كتاب : رسالة في جواب الشيخ رمضان بن ابرهيم     صفحه :


رسالة في جواب الشّيخ رمضان بن ابرهيم
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين انه قد بعث اليّ الاكرم المستقيم الوفي الحليم الكريم بن الكريم الشيخ رمضان بن ابراهيم ايده اللّه بمدده مساۤئل قد استشكلت من بعض عباراتي في الفواۤئد و غيرها يريد بيانها و انا علي حالٍ لايرجي مني مثل ذلك و لكن لا بد من الجواب لانه سلمه اللّه نبّه علي اشكالات تعرض لاكثر الطلبة و الجواب عنها نافع للجميع و رافع لاعتراض الشريف و الوضيع و انا انقل كلامه و اجيب عن كل مسئلة بما يخصّها .
قال سلمه اللّه : قال اعلي اللّه مقامه في الفائدة الثانية‌عشر قلنا هو سبحانه يعلم ما يكون و ما يشاء ان يغيّر الي ما شاۤء فكل طور يمكن ان يكون الممكن عليه فهو يعلمه الي آخر كلامه و حاصله ان العلم لايتغير بتغيّر المعلوم لاادري ان مراده هل هو العلم الذاتي الذي هو ذاته تعالي ام العلم الحادث الذي هو نفس المعلومات فسياق كلامه ظاهر من اوله الي آخره يدلّ علي ارادة الثاني فعلي هذا كيف يتصوّر التغيير في المعلوم و عدمه في العلم الذي هو نفسه و ليس هذا الّا اجتماع المتنافيين و ان اراد الاول فيأباه آخر كلامه حيث شبّه هذا العلم بعلم المخاطب فقلت اذا علمت زيداً في مكان في وقت
 و علمت انه ينتقل الي آخر لايتغير علمك اذا انتقل الي آخر كلامه و ذلك لانه ظاهر في ان المراد بالعلم هو الحادث لا الذاتي .
اقول اذا كان الحق عندنا ان العلم عين المعلوم كان مرادنا بالذاتي هو سبحانه و كيف يكون الله تعالي عين المعلومات و انما نريد به الحادث و هو قسمان حادث امكاني و حادث كوني و كلاهما علم اشراقي ينسب الي اللّه تعالي بجهة احداثه له و تقوّمه بامره تقوم صدور و تقوم تحقّق كما ينسب اليك قاۤئم و تصف نفسك به و هو صادر بفعلك و ليس هو اياك و لا من ذاتك و لكنه متقوم بامرك الفعلي تقوم صدور و بامرك المفعولي اي القيام تقوّم تحقّق فاذا سمعتَ انه تعالي عالم بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها فالمراد به الاول الامكاني يعني ان امكانها و امكان ما ينسب اليها و ما هي عليه حاضر لديه في ملكه قبل كونها و مع كونها و بعد كونها و اذا اردت الكوني فهو هي فمعني انها تتغيّر و انه لايتغيّر و هي هو ان تغيرها لايخرج شيئاً منها عن ملكه فعلمه بالمتغير قبل التغير هو هو قبل التغير و علمه به بعد التغير هو هو بعد التغير فلم‌يختلف عليه ذواتها و لا احوالها اذ كلا الحالين حاضر لديه في ملكه و اذا حضر لديه في ملكه تغيّرها لم‌يغب عن ملكه حاله الاول و هو عدم التغير قبل التغير و بالعكس فلم‌تتبدل عليه الاحوال فلايقال ان علمه تغير لان معني كون علمه قد تغير انه تجدّد له حال لم‌يكن حاضراً في ملكه و فقد الحال الاول من ملكه و هو تعالي لايغيب عنه الماضي لانه تحوّل من حضوره لديه الي حضوره لديه و لا يغيب عنه المستقبل لانه تعالي لاينتظر و لايفقد فليس عنده في ملكه بالنسبة الي تسلّطه و تملكه بصنعه ماض و لا استقبال بل تحوّلها و تغيّرها في انفسها عند انفسها و اما هو عز و جل فليس عنده في ملكه منها تغيّر و لا تبدل و لا تحوّل و هي لاتتحوّل و لاتتبدّل و انما
 هو تعالي يحوّلها و يبدّلها و يغيّرها من ملكه الي ملكه فكما لاتستطيع لنفسها ايجاداً كذلك لاتستطيع لنفسها بقاۤءً و لا تحوّلاً و لا تبدلاً و لا ضراً و لا نفعاً و لا موتاً و لا حيوةً و لا نشوراً فاذا فهمت هذا صحا لك النهار بلا غبار و امّا الذاتي فلانعرفه و لانتكلم في حقه الّا بالتنزيه و نفي التشبيه لانه هو اللّه لا اله الّا هو .
قال سلمه اللّه تعالي : و لما قلتم في هذا الكلام ان العلم انطبق و وقع علي المعلوم حين انتقل علمنا ان مراده عليه السلام في اصول الكافي حيث قال لم‌يزل اللّه ربنا و العلم ذاته و لا معلوم الي ان قال فلما احدث الاشياۤء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم ان يكون هو العلم الحادث و هذا كيف يجتمع مع قوله عليه السلام في ابتداۤء الحديث العلم ذاته و لا معلوم فان الذات لم‌تقع علي المعلوم بديهة بمعني المطابقة اذ هي من صفات الخلق تعالي اللّه عن ذلك علواً كبيراً .
اقول ان مراد الامام عليه السلام و مرادنا تبعاً لمراده (ع‌) ان قوله لم‌يزل اللّه ربنا عز و جل و العلم ذاته و لا معلوم ان هذا العلم هو اللّه سبحانه و ان اللّه و العلم و القدرة و السمع و البصر و الحيوة الفاظ مترادفة تدل علي معني واحدٍ متنزّه في عز جلاله عنها و عن دلالتها و لكن كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له ه‍ ، و امّا قوله عليه السلام وقع العلم منه علي المعلوم فالمراد بهذا الوقوع هو الاشراق الحادث بنفس حدوث المعلوم و هو معني فعلي ايجادي و اضرب لك مثلاً و للّه المثل الاعلي انك انت سميع لذاتك و السمع ذاتك لانك تقول انا السميع انا البصير فانت لذلك سميع قبل ان يتكلم زيد فلما تكلم سمعت كلامه و انت قبله سميع لا اصم و لكن ادراكك للكلام حدث بوجود الكلام و هو اشراق