كتاب : رسالة ضياء البصائر في تعيين الكباير    صفحه :


رسالة ضياء البصاير في تعيين الكباير
من مصنفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم اللّٰه الرّحمٰن الرّحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه كان برهة من الدهر يتلجلج في صدري ان افرد كتابا في تعيين الكباير من الذنوب التي نص الله عليها في كتابه بقوله ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما لما فيه من عظيم المنفعة في معرفة العدول الذين يقبل شهاداتهم و يجوز الاقتداء بهم و يتبرك بمجاورتهم و يلزم اداء حقوقهم و يجب مواخاتهم و يستدفع بهم المضار و يستجلب بهم المنافع في الدنيا و الآخرة و لما تحتاج من زيادة الاعتناء و التحرز و لما يقوي في اجتنابها رجاء تكفير السيئات من الله سبحانه و امثال ذلك الي ان استخرت الله سبحانه في هذه الاوان في تصنيفه و خرج الامر به فشرعت فيه مستهديا من الله سبحانه سبيل الحق فيه و طالبا للتأييد و التسديد من حجة العصر متوجها اليه مستعلما منه صلوات الله عليه و علي آبائه و سميته بضياء البصاير في تعيين الكباير و رتبته علي مقدمة و فصول :
 المقدمة - في ذكر الاقوال التي بلغتني في المسئلة . قال الشيخ يوسف (ره) في الحدايق اعلم انه قد اختلف كلمة العلماء في تفسير الكبيرة علي اقوال منتشرة فقال قوم هي كل ذنب توعد الله عليه العقاب في الكتاب العزيز و قال آخرون هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا او صرح بالوعيد و قال طايفة هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين و قال جماعة هي كل ذنب علمت حرمته بدليل قاطع و قيل كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب او السنة و قيل هي ما نهي الله عنه في سورة النساء من اولها الي قوله تعالي ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه الآية ، و قال قوم انها سبع الشرك بالله و قتل النفس التي حرم الله و قذف المحصنة و اكل مال اليتيم و الربوا و الفرار من الزحف و عقوق الوالدين و قيل انها تسع بزيادة السحر و الالحاد في بيت الله اي الظلم فيه الي غير ذلك من الاقوال الكثيرة المنسوبة الي العامة و المختار من هذه الاقوال هو القول الاول و الظاهر انه المشهور عند اصحابنا بل قال بعض افاضل متأخري المتأخرين بعد نسبة هذا القول الي الشهرة بينهم و لم‌اجد في كلامهم اختيار قول آخر انتهي ، و قال الملا محسن في المفاتيح اختلف الفقهاء في الكباير اختلافا لايرجي زواله و كان المصلحة في ابهامها اجتناب المعاصي كلها مخافة الوقوع فيها و قال المولي محمدباقر الخراساني في الكفاية نحو ما ذكره صاحب الحدايق الا
 انه ذكر في القول بالسبع بدل الربوا الزنا ثم قال و زاد عليه في بعض الروايات العامية اكل الربوا و عن علي عليه السلام زيادة علي ذلك شرب الخمر و السرقة و زاد بعضهم علي السبعة السابقة ثلث‌عشرة اخري اللواط و السحر و الربوا و الغيبة و اليمين الغموس و شهادة الزور و شرب الخمر و استحلال الكعبة و السرقة و نكث الصفقة و التعرب بعد الهجرة و اليأس من روح الله و الامن من مكر الله و قد يزاد اربعة‌عشر اخر اكل الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما اهل لغير الله به من غير ضرورة و السحت و القمار و البخس في الكيل و الوزن و معونة الظالمين و حبس الحقوق من غير عسر و الاسراف و التبذير و الخيانة و الاشتغال بالملاهي و الاصرار علي الذنوب و قد تعد منها اشياء اخر كالقيادة و الغصب و النميمة و قطيعة الرحم و تأخير الصلوة عن وقتها و الكذب خصوصا علي رسول الله صلي الله عليه و آله و ضرب المسلم بغير حق و كتمان الشهادة و السعاية الي الظالم و منع الزكوة المفروضة و تأخير الحج عن عام الوجوب و الظهار و المحاربة لقطع الطريق و عن ابن‌عباس لما سئل عن الكباير هي الي التسعمائة ( السبعمائة ظ ) اقرب منها الي السبعة و المعروف بين اصحابنا القول الاول من هذه الاقوال و لم‌اجد في كلامهم اختيار قول آخر و هو الصحيح و يدل عليه اخبار متعددة الي آخر كلامه ، و اقتصر في المدارك برواية فيها سبع الكفر بالله و قتل الانفس و عقوق