كتاب : رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني    صفحه :


رسالة في جواب السيد ابي‌القاسم اللاهيجاني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلّي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انّه قد التمس مني من تجب علي طاعته و هو جناب سيدنا العالم و مولينا جناب السيد ابي‌القاسم بن المبرور السيّد عبّاس بن المرحوم السيد معصوم اللاهيجاني جواب مساۤئل عرضت له و ليس لي قدرة علي الجواب لما انا فيه من الامراض المعاودة و الاعراض المراودة و لقد احببت ان تكون اتتْ اليّ قبل هذه الايام التي عرضت لي فيها الٰالام لاقضي لجنابه من جواب مساۤئله اقصي المرام الّا اني اشير الي بعض المطالب اعتمادا علي فهمه القويم و ادراكه المستقيم لانّ الاقتصار في الجواب بالنسبة الي حالي الأن هو الميسور و هو لايسقط بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور .
قال ايده اللّه تعالي : شيخنا اريد من جنابكم و كريم بابكم تحقيق الاوعية الثلاثة من السرمد و الدهر و الزمان .
اقول اعلم ان الاوقات بقول مطلق و هو ما يجري علي السنة كثير من الناس خمسة الازل و السرمد و الابد و الدهر و الزمان فعند المتكلمين ان الثلاثة الاول اوعية للقديم فالازل هو الاول و الابد هو الٰاخر و السرمد هو ما بينهما و هما طرفاه و هذا باطل لان الاولية اذا غايرت الٰاخرية كانتا حادثتين و ما بينهما و هو السرمد حادث لانه مسبوق بالغير و متعقّب بالغير فيكون الكل حادثاً
 و اما غير المتكلمين فلهم في ذلك احوال و اعتبارات لا فاۤئدة في اكثرها و الحق الذي دلّت النصوص من اهل الخصوص عليهم السلام ان الازل هو نفس الذات البحت و هو نفس الابد قال اميرالمؤمنين عليه السلام لم‌يسبق له حالٌ حالاً فيكون اوّلا قبل ان يكون آخراً و يكون باطناً قبل ان يكون ظاهراً و في الدعاۤء عنهم عليهم السلام اللّهمّ انت الابد بلا اَمَدٍ و الحاصل الازل و الابد شي‌ء واحد بكلّ اعتبارٍ و هو المعبود الحق عز و جلّ فلايدرك للازل و الابد معْني غير ذات الحق سبحانه و الّا لزم تعدّد القدماۤء و هو بالعبارة الظاهرة و علي الحقيقة يلزم القول بالمحال لان فرض التعدّد او المتعدّد انّما هو في الممكنات و يستحيل في الوجوب لاستلزام ذلك الحلول و الشمول و الظرفية و اما السرمد فهو مسبوق بالغير و ملحوظ فيه الامتداد و الاستمرار و هي صفات الحوادث و لكن لمّا اريد منه عدم التناهي لا في نفسه و لا الي غيره كان مفارقا للزمان و الدهر لانتهاۤئهما الي غيرهما و مبائناً للازل لكونه مسبوقاً بغيره و الازل ليس مسبوقاً بالغير . و قولنا ان السرمد لاينتهي الي غيره مع انه مسبوق بالغير نريد به ان السرمد هو ظرف المشيّة و ليس قبله شي‌ء من الممكنات ليجوز ان ينتهي اليه و لايصح ان ينتهي الي الازل لان الحادث لاينتهي الي القديم و انّما ينتهي الي مثله كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله فحيث لم‌يكن في الامكان قبله غيره كان منتهياً الي نفسه و هو في نفسه غير متناه فصحّ قولنا انه لايتناهَي في نفسه و لا الي غيره و معني كون ما لايتناهي في نفسه و لا الي غيره ظرفا للمشيّة ان المشيّة انما تعلّقت بالامكان الراجح و هو محلّها الذي تقوّمت به تقوّم ظهور و الامكان غير متناهٍ بل هو ممتدٌّ مترامٍ الي غير النهاية و لايقف الي حدٍّ مثلا امكان شي‌ء من
 الاشياۤء يجوز له ان يلبس كل صورة بلا نهاية فيكون عقلاً و يكون روحاً و يكون نفساً و يكون طبيعةً و يكون مادةً و يكون صورةً و يكون جسماً و يكون نوراً و يكون منيراً و يكون حيواناً و انساناً و ملكا و نبيّاً و شيطاناً و سماۤء و ارضاً و جنّةً و ناراً و هكذا بلا غاية و نهاية و كل ذلك بالمشيّة فكان امتدادها في جميع الازمنة و الدهور و الاجناس و الانواع و الاصناف و الاشخاص و جميع اجزاۤء الاشياۤء من كلّ شي‌ء سرمديّاً لان الافراد التي يمكن ان تصدر من امكان واحدٍ بلا نهاية مع تباين اوقاتها و امكنتها و رتبها و جهاتها و كمّيّاتها و كيفيّاتها و اوضاعها و كتبها و آجٰالها و مع تراميها الي غير النهاية و تقدّم بعضها علي بعض تتعلّق بها المشيّة في آنٍ واحدٍ كما اشارت اليه اخبارهم عليهم السلام في معني قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي يعني من كل شي‌ء فليس شي‌ء اقرب اليه من شي‌ء فهذا معني السّرمد بانه الوقت المستمرّ الذي يكون آنُهُ الواحد يطوي المتعدّدات مع تباين امكنتها و اوقاتها من غير تكثرٍ في انبساطه عليها عند تعلّق الفعل بها من جهته و لا تعدّدٍ لا معنويٍّ و لا صُوري و لا مثاليٍّ و لا جسماني و ان تكثّرت الاشياۤء و تعدّدت من جهتها في انفسها عند تعلّق الفعل بها و تباينت و تباعدت بخلاف الدهر فانه يتكثر و يتعدّد معنويا بما حلّ فيه من العقول و صوريّاً بما حلّ فيه من النفوس و برزخيّاً بما لحق ما حلّ فيه ( بيان لما لحق ) من الاشباح و بخلاف الزمان فانّه يتكثر و يتعدّد بما حلّ فيه تعدّداً حِسِّيّاً و طيّ السرمد للاشياۤء المتعدّدة المتفرّقة بِطيِّ المشيّة و لا كيف لذٰلك لان الكيفَ من آثارِه۪ و لايَجْري عليه ما هو اَجْرَاهُ . ثم اعلم ان السرمد وقت الفعل المسمي بالمشيّة و الارادة و الابداع و الاختراع و مكانه الامكانات "٩" الراجحة و امّا الامكانات الكونيّة فهي ظهوراتها "٩-" المتخصّصة بالقيودات المشخّصة لها و تعيّناتها باكوانها و قيودها و السرمد ايضاً وقتٌ للافعال