كتاب : رسالة في التسديد ، در اصول فقه    صفحه :


رسالة في التسديد
من مصنفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان مسئلة حصول العلم بالاحكام من المطالب العظام و قد زلت فيه الاقدام من كثير من الاعلام و هو مما يدور عليه رحي الامور و قد امتدت الدهور و لم‌يتشعشع اشعة هذا النور و قل ناصروه و نزر المتكلمون فيه و قد كاد ان يطفي في الاصقاع حتي ادعي علي خلافه الاجماع و ملأوا منه الاسماع و اردت ان انصر هذه المسئلة حماية عن الدين المبين و اثبت حصول العلم و اليقين في احكام الشرع المتين في زمان غيبة قائم الوصيين عليه و علي آبائه صلوات المصلين بل عدم انسداد بابه ابد الآبدين و دهر الداهرين و ابطل الالجاء الي الظن و التخمين باثبات وجود الحافظ الامين و عدم اهمال هذه الضعفاء المرعيين مع كثرة الاعادي و القالين و نتكلم في هذه المسئلة بالكتاب المجمع علي تأويله و بالسنة التي لا اختلاف فيها و دليل الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن و المثال الآفاقي و الانفسي حتي يتضح الحق لمريده و ان كان الحق بنفسه ظاهرا كما كان الصادق عليه السلام يكرر هذه الابيات ،
 علم المحجة واضح لمريده       ** * **      و اري القلوب عن المحجة في عمي
و لقد عجبت لهالك و نجاته       ** * **      موجودة و لقد عجبت لمن نجا
اما الدليل من الكتاب قوله تعالي اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و قوله تعالي الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و قوله تعالي و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته الآية ، و قوله تعالي لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه و قوله تعالي و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون و قوله تعالي انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون و قوله تعالي بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و قوله تعالي ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون و قوله تعالي ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين و من هذا القبيل كثير في القرآن ،
اما وجه الاستدلال بالآية الاولي انه قد وردت الآية بعد نصب اميرالمؤمنين للخلافة كما اورد في المجمع عنهما عليهما السلام انما نزل بعد نصب النبي صلي الله عليه و آله و سلم عليا عليه السلام علما للانام يوم غديرخم عند منصرفه عن حجة الوداع قالا و هي آخر فريضة انزلها الله ثم لم‌تنزل بعدها فريضة و في الكافي عن الباقر و العياشي و القمي عنه عليه السلام ما يقرب منها فبنصبه صلوات الله و سلامه عليه اياه عليه السلام قد اكمل الدين و يئس الكافرين لحفظه عليه السلام الدين المبين عن تحريف الغالين و انتحال المبطلين و دس الداسين و افتراء المفترين
 و تكذيب المكذبين و الحاد الملحدين و تشكيك المشككين و غير ذلك من المفاسد الواردة علي هذا الدين و ليس المقصود من حفظه (ع‌) صرف الواردين و منع الغاشين و الجاء المفسدين بل المراد ايضاح الحق بالتبيين و نصب القرائن للمتأملين و دلالة السالكين و هداية المجاهدين و الاشارة الي صريح الحق للمتوسمين و تسديده الي الحق في هذا المقام علي اقسام كفحوي الخطاب و لحن الخطاب او دليل التشبيه او دليل التنبيه او التصريح او التلويح او المثال او الاهمال او الجواب او دليل الخطاب او السؤال او لحن المقال او التفصيل او الاجمال او البيان او القران او الاخفاء او الاعلان او بروايات ضعيفة محفوفة بالقرائن او صحيحة صريحة علي مطلوب المعاين او باجماع الطائفة او الشهرة المقبولة و امثال ذلك بحيث يفهم الناظر الحق الذي لا باطل فيه و اليقين الذي لا ريب فيه و الحكم الذي لا خلف فيه و ليس عليه الجاء الناس علي ترك التكذيب و منع الافتراء و التخريب بل عليه ان يمسك عمود الدين و يرشد المؤمنين الي الحق المبين و يبين ذلك اخبار ناصة علي ما قررنا بحيث لايبقي عليه غبار و لايسع احدا بعدها الا محض الانكار او التسليم بالاقرار و هذا نفع الامام بعد النبي الهمام في التشريع مزيدا علي ما يحفظ التكوين و لولا ذلك لساوينا مخالفينا في الاهمال و ادحضنا حجتنا بهذا المقال فلما من الله علينا بوجود الامام الحافظ للشرايع و الاحكام بحيث مانفع الدس و الافتراء و التأفيك و القاء الاعادي الطغام يئسوا من ديننا فلانخشاهم بحول الله العزيز العلام و نخشي الله جبار الانام و لانشرك به احدا من الضعفاء اللئام و اكمل لنا الدين بوجود الامام المبين الحافظ في التشريع و التكوين بحيث لانحير في شئ من الاشياء و لانحتاج الي الاعداء و لايضرنا الكذب و الافتراء