كتاب : في تحقيق الادلة العقلية ، در علم اصول فقه    صفحه :


رسالة في تحقيق الادلة العقلية
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج زين‌العابدين خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي اشرف الانبياء و المرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين .
اما بعد فهذه وريقات كتبتها و انا العبد المسكين ابن محمدكريم زين‌العابدين في تحقيق الادلة العقلية و ذلك اني مع كثرة ما كتبت في مسائل اصول الفقه لم‌اكتب فيها شيئا يعتد به مع انها عند القوم من امهات المسائل و قد كثروا فيها الجدال هذا و اني ما لم‌اكتب شيئا في مسألة لايحصل لي الملكة فيها و الظاهر انه عادة نوع الخلق و لاجل ذلك روي ما معناه اكتبوا حتي تحفظوا فانكم لاتحتفظون حتي تكتبوا فكتبت ذلك لذلك و جعلت لها مقدمة و فصولا .
المقدمة فيما ينبغي تقديمه و فيها اصول :
اصل اعلم ان الله سبحانه اول ما خلق بمشيته هو العقل و هو لقربه من المبدء مشعر اجمالي معنوي لانه مادة نوعية بالنسبة الي ما دونه من الاكوان و اما الامكان الجايز فهو مادة لجميع الاكوان حتي العقل الا انه لايظهر في صور ساير الاكوان الا
 بعد ظهوره في العقل بالجملة فالعقل لماديته احاط بجميع ما دونه من الكليات و الجزويات كالماء الذي احاط بجميع ما في البحر و النهر و الجدول و القصعة و غيرها كما قال عليه السلام في صفته محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه و من البين الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه انه لايخطي في علمه بمعلوماته اذ الخطاء انما يأتي في مقام الانفصال و ما اذا اتي الشبح من الخارج و تغير في مرايا مشاعر الانسان فالشاخص في الخارج مثلا لونه ابيض و لكن اذا اتي العين غيرت العين لونها لرمدها و حمرتها و كذلك له صوت خفي و اما اذا اتي الاذن فهي لاجل طنينها ادركته رفيعا مع انه في الواقع خفي و هكذا و اما في هذا المقام فالعقل هو مادة للاشياء كما قال عليه السلام هو علة الموجودات و نهاية المطالب و العلة في كلامه عليه السلام عامة لكونها مفردا مضافا و من العلل العلة المادية فهو مادة لما دونه و الصور ملبسة علي جلواته و ظهوراته و لم‌ينفصل عنها فصلا يوجب الخطاء احيانا في دركه لها كالقطعة من الطين التي البست صورة اللبنة فلا شك في ان الطين يدرك اللبنة كما هو حقه بالنسبة الي المادة و لايخطي فيه ابدا نعم هاهنا مطلب لا بد من بيانه و هو ان العقل بحقيقته مدرك للكليات و لايدرك الجزويات لانها لاتقوم في مقامه و حده حتي يدركها و ذلك لانه في حقيقته
 مادة نوعية للاشياء كما عرفت و لا ذكر للجزويات بخصوصيتها في مقامها بل هي منتفية في حده و مع انتفائها لايتعقل انفعاله منها كما ان الروح الحيواني في نفسه مطلق و هو من عالم المثال و لا ذكر للمرئيات و المسموعات و غيرها بخصوصيتها في عرصته بل هي هنا مطلقة الا ان يظهر في المواد الدنيوية فتتعين بها هنا فلاجل ذلك هو بنفسه لايدركها متعينة نعم الا ان يدركها بمشاعرها الخاصة المتعينة في الدنيا فيعرفها كذلك الامر في ذلك المقام العقل بنفسه لايدرك الجزويات لانتفائها في حده لانه اول ما خلق الله من الاكوان و الجزويات من مقام اسفل من ذلك المقام و كل شئ لايتجاوز ما وراء مبدئه فلاتقوم هي في حده حتي يدركها بالانفعال نعم العقل يظهر في النفس الكلية و يحيط هنا بجميع الجزويات لاحاطتها بها و هذا هو دركه لها لان النفس تنزل ذلك العقل و دركها به و مادتها من تأييداته كما قال (ع‌) ثم درك النفس لها ايضا بظهور النفس في مشاعرها و دركها لها فيها لا انها في ذاتها مجمع الجزويات بالجملة فالعقل هنا يدرك الجزويات كلها و يعرفها لما قال (ع‌) محيط بالاشياء من جميع جهاتها و الاشياء جمع محلي باللام و يفيد العموم و اعلم ان الاحاطة بجميع الجزويات حاصلة له بالظهور في النفس الكلية المحيطة بالجميع لا انه بمحض ظهوره في النفس و لو في جزء