كتاب : رسالة في جواب الملا محمدحسين الاناري    صفحه :


رسالة في جواب الملّا محمدحسين الاناري
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انه عرض جناب قرّة العين و العارف بلا مين جناب الاخوند الملا محمّدحسين الاناري الكرماني بلّغه اللّه غاية الاماني لمحبّه و مخلصه ببعض المسائل يريد جوابها و انا الأن ليس لي قوّة الجواب لكثرة الاشغال بالاعراض و ملازمة الامراض و لااقدر علي مطلوبه و لكن لايسقط الميسور بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور فسارعتُ الي ما يمكن من اجابته و جعلتُ عبارته كالمتن و الجواب كالشرح كما هي عادتي في اجوبة المسائل .
قال سلّمه اللّه تعالي : ان فيما قاله دام ظله في جواب سؤال الشاه عن اوضاع عالم البرزخ و احواله الفاظا و مطالب غامضة منها لفظة هورقليا و عالمه و عناصره و افلاكه اوّلاً ما المراد بتلك اللفظة و ثانياً من ايّة لغةٍ هي و ثالثا ما المراد بعالمه و عنصره و فلكه و الرابع ما الدليل علي ذلك من الشرع او العقل .
اقول اما لفظة هورقليا فمعناها ملك آخر لان المراد به عالم البرزخ و عالم الدنيا هو عالم الاجسام اي عالم الملك و عالم النفوس عالم الملكوت و عالم البرزخ المتوسط بين عالم الملك و عالم الملكوت عالم اخر فهو ملك اخر يعني
 ان عالم الاجسام عالم الملك و هنا عالم ملك آخر و هو في الاقليم الثامن اسفله علي محدّب محدد الجهات في الرتبة لا في الجهة اذ لا شي‌ء وراۤء محدب محدّد الجهات و لا وراۤء له و لكن عالم هورقليا اسفله علي اعلي فلك الاطلس في الرتبة و الصورة التي تراها في المرءاة من اسفل ذلك العالم ، و امّا انه من ايّ لغةٍ هي فهي من اللغة السريانية و هي لغة الصابئة الاۤن و هم في هذا الزمان يسمّون بالصَّبَّة و هم الاۤن في البصرة و نواحيها كثيرون لعنهم اللّه و امّا انه ما المراد بعنصره و عالمه و فلكه فاعلم انّ عالم البرزخ الواسطة بين الدنيا و الٰاخرة هو عالم المثال الواسطة بين عالم الملكوت و عالم الملك و يطلقون هورقليا علي افلاكه و ما فيها من الكواكب و يطلقون جابلقا و جابرسا علي سُفلِيّه۪ و يقولون جابلقا مدينة بالمشرق اي جهة الابتداۤء و جابرسا مدينة بالمغرب اي الانتهاۤء و من عناصره خلق الجسد الثاني الباقي و هو طينته التي تبقي في قبره مستديرةً و في مشرق هذا العالم نيران الدنيا و في مغربه جِنان الدّنيا جنان آدم عليه السلام و هي التي تأوي اليها ارواح المؤمنين و هي المدهاۤمّتَانِ المذكورة في القرءان .
و امّا الدليل عليه من جهة الشرع فالاحاديث الكثيرة الدالّة علي وجود عالم البرزخ و القرءان مثل قوله تعالي و من وراۤئهم برزخ الي يوم يبعثون و الاخبار الداۤلة علي وجود مُدُنِه۪ و قد ذكرت في شرح الرسالة العرشية في المبدء و المعاد لملّاصدرا و غيرها احاديث مصرّحة بذلك و العقل شاهد بوجوده لان عالم الملكوت من المجرّدات و عالم الملك من الماۤدّياتِ و لا بد ان يكون بينهما برزخ ليس في لطافة المجرّدات و لا في كثافة الماۤدّيات و الّا وجدت الطفرة في الوجود و ما دلّ علي ثبوت الحالة التي بعد الموت و قبل القيمة اكثر من ان يحصي و لم‌ينكره احد من العلماۤء و ان اختلفت مقاصدهم
 و عباراتهم فيه .
قال ايّده اللّه تعالي : و منها ان في تضاعيف كلماته الشريفة في ذلك الجواب ما يدلّ علي ان هذا الجسم العنصري يفني و لايعود في الاخرة و ذلك ظاهراً منافٍ لظاهر الٰاية الشريفة و صريح الاخبار الواردة .
اقول اعلم ان الجسد الذي في الانسان جسدانِ : احدهما الاول و هو فانٍ لايعود و الجسم فيه جسمان الاول لايعود و الجسد الثاني يعود و الجسم الثاني يعود و هذا هو الذي ذكرناه في تلك الاجوبة و المراد ان الانسان نزل من عالم الغيب من الخزاۤئن كما قال تعالي و ان من شي‌ء الّا عندنا خزاۤئنه فلمّا نزل الي الدنيا دار التكليف ليأخذ منها متاعه للٰاخرة كل ما وصل الي رتبة في نزوله تَلوَّثَ باعراض تلك الرتبة مثل جبريل عليه السلام اذا نزل الي الدنيا في زمان النبي صلي اللّه عليه و آله لَبِسَ صورة دحية الكلبي فاذا صعِد الي السماۤء لم‌يصعد بصورة دحية الكلبي و لاتعود معه و اذا نزل علي الانبياۤء كل نبي ينزل عليه في صورة رجل جميل من اهل زمانه فكذلك الانسان لمّا نزل بالجسم الاصلي الثاني الحامل للنفس و مرّ بعالم المثال لحقه من عالم المثال الجسم الاول و هذا لايعود لانه ليس من الانسان و انّما هو بمنزلة الوسخ الذي في ثوبك فانك اذا غسلته ذهب الوسخ و لايعود فلمّا نزل الي الدنيا لحقه الجسد الاول من العناصر و هو عرض لا ذات و انّما هو من وسخ هذا العالم فاذا مات و خرج من الدنيا و دفن في قبره اكلتِ الارضُ الجسدَ الاول و بقي الجسد الثاني في قبره الي يوم القيمة ، فاذا كان يوم القيمة اتته الروح و دخلت فيه و دخلت معه الجنة او النّار و هو العاۤئد الباقي و امّا الجسد الاوّل الدنيوي العنصري اعني الاعراض و الاوساخ التي من الدنيا ماكانت منه و لا معه و انما لحقته في هذه الدنيا