كتاب : علم‌اليقين ، در اصول فقه و ادله حصول يقين    صفحه :


رسالة علم‌اليقين
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و رهطه المخلصين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين ابد الآبدين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه هذه درة يتيمة و جوهرة عظيمة لم‌ير عين الدهر مثلها و لم‌يحز خزانة شكلها ، من وجدها لم‌يفقد خيرا و من فقدها لم‌يجد برا ، اهديتها الي خالصي الخلان و صوافي الاخوان خالصا لوجه الله طالبا رضاه ، راغبا الي زلفاه فبشراكم ايها الاخوان انها حسناء لم‌يكشف الي الآن لثامها و طوبي لكم معشر الخلان انها مختومة لم‌يفض الي هذا الزمان ختامها ، قد حفظتها الي زمانكم هذا قلوب تقية و اودعتها صدورا نقية ، لم‌تبتذل في الطروس و لم‌يتفضل بها في الدروس اللهم الا ما برز من مشايخنا الكرام و لضالضنا الفخام اعلي الله مقامهم و رفع في الخلد اعلامهم و منا علي سبيل الاجمال تقريرا و تسطيرا صونا عليها من اطلاع الاغيار و حرصا علي كتمانها عمن ليس من اهل الدار و اني قد رأيت منكم قوابل شريفة و قوالب نظيفة و قلوبا زكية و صدورا نقية و تسليما للحق و اهله و تفويضا الي حملته و محله فلم‌استحسن كتمانها بعد عنكم و الاستيثار بها دونكم و ارجو من الله سبحانه ان يصونها عن اهل الغمص
 و اصحاب النقص و يوفقكم للاسترشاد بسنائها و الاستهداء بضيائها لتحصيل اليقين بها في امور دينكم بل آخرتكم و دنياكم و يزول بها عنكم كل شك و يبعد عنكم كل شرك و لاتزل قدم بعد ثبوتها و لعمري ان تمسكتم بهداها و استصبحتم بضيائها لن‌تضلوا و من تخلف عنها بقي دهره في الالتباس و يختنق في لجج الشكوك بالارتماس و يغرق في بحار المرية بالاغتماس فاعرفوا قدرها و اغلوا مهرها و هذا ابان الشروع في المقصود و جعلت لها مقدمة و ابوابا و سميتها بعلم‌اليقين و بالله علي اتمامها استعين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
المقدمة في بعض ما رأينا ان نقدمه تنبيها للغافلين و ايقاظا للراقدين و فيه فصول :
فصل اعلم ايها الموفق بمطالعة كتابي هذا المستهدي بهداه الذي اتعبنا له انفسنا بتصنيفنا هذا الكتاب و تصدينا ان نوصله الي الحق و اليقين في كل باب ان الانسان اذا صعد من مهاوي الجمادية و ترقي عن دركات النباتية و نجا عن الحيرة البهيمية و تحقق فيه النفس المتنبهة الانسانية و رجع طرفه في اطراف هذه السموات المبنية و الارضين المدحية و هذه النجوم السايرة و الحوادث الدايرة و الاوضاع العلوية و المواليد السفلية و نظر في اصناف الناس و اختلاف آرائهم و اهوائهم و اقوالهم و افعالهم و مللهم و مذاهبهم و استيثار كل رهط منهم رأيا و سلوك كل قوم منهم طريقا و تكذيب بعضهم بعضا و تكفير بعضهم بعضا و تولي بعض بعضا و تبري بعض عن بعض و حكم بعض علي بعض بالهلاك و شهادة بعض علي بعض بالنجاة و سمع منهم اسماء رب و نبي و جنة و نار و برزخ و آخرة و صراط و ميزان و خير و شر و سعادة و شقاوة و كفر و ايمان و فرايض و فضايل
 و مكروهات و محرمات و محاسن و مثالب و رأي اختلافهم في معاني هذه الاسماء و رأي قرب الاجل و سرعة انقطاع الامل و توارد الآفات و تتابع البليات و امثال ذلك استوحش استيحاشا لايكاد يمكنه القرار و اضطرب اضطرابا لايعرف الليل من النهار و تلجلج قلبه و ترجرج لبه و استمر عيشه و سلب عنه النوم و حمله القلق علي طلب امر يستيقن به النجاة و دعاه الاضطراب الي تحصيل شئ يسكن معه وجيب قلبه بلا ارتياب حتي يستحلي به عيشه و يستقر به لبه لا محالة و من لم‌يكن كذلك فهو بالبهائم اشبه و الي الاموات اقرب فيستوجب الانسان النبيه المتيقظ تحصيل اليقين بالنجاة استيجابا لايماثل و يستفرضه استفراضا لايقابل و يرجحه علي اكله و نومه و يستعمل فكره فيه ليله و يومه فوجوب تحصيل يقين النجاة عليه وجوب جبلي فطري لايحتاج الي حجة و دليل و يستوجبه الانسان من غير روية استيجابه الفرار من الاسد الضاري الفاغر فاه الداني منه بالطبع بلا شك .
فصل اعلم ان الانسان بعد ما استوجب تحصيل اليقين بالنجاة فشمر عن ساق الجد و عض علي النواجذ و شد الحزام و استعلم احوال الانام و استعمل عقله طالبا للنجاة غير مخاطر بنفسه خادع لها خائن اياها لاعب بها و هو مهتم بامرها عن صدق ففحص عن احوال هذا الخلق رأي اكثرهم بهائم رتع غفلة جهلة يأكلون و يتمتعون كما يتمتع الانعام اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لايرحمون انفسهم و لايصادقون ارواحهم يوقعون رأي العين انفسهم في المهالك و يضيقون علي انفسهم المسالك فان هم الا كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون لايفهمون ما يقولون و لا ما يقال لهم و لايعلمون ماذا يعملون و لماذا يعملون