كتاب : القواعد ، در اصول فقه ، بزبان عربي    صفحه :

رسالة القواعد
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم ابد الآبدين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذه درر يتيمة و فوايد عظيمة و قواعد مضبوطة و اصول متأصلة استنبطتها من الكتاب و السنة و آثار العترة الطاهرة صلوات الله عليهم اجمعين في سوالف الازمان و الايام و خوالف الاعوام و كانت في دفاتري متفرقة و في صحفي متشتتة و لم‌يقدر لي جمعها و ترتيبها الي الآن و قد تفكرت في هذا الاوان في تقلبات الدنيا و تصاريفها و رأيت انها تفني و تبلي بمرور الايام و تقضي الاعوام فاحببت جمعها في رسالة مخصوصة لتكون لي من الباقيات الصالحات و وسيلة الي الدرجات و تلك القواعد في فن اصول الفقه و لكني دخلت بيتها من غير الباب الذي دخله الاكثرون فانهم قد دخلوا فيه من باب قد كثر فيه الاعتراضات و الايرادات و قد هيئ لكل مطلب فيه اعتراض و رد و ايراد و لايكاد يخلو فيه حق عن باطل معترض بازائه و يقين عن شك واقف بحياله فاحببت ان ادخل فيه من باب لم‌يحيطوا به علما و لم‌يهيئوا للداخل فيه اعتراضا و منعا فيدخل الناظر فيه بفطرة سليمة الهية غير مغيرة
 و لا مبدلة فيقف علي الحق من غير تردد فان الطبع لو خلي عن الشبهات يعرف بالفطرة الالهية صرف الحق قال ابوعبدالله عليه السلام ما من احد الا و قد يرد عليه الحق حتي يصدع قلبه قبله ام تركه فاذا كان القلب غافلا عن طريق الشبهة و ورد عليه الحق عرفه ان انصف و هذا الباب الذي قد دخلت منه في هذه الرسالة باب لم‌يتفكروا فيه حتي يعترضوا عليه او يمنعوا او يردوا بل لغرابته ترتاع نفوسهم و تدهش فتستمع اليه حتي تعرف ما هو فاذا اصغي اليه الانسان غافلا عن وجوه الشبهات يصدع الحق قلبه و يقبله انشاء الله فخذها و كن لله من الشاكرين و سميتها كما هي بالقواعد راجيا من الله حسن ختامه في التقدير انه بالاجابة جدير و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
قاعدة اعلم انه قد اجمع الموحدون علي ان الله سبحانه كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه لا في قدرته و لا في علمه و لا في قوته و لا في سلطانه و لا في حكمته فليس بعاجز و لا جاهل و لا ضعيف و لا مقهور و لا بعابث في شئ من الاشياء و مقتضي كماله في جميع ذلك ان يكون خلقه علي اكمل وجه و احسن طور بحيث لايمكن احسن منه و اكمل هذا مع ان خلقه سبحانه آية تعريفه و تعرفه به عرف نفسه له به و لذا قال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فلو كان آية تعريفه و تعرفه ناقصة لدلت علي ان صانعها ناقص و كان يجب ان يعرف و يوصف بالنقص تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و لو كان في خلقه امر واقع علي نهج العبث و اللغو لدل علي ان صانعه عابث لاغ او جاهل بنهج الحكمة و الصواب او عاجز عن جري فعله علي نهج الحكمة و الصواب و تعالي الله عن جميع ذلك علوا كبيرا فمن لطيف حكمته ان بعث في عباده
 الذين خلقهم مدنيي الطبع مختلفة الطبايع جهالا رسلا مبشرين و منذرين معلمين حكاما بينهم بالعدل هداة الي الحق و الي طريق مستقيم و انزل معهم الكتاب و الحكمة و علمهم ما لم‌يكونوا يعلمون و احتج عليهم بابلاغ الرسل فاراد منهم ما علمهم و عذرهم عما لم‌يبين لهم و لم‌يكل امرهم اليهم و لم‌يلق حبلهم علي غاربهم و ملك الرسل نواصيهم و استرعاهم امرهم و لولا ذلك لم‌يعرفوا مآلهم و ما لهم و ما عليهم و لم‌يبلغوا غاية ما اريد من خلقهم و هلكوا قبل ان يصلوا الي ذلك فخذها بابا من العلم يفتح منها الف باب فكل قول في مسئلة يلزم منه شئ من خلاف ذلك باطل و عن حلية الاعتبار عاطل فاعرف هذه المقدمة السديدة و اضبطها و اتقنها و فرع عليها ما سنذكره فكم من امرء يسلم قاعدة بالاجمال و ينكر فروعها لدي تفصيل الحال .
قاعدة انه قد اجمعت العدلية علي ان الله سبحانه عدل لايجور و قسط لايظلم و قد قال الله سبحانه ان الله لايظلم الناس شيئا و لكن الناس انفسهم يظلمون و هذه الآية رد من الله سبحانه علي منكري العدل و لكن الاجمال مصدق في كل حال و الشأن في تصديق التفصيل في المآل فمن الظلم ان يسد علي احد طريقا ثم يأمره بسلوكه فان لم‌يفعل يعاقبه بتركه او يسلك باحد طريقا ثم ينهاه عنه و يعاقبه علي سلوكه او يخفي علي احد امرا ثم يأمره بالتعبد به كأن يأمره بالعموم و كان مراده منه الخصوص من غير بيان فاذا ائتمر بالعام عاقبه عليه او بالعكس او يأمره بمرسل و كان مراده منه محدودا من غير بيان فاذا لم‌يأت به عذبه عليه او بالعكس او يأمره بمجمل ثم يعاقبه بتركه العمل به مبينا و هو لم‌يبينه او يكلفه بشئ و هو يحب ناسخه الذي لم‌ينزل ثم يعاقب العامل علي العمل به