كتاب : رسالة في جواب الملا محمد الدامغاني    صفحه :


رسالة في جواب الملا محمد الدامغاني
في بطلان عبارة بسيط الحقيقة كل الاشياء
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي الله مقامه

 بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين
شيخنا الاعظم و مطاعنا الأفخم ، اقل الخليقة محمد دامغاني العَمْرواني يلتمس من جنابك و يستدعي من خدام بابك الأستكشاف عن كيفية معني بسيط الحقيقة كل الاشياء و ما هو الحق فيه عندكم فان اقاويل العلماء فيه مختلفة و الاشكالات الواردة علي كل قول منها مُتَكثرة ، مولانا انا مسافر و لكل مسافر زاد و راحلة فاجعل زادي و راحلتي تحقيق هذه المسئلة و كتابتها بخطّك الشريف في هذه الوريقة و اكرم انّ اللّه يحبّ المكرمين ، مولانا هل يجوز ان يكون هذا الكلام من قبيل الوحدة في الكثرة او الكثرة في الوحدة بنحو الاشرف او من قبيل زيد كلّ الرّجال ام لا ، و هل يكون اعتقاد هذا الكلام "٢" سبباً لدخول النّيران ام لٰا ، و هل يجوز توجيهه "٢-" بتوجيهات البعيدة ام لم‌يكن قابلاً للتوجيه ، و هل تكون هذه القضيّة موجبة كلية ام جزئيّة ام تكون مهملة بيّنوا لنا اجركم علي اللّه تعالي ، مقتدانا جنابكم كتبتم في هذه المسئلة و لكن علي نحو الاجمال و الخصم لايرضي به كما هو ظاهر الحال برهنوا عليها حقيقة الحال كما هو دأب ارباب العقل و الكمال و ان كانت كثرة العلايق و العوايق مانعة عن بيان حقيقتها ، مولانا عبدكم مايَرْضي بالجواب القولي لأنّ لخطّكم حسنٌ و لقولكم حسنٌ آخر و الجمع اكمل و الامر منكم و السلام علي من اتبع الهدي .
 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي الله علي محمد و اله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الهجري انه قد سألني الاكرم الممجد جناب الاخوند الملّا محمد الدامغاني بلّغه الله جميع الاماني عن مسئلة اشتهرت في هذا الزمان بين العلماۤء الاعيان و الحكماۤء اولي الافهام و الاذهان حتي كان القول بها عندهم راس الاعتقاد و فهمها لديهم غاية المطلوب و المراد و هي علي طريقة اهل البيت عليهم السلام ظاهرة الفساد عادلة عن طريق الحق و السداد و هي قولهم بسيط الحقيقة كل الاشياۤء فسألني عن دليلهم عليها و عن دليل بطلانها و ما حال المعتقد لها بين البيان و ما مفاد هذه القضية فاجبته علي تشتت البال و كثرة الاشتغال بتقلّب الاحوال و الي الله سبحانه المرجع و المأل .
قال سلمه الله تعالي في كلامه عن كيفيّة معني بسيط الحقيقة كل الاشياۤء و ما هو الحق فيه عندكم فان اقاويل العلماۤء فيه مختلفة و الاشكالات الواردة علي كل قول منها متكثرة ، الخ .
اقول : اعلم انّ هذه المسئلة اصلها باطل لان مبناه علي الاوهام و التخيُّلات بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير و لقد سألتُ بعض الفضلاۤء القاۤئلين بها فقلتُ له مَن بسيط الحقيقة قال هو ذات الله تعالي و اعلم ان الملّا صدرا الشيرازي من القاۤئلين بها و قد ذكر في المشاعر اصل دليل هذه المسئلة و انا اورده بلفْظِه۪ بتمامِه :
قال . . . في ان واجب الوجود مرجع كل الامور اعلم ان الواجب البسيط
 الحقيقة و كلّ بسيطِ الحقيقة فهو بوحدته كل الامور لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصيٰها و احاط بها الّا ما هو من باب الاعدام و النقايص فانك اذا فرضتَ بسيطاً هوَ ج و قلتَ ج ليس ب فحيثيّةُ انه ج ان كانت بعينها حيثيّة انه ليس ب حتي تكون ذاته بذاته مصداقا لهذا السلب فيكون الايجاب و السلب شيئاً واحداً و لزم ان يكون مَنْ عقل الانسان مثلا ليس بفرسٍ ان يكون نفس عقله الانسان نفس عقله ليس بفرس لكن اللازم باطل فالملزوم كذلك فظهر و تحقق ان موضع الج۪يميّة مغاير لموضع انه ليس ب و لو بحسب الذهن فعُلِم ان كل موجود سلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة بل ذاته مركّبة من جهتين جهة بها هو كذا و جهة هو بها ليس كذا فبعكس النقيض كل بسيط الحقيقة هو كل الاشياۤء فاحتفظ بهذا اذا كنتَ من اهله ، انتهي . و قال في اول الكتاب في ذكر ما يتوقف عليه اي علي معرفة الوجود الي ان قال : و مسئلة ان البسيط كالعقل و ما فوقه كلّ الموجودات ، الخ .
و الحاصل انّ مذهبه و مذهب كثير منهم متفق علي ان البسيط يكون هو كل من دونه و كل من معه و نحن نتكلم علي دليلهم علي هذه الدعوي قوله اذا فرضتَ بَس۪يطاً هو ج مثلا و قلتَ ج ليس ب فحيثيّة انه ج ان كانت بعينها حيثيّة انه ليس ب ، فيه ان حيثيّة ج ليست حيثيّة انه ليس ب ، امّا اوّلاً فلانّ المفروض انّ هذا البسيط بسيط مطلق من كلِّ جهة و اعْتبار حيثيّة تنسب اليه باطل لانّ الحيثيّة جهة التمييز و هي غير الذات في نفس الامر و في الفهوم و مطلق التغاير و الاختلاف لايجري علي البسيط المطلق و لا علي ما ينسب