناس و هدايتهم و اشتهر صيت علمه في الاطراف و الاكناف و كانوا يسألونه عن المسائل المشكلة و العلوم المعضلة و كان يجيبهم اجوبة شافية كافية الي ان توفي السيد اعلي اللّه مقامه في سنة تسع و خمسين بعد الف و مأتين و صار هو اجل اللّه شأنه مرجع جل تلامذة السيد و مقلديه و صنف كتبا عديدة ابتداءً في فنون و علوم شتي او في جواب اسؤلة السائلين و كان من اخلاقه الكريمة انه لم يكن مقلدا لاحد في علومه كما هو عادة جمع من المصنفين حيث يقلد اللاحق السابق من غير روية و كان حرا في جميع علومه و تحقيقاته و لايري العلم الصحيح الا ما صدر من اهل بيت العصمة صلوات اللّه عليهم و يري ما خالفه باطلا و كتبه و مصنفاته شاهدة علي ما اقول و كان تمام همه في احياء امر محمد و آل محمد عليهم السلام و نشر فضائلهم و استخراج علومهم من اخبارهم صلوات اللّه عليهم و اتي بعلوم بديعة و تحقيقات انيقة مما لم يسبق بمثله سوي ما صدر من السيد القمقام و الشيخ الهمام اعلي اللّه لهما المقام و بلغ جملة مصنفاته ستة و اربعين و مأتي مصنف في العلوم المختلفة:
 ستة و اربعون منها في الحكمة الالٰهية و منها كتابه الكبير المسمي ب الفطرة السليمة .
و ثمانية و عشرون منها في بيان العقايد الحقة اشهرها كتاب ارشاد العوام .
و خمسة منها في طريق السلوك الي اللّه و اعظمها هذا الكتاب المستطاب(يعني كتاب طريق النجاة ).
و تسعة منها في تفسير الآيات و بعض سور القرآن و ما يتعلق بالقرآن اتمها تفسير سورة الحجرات و حواشيه علي تمام القرآن الكريم .
و ثلٰثة منها في الاخبار الفقهية اكبرها كتاب فصل الخطاب .
و ستةعشر منها في اصول الفقه اجمعها شرح النتايج .
و اربعة و ثلٰثون منها في الاحكام الفقهية استدلالية و غير استدلالية منها رسالته العملية الجامع لاحكام الشرايع .
و خمسة منها في الادعية و العوذ و منها كتاب علاج الارواح .
و اربعة منها في الطب النظري و العملي اشهرها حقايق الطب و كتاب دقايق العلاج .
و سبعةعشر منها في الطبيعيات ك علم المناظر و المرايا و التحقيق في كيفية صدور النور من المنير و الموسيقي و الهيئة و الرياضيات اعجبها كتاب المهدوية في صدور النور عن المنير .
و اربعةعشر منها في علم الكيمياء و اكملها كتاب مرآة الحكمة .
و سبعة منها في العلوم الغريبة كالرمل و الخيوط و الحصيات و الاعداد و تأويل الرؤيا و منها تأويل الاحاديث و كتاب اسرار النقاط .
و تسعة منها في العلوم الادبية كالصرف و النحو و القراءة و الكتابة و الاشعار و المراثي و منها التذكرة في النحو و المثنوي .
و تسعة و اربعون منها في اجوبة المسائل المختلفة التي سأله الناس من اطراف البلاد.
انتهي ما نقلناه من مقدمة طريق النجاة ،و كان وفاته اعلي اللّه مقامه في يوم