كتاب : حقائق‌الطب ، در رسائل حكمي مربوط به طب    صفحه :


رسالة حقائق الطب
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الانسان و علمه البيان و الصلوة علي اعدل الكون و الامكان محمد المبعوث علي الانس و الجان و آله الذين بهم ازاح الله علل الكفر و الطغيان في جميع الازمان و لعنة الله علي اعدائهم سلالة الشيطان اهل الشرك و العدوان .
و بعد فيقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذه كلمات شريفة و مطالب منيفة في الحكم الالهية النبوية العلوية المتعلقة بكليات الطب النظرية و قد كان يتلجلج في صدري ان اكتب في الانسان الصغير ايضاً رسالة بعد ان كتبت في الانسان الوسيط رسالة و سميتها بمرآة الحكمة ليظهر التطابق بينهما مع الانسان الكبير و سر قوله سبحانه و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و سر قوله تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئاً و هو حسير و كان يتلجلج في صدري ذلك برهة من الزمان الي ان استشرت الله سبحانه بكتابه فخرج قوله عز من قائل و كذلك يجتبيك ربك و يعلمك من تأويل الاحاديث و يتم نعمته عليك و علي آل يعقوب كما اتمها علي ابويك من قبل ابرهيم و اسحق ان ربك حكيم عليم فعلمت ان في تصنيفي في هذا الفن يحصل اجتباء للنفس بحول الله و قوته و يظهر تأويل احاديث آل‌محمد عليهم السلام و يتم نعمته سبحانه علي بمعرفتي باحوال الانسان الكبير و الوسيط و الصغير و علي ساير اخواني المؤمنين الراجعين الي كما اتمها علي ابوي ابرهيم و اسحق و هما استاداي و سناداي اعلي الله مقامهما و رفع في الخلد اعلامهما مجملاً ان في هذا الكتاب علماً غزيرا و خيراً كثيراً و تحقيقاً لتأويل الكتاب و السنة و ارائة طريق صرف الآيات و الاخبار الي
 الانسانين الوسيط و الصغير و ارجو من الله سبحانه توفيق التمام و حسن الختام و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
و اعلم ان غرضنا من تأليفاتنا في العلوم المتفرقة غير غرض الحكماء و العلماء فان نظرهم كان في الاشياء من حيث انفسها حتي انهم قالوا الحكمة هي العلم بحقايق الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية و نظرنا في الاشياء من حيث الامثلة الالهية الملقاة في هويات الاشياء و لذلك قلنا علمنا علم يبحث فيه عن المعارف الالهية و الحقايق اللاهوتية و الامثلة الملقاة في هويات الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية علي النهج المقرر من مبادينا و اوائل جواهر عللنا و بين علمنا و علمهم فرق من حيث نفسه و من حيث اثره في النفس اما من حيث نفسه فانهم ينظرون الي الاشياء من الاسفل فتحجب حقايقها بينهم و بين الرب فلايرون الا اياها و لايرونها الا بصورها العرضية المكتسبة و لذلك يكثر التخليط و الاشتباه و الاعتراض و الرد و اللبس في علومهم و نحن ننظر فيها من حيث الاعلي بعين الله سبحانه فنراها من حيث ذواتها علي ما هي عليه قبل اكتساباتها الاعراض بالقرانات المورثة لللطخ و الخلط فلايحصل بيننا اختلاف اذ هي بهذا اللحاظ اثر امر الله سبحانه و امره واحدة و من عند الله و ليس فيما هو من عند الله اختلاف و شتان ما بين المقامين و علمهم اذا حصل لهم بهذا النظر يورث لهم قسوة و غفلة عن الله سبحانه لانها تكون حاجبة بينهم و بين الله سبحانه و هم قاصروا النظر فيها فيغفلون عن باريها البتة و اذا اداموا الغفلة عن الله سبحانه ربما ظنوا للاشياء استقلالاً كما تري ان كثيراً منهم انهمك في الطبايع و بعد عن الله سبحانه و انتهك المحارم و تخلي عن الورع و اورث لهم شكوكاً و شبهات حتي تركوا نواميس الله سبحانه و خلعوا عن اعناقهم طوق العبودية التي هي شرف كل شريف فبقوا يخبطون خبط عشواء يتيهون في البراري و يعيشون في الصحاري لايأوون عمران هداية و لايسكنون قرية رشادة و علمنا هذا يدعو الي الخوف عن الله سبحانه و مشاهدة انواره و مراقبة فيوضاته و امداده و يورث الانزجار عن المعاصي و السيئات المهلكة للنفوس فان بعلمنا هذا يعرف المضار من المصالح و يشاهد ضرر الضار و نفع النافع بعينه فاذا عرف الانسان السم
 و الدرياق فيوشك ان يجانب السم و يقارن الدرياق و لا قوة الا بالله فانصفوا ربكم اذلك خير نزلا ام شجرة الزقوم و لذلك لاتكاد تجد حكيماً طبيعياً ذا تقوي و عفة الا قليلاً و لاتجد ملازماً لاخبار آل‌محمد عليهم السلام سالكاً مسلكهم في العلوم ناظراً بنظرهم الا ذو تقوي و عفاف و زهد و انصاف الا قليلاً و انما ذلك من اثر العلوم و الانظار و خاصية الطرايق و الاختيار هذا و قد كتبوا في العلم الطبيعي علي حسب نظرهم بما لا مزيد عليه و حلوا و عقدوا و اعترضوا و ردوا بما ليس فوقه غاية و لا نهاية حتي انه لايمكن ان يكتب عالم في تلك العلوم شيئا غير ما كتبوا فانهم حازوا اطراف الكلام بالنقض و الابرام فلم‌يبقوا احتمالاً الا و قد كتبوا و لا دليلاً من نحو ادلتهم الا اوردوا فكل من كتب في هذه الاعصار في تلك العلوم فانما يحذو حذوهم و يجمع اقوالهم و يختار احدها و لا حاجة تدعو الي ذلك و حسب الدنيا ما اتعبوا فيه انفسهم و اما الداعي الي اقبالنا في رسم رسالة في هذا العلم غرض غير غرضهم و نظر غير نظرهم و سلوك في غير مسلكهم و انما غرضنا اظهار حِكَم آل‌محمد عليهم السلام في هذا العلم و ابداء انهم عليهم السلام لم‌يتركوا شيئا يحتاج اليه هذا الخلق المنكوس الا و قد بينوا و شرحوا و كشفوا عنه و اوضحوا و لكن الناس لا خير فيهم لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن النذر و لازالة ظن من كان يظن و لعله اكثر الناس ان آل‌محمد عليهم السلام لم‌يبينوا الا امر فقه المسائل و انه لا بد في ساير العلوم ان يؤخذ عن غيرهم من اليهود و النصاري و المجوس و العامة العمياء بل لايزعمون في الاخبار علماً اصلاً الا في بعض امر الدين و لو كانوا يظنون انهم عليهم السلام قد كفوا كل امر الدين لماكانوا يؤلون الي العمل بالظن المطلق و لمازعموا ان اكثر المسائل غير منصوصة و يحتاج الي التحري و الاجتهاد فاسقطوا آل‌محمد عليهم السلام عن جميع العلوم و اثبتوا لهم فقهاً ناقصاً يحتاج الي تكميل المجتهدين فاوجب هذه العلل و امثالها رسم رسالة في العلم الطبيعي كما رسمنا في ساير العلوم علي طريقة آل‌محمد عليهم السلام متمسكاً بعروة ولايتهم مستهدياً بنور مشايعتهم ان شاء الله فقد فصّلنا رسالتنا هذه بمقدمة و عشرة ابواب و خاتمة و سميناها بحقايق الطب .