كتاب : رسالة في جواب الملا محمدطاهر المسمي بالطاهرية    صفحه :


الرسالة الطاهرية في جواب الملّا محمدطاهر
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين ان العالم الفاخر و العلم الزاهر الٰاخوند الطاهر الملا محمدطاهر اصلح اللّه احواله و بلغه آماله في مبدئه و مأله قد ارسل الي محبّه و داعيه مسائل يريد جوابها و انا مع ما انا عليه من الامراض و الشواغل الّتي اشار عليه السلام الي نوع دواعيها بقوله عليه السلام انت لنفسك ما لم‌تعرف فاذا عُرِفتَ كنتَ لغيرك و لكن لمّا كان اهلاً للجواب و تكفيه الاشارة و لايحتاج الي التفصيل و التطويل و تقديم مقدّماتٍ سهل جوابه و اتيتُ به مختصراً مقتصِراً علي ادني ما يكفي لضيق وقتي و ضعف بدني و انهدام بُنْيَت۪ي و اللّه سبحانه المستعان و عليه التكلان .
قال ايده اللّه تعالي : ما المراد من سهو النبي صلي اللّه عليه و آله في الاخبار الواردة فيه .
اقول السهو يستعمل بالمعني المتعارف و يستعمل بمعني الترك و ربّما ميّز بعضهم احد المعنيين عن الٰاخر فقال سها في الشي‌ء تركه عن غير علم و سها عن الشي‌ء تركه عن علم و لذا قال انس في قوله تعالي فويل للمصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون قال الحمد للّه الذي قال عن صلاتهم و لم‌يقل في صلاتهم
 و الحاصل سهو النبي و الائمة صلي اللّه عليه و عليهم من المعني الثاني فاذا سمعتَ انّ النبي صلي اللّه عليه و آله و الائمة عليهم السلام يسهون فهو بمعني تركهم الشي‌ء و المراد انهم يعرضون عن الشي‌ءٍ و يقبلون علي شي‌ءٍ آخر و ما رُوي ممّا معناهُ اَنَّ الكاظم عليه السلام كان يعلم السم الذي وضع له في العنب فقال عليه السلام نعم قيل و حين وضع بين يديه كان يعلم قال نعم قيل و حين تناوَل كان يعلم قال اُنسِيَهُ ليجرِيَ عليه القضاۤءُ فمعناه انّه حين امر بالاكلِ تَوجّهَ الَي اللّه سبحانه في تفويض الامر اليه تعالي و الي اَسلافه محمد و اهل بيته صلّي اللّه عليه و آله حين حضروا عنده و قالوا عجّل الينا فكلّنا مشتاقون اليك فحين توجّه الَي اللّه تعالي و الي اسلافه غَفَل عن كل شي‌ء و لم‌يلتفت الي السّم و لا الي غيره و مثاله اذا اخذتَ تتكلّم في بيان مسئلةٍ في الفقهِ لاتذكر علم النَّحو و مع ذلك لستَ بغافلٍ عنه لانّك لستَ بصددِه لا انّك ساهٍ عنه فالاعراض عنه هو الترك المعبّر عنه بالسَّهْو و لذا تراهم عليهم السلام يعبّرون عنه بالسهو تارةً و بالترك اخري و تارة يقولون اُنْسِيَهُ و مرّةً اللّه اَنْساهُ وَ مرّةً غاب عنه الملك المحدث و ما اشبهَ ذلك و كلّ ذلك يراد منه ما ذكرنا و نحوه و امّا السهو بالمعني المعروف فلايصح منهم عليهم السلام لانّه منافٍ للعصمة فلايجتمع مَعَها في محلٍّ فافهم .
قال سلمه اللّه تعالي : و ما المراد من العلماۤء في قولهم عليهم السلام العلماۤء ورثة الاَنْبياۤءِ و قوله صلّي اللّٰهُ عليه و آله علماۤءُ امّتي كانبياۤءِ بني‌اسراۤئيل او خير منهم فلو كان المراد من العلماۤء في امثال هذه الاخبار غير المعصوم عليه السلام فما المراد من كونهم مثلهم اوْ خير منهم .
اقول المراد من الحديث الاوّل ظاهر اذ معناه ان العلماۤء العاملين الذين قصروا علومهم علي آثار الوحي سُمُّوا ورثة للانبياۤء عليهم السلام لان الانبياۤء
 ادّوا جميع ما امروا بتبليغه الي اُممَهِمْ و تصدّي العلماۤء لجمعه و العمل به و حفظه علي امم الانبياۤء فصارت تلك العلوم الّتي اتي بها الوحي لتعليم الامم و ارشادهم مخزونة محفوظة عند اولۤئك العلماۤء الاعلام عاملين بها و مبلّغين لها اولۤئك العواۤمّ و الاَنْبياۤء عليهم السلام ما تركوا شيئا يعتدّون به غير تلك العلوم الّتي سقطت الي اولۤئك العلماۤء و انّما تركوها لهم فلذا كانوا ورثةً و اَيُّما علمٍ لم‌يكن من آثار الانبياۤء و الاوصياۤء عليهم السلام لم‌يكن العالم به وارِثاً للانبياۤء عليهم السلام نعم يدخل في ذلك الميراث الشريف ما كان من العلوم يؤُل الي تلك الٰاثارِ و ان كان بالتفريع علي الاصول النازلة بالوحي و المراد بالعلماۤء هنا بالاصالة اوصياۤؤهم علي الخصوص و بالتبعيّة ساۤئر العلماۤء العَاملين بالشرط المذكور و قوله عليه السلام علماۤء امّتي يراد منهم الائمة عليهم السلام و التشبيه لجهة وجوب طاعتهم علي ساۤئر الرّعية و انّ اللّه سبحانه قد ابتلاهم بالرّعية و ابتلي الرّعية بهم كما قال تعالي و جعلنا بعضكم لبعضٍ فتنةً ، و لان من سواهم لايسَعُهُ الّا الاخذُ عنهم و الرَّدُّ اليهم و انّهم اولي بهم من انفسهم و يجوز ان يراد بالعلماۤء علماۤء الشيعة اذا كان علمهم مستفاداً من الكتاب و السّنّة و لو بالتفريع علي اصول الكتاب و السّنة و كانوا عاملين بعلومهم فان هؤلاۤء في وجوب طاعتهم علي عواۤمّهم كوجوب طاعة انبياۤء بني‌اسراۤئيل علي اُممَهِمْ في كل ما يتعلّق باحكام الحلال و الحرام و المستفاد من اخبار اهل البيت عليهم السلام يدلّ علي الوجهين و المراد من كونهم مثل الانبياۤء عليهم السلام في وجوب الطاعة فيما جعلهم اللّه سبحانه وساۤئط فيه و المراد من كونهم خيراً منهم ان اريد بالعلماۤء ائمة الهدي عليهم السلام فظاهر لانّ الائمة عليهم السلام افضل من الانبياۤء بما لايكاد يحصر و ان اريد بهم علماۤء الشيعة