كتاب : الفوائد السبع    صفحه :

الفوائد السبع
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي من نصب لهم ابد الآبدين .
و بعد فيقول العبد الاثيم الجاني كريم بن ابرهيم الكرماني ان هذه فوائد لطيفة و عوائد شريفة لم‌يكشف لثامها و لم‌يفض ختامها لم‌يذكر اغلبها في كتاب و لم‌يجر ذكرها في خطاب كتبتها في امهات المسائل الالهية و اصول المطالب النبوية و حقايق المقاصد الولوية ، فيا ايها المطلع عليها اعرف قدرها و اغل مهرها فانها حسناء قد عقمت امها خلفها و درة قد جفت يمها بعدها فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فانصف ربك و لاتخاطر بنفسك و اجمع قلبك فكم من خبايا اخفيها في زوايا و الله خليفتي عليك و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
الفائدة الاولي في معرفة البيان علي ما عرف الله نفسه به قال الله تعالي اولم‌يكف بربك انه علي كل شي‌ء شهيد الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل شي‌ء محيط و قال قل هو الله احد الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد ، و قال علي عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف الله سبحانه ليس كمثله شي‌ء فتعبده و لاتشرك به شيئا الخبر ، و قال علي بن الحسين عليه السلام يا جابر اثبات التوحيد و معرفة المعاني اما اثبات التوحيد فمعرفة الله القديم
 العامة الذي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و هو غيب كما وصف به نفسه الخبر ، فهذا مقام السر المقنع بالسر و حق الحق و سبحان الله عما يصفون و الغيب الممتنع الذي لايدرك و ما لايقع عليه اسم و لا رسم و الذات و مقام التوحيد و سر التفريد و نريد ان نشرح ذلك علي ما عرفنا الله سبحانه في مقاماته و علاماته و صفاته و آياته كما تأتي اعلم ان الله سبحانه احد فلايتناهي الي غيره من كون او امكان ، خلق او امر اذ لا غير معه فلو انتهي الي شي‌ء لصار محدودا و كل محدود بحد له جزؤ قريب الي حده و جزؤ بعيد عن حده باي اعتبار كان و ما هو ذو اجزاء غير الاحد جل شأنه و ما سوي الاحد مثني و كل مثني متلاشي عند الاحد النافذ باحديته في حديهما و محدوديهما و كلهما و جزئهما و كليتهما و جزئيتهما و ذاتهما و وصفهما بلا كيف و لا مظروفية و حلول و لا كنفوذ شي‌ء في شي‌ء ، فالاحد هو ما ليس له جزؤ و جزؤ و لايتناهي الي غيره من ذات او صفة حد او محدود جوهر او عرض قد طوي بوحدته جميع ذلك فهو اذ ذاك في كل مكان و لايخلو منه مكان و لايحويه مكان اذ لايتمكن في مكان فلا خلقه خلو منه فيحد و لا هو خلو من خلقه فيتناهي فاذا هو حيث هو لا شي‌ء سواه و لا موجود دونه كان كذلك قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق بلا تغير و لا تبدل و هو سبحانه صمد فلايخرج منه شي‌ء اذ لم‌يكن فيه شي‌ء و لايدخل فيه شي‌ء اذ لا شي‌ء سواه حيث هو و هو دائم لم‌يزل و لايزال لانه قد طوي الاوقات بصمدانيته و سؤدده و نفذ في البقاء و الفناء باحديته و ملأ ما سواه بقدسه لم‌يلد بان يخرج منه شي‌ء كثيف او لطيف او يتشعب منه البداوات فلم‌يخرج و لم‌يظهر منه شي‌ء و لم‌يولد كما يخرج الاشياء الكثيفة من عناصرها او الاشياء اللطيفة من مراكزها و لم‌يكن له كفوا احد اذ كل
 ما سواه خلقه و عبده و ضرب الله مثلا هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء ليس كمثله شي‌ء اذ حيث هو لا شي‌ء دونه و حيث خلقه فالكل عبده و مربوبه فاني يكون له كفو و مثل و شبيه فهو سبحانه ذات قديمة احدية المعني لاتثني و لاتجزي و لاتتناهي و لاتميز فلايعرفه سواه و لايعلمه غيره و لايصل اليه احد دونه كائنا من كان بالغا ما بلغ لا ملك مقرب و لا مؤمن ممتحن و لا نبي مرسل حتي محمد صلي الله عليه و آله و سلم باعلي مقاماته و ادق مداركه الا بما عرف نفسه لهم بهم فهم يعرفونه به فلايذهبن بك المذاهب الفاسدة و الآراء الكاسدة فان كل معروف بنفسه مصنوع و كل ممتاز بعينه موصوف و كل موصوف محدود و كل محدود مثني و كل مثني مجزي و كل مجزي خارج عن الاحدية و كل خارج عن الاحدية مطوي تحت الاحد ، فان قيل هناك لا عارف و لا معروف و لا معرفة فهو اذ ذاك هو لا شي‌ء سواه ، و ان قيل بوجودها فحدد كل واحد بالآخر و جاء المحذور فسبحان من لايعرفه غيره و لايعلمه سواه و هذا تعبير عن الضمير و الا فالمعرفة وجدان بعد فقدان و هو لايفقد نفسه و المعلمة لنفي الخلاف و هناك لا شي‌ء سواه و لاتزعمن من تردادي في اثباته و نفي ما سواه و نفوذه باحديته فيما دونه و طيه بصمديته ما سواه انه كل الاشياء تعالي الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا فاني اقدسه عن الانتهاء الي البعض و الكل اما البعض فان المنتهي اليه بعض قد احاط بهما كل و اما الكل فان له بعض و هو مجزي و الاحد لايماثل و لايجزي فهو سبحانه باحديته امتنع عن الجزئية و الكلية عينا و كونا و امكانا و صلوحا جايزيا و رجحانيا ذهنا و خارجا و نفذت احديته عن الكل و الكلية و طوت صمديته الجزء و الجزئية و هما من سنن خلقه