كتاب : دقايق العلاج    صفحه :


كتاب دقايق العلاج
من مؤلفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
اما بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابراهيم اني بعد ما كتبت كتاب حقايق الطب علي رسم لم‌اسبق بمثله لاني قد اوضحت فيه كليات علم الطب و اصوله و موصوله و مفصوله علي وجه يطابق العالم الكبير و الوسيط و يوافق اخبار آل‌محمد عليهم السلم من كل جهة و يتضح لكل ناقد خبير و عاقل بصير خطأ كل من تخلف عنه او تنحي عن واضح سبيله او اقتفي غير دليله احببت ان الحق به كتابا آخر يكون كالجلد الثاني له في العمل يوافق القوانين التي قدمناها في ذلك الكتاب لانا سلكنا في ذلك الكتاب غير سبيل الاطباء من اتباع جالينوس و الكتب المشهورة و المعالجات المعروفة جرت علي منوالهم و كانوا يزعمونها مما لايتطرق اليها الخطاء و نحن قد اوضحنا في ذلك الكتاب من اصول علم الطب ما لم‌يجر في خطاب و لم‌يكتب في كتاب و لم‌يقع في خلد طبيب يوناني او غيره الي الآن و انما ذلك لاجل ان عملياتهم توافق نظرياتهم فاذا تغير النظري يتغير العملي البتة فان العمل فرع العلم و يتغير الفرع بتغير الاصل فكتبت هذا الكتاب في الاعمال لكن علي نحو الايجاز و الاختصار تكلانا علي كتابنا حقايق الطب و مرآة الحكمة و غيرها و انما غرضنا هنا صرف العمل و بعض الاشارات الي الادلة حتي لايزعم احد انه محض ادعاء و لا برهان لنا به و لايعيّر احد من الاطباء علي كتابي
 هذا حيث لم‌استقص جميع انحاء المعالجات مع ذكر العلل و الاسباب فاني لم‌اقصد قصد المؤلفين في النقل عن الكتب و لو كان قصدي ذلك لفعلت مثل ما فعلوا و لكن اردت ذكر بعض ما وقع لي من التجربة فيه او اخذته عن مجرّب او رايته في كتاب معتبر عن مجرب معتبر و لم‌افتح فيه باب القياس و الخرص كما فتحوا فلاجل ذلك خرج كتابي هذا مشتملا علي بعض المعالجات و بعض المفردات و المركبات و القليل المجرب الصحيح احسن و اولي بالضبط من الكثير الغير المعتبر و من اراد غير ذلك فعليه بكتب القوم فانها وافية بمراده و قد رتبنا هذا الكتاب علي مقدمة و خمس مقالات و سميته بدقايق العلاج .
المقدمة في ذكر بعض الكليات العلمية و العملية التي يجب تقديمها و فيها فصول :
فصل اعلم ان من البين ان قوام كل شئ بما به هو هو و فناؤه بتغير ما به هو هو عما كان عليه الاتري ان التسعة تسعة ما دامت علي ما هي عليه من الافراد فاذا نقص عنها واحد فهي ثمانية او زيد عليها واحد فهي عشرة فتبين ان كل شئ يدوم علي ما كان اذا دام له ما به هو هو و لما كان المركب في هذا العالم مورد الاضداد و كل شئ يقوي ما هو من جنسه و يضعف ما هو بخلافه فكلما ورد علي المركب وارد قوي قوي ما فيه من جنسه و ضعف ما فيه بخلافه فيتغير المركب عما كان عليه بورود الوارد و ينقلب عما كان عليه و لم‌يتات عنه ما خلق لاجله بل صدر عنه ما هو بخلاف ما اريد منه و هذا هو المرض و ذلك الوارد هو سبب المرض و علته و الاثر الصادر عنه علي خلاف ما اريد منه هو
 العرض مثلا خلق العين للنظر و قوامها بما هي عليه مما وضعها الله عليه فاذا وقع فيها قذي و نكأها فتلك النكأة هي المرض و ذلك القذي هو السبب فيعرض لها حمرة او دمعة او غير ذلك فتلك عرض لها و اثر لتلك النكأة فاذا ربما يكون عرض سبب كالدمعة تصير سبب القرحة .
مرض آخر او مرض كالرمد يكون عرض النزلة .
عرض مرض آخر او مرض سبب مرض آخر الي ما شاء الله فبالاعراض يستدل علي الامراض و بالامراض يتوصل الي معرفة الاسباب فالمرض اثر للسبب و العرض اثر للمرض فما دام المؤثر باقيا يلزمه الاثر في الظاهر المعتاد فالواجب اولا لمن يروم المعالجات قطع اسباب الامراض الاسباب الاولية ثم ان كانت الطبيعة قوية تدفع بنفسها المرض و لايحتاج الي علاج فاذا قطعت المرض يندفع العرض لانه اثره و لاينبغي التبادر الي العلاج حينئذ و هذا علة ما روي في اخبار عديدة من النهي عن المسارعة الي التداوي منها ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام اجتنب الدواء ما احتمل بدنك و عن موسي بن جعفر عليه السلام ادفعوا معالجة الاطباء ما اندفع الداء عنكم فانه بمنزلة البناء قليله يجر الي كثيره و عن علي عليه السلام امش بدائك ما مشي بك انتهي هذا و كل دواء وارد من الواردات و سبب من الاسباب فان ضعف جهة قوي اخري و ان ناسب من وجه نافي من آخر فان كان يدفع مرضا يهيج بالانسان جهة اخري و يصير سبب مرض آخر فان الدواء لو كان موافقا للانسان من كل جهة لكان انسانا فاذ