كتاب : رسالة في جواب الشيخ جعفر قراگوزلوي الهمداني    صفحه :


رسالة في جواب الشيخ جعفر قراگوزلوي الهمداني
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
امّا بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين انّه قد ارسل اليّ الشيخ الافخر العالم العامل الٰاقا جعفر قراگوزلوي الهمداني اصلح اللّه جميع احواله في مبدئه و مأله بحرمة محمد و آله آمين ربّ العالمين كلمات ذكر فيها اعتقاده لانظر فيه و اقرّر منه ما وافق الحق و ما رأيتُ فيه منافاة اذكر وجه عدم صحته و اذكر الصحيح و اشير الي وجه صحته و ذلك لمّا تكلّم في عِرْضه بعض الناس و قال انّه صوفي و التصوّف يطلق علي الاعمال المنافية للشرع مع دعوي انّها طريقة الشارع عليه السلام و يطلق علي الاعتقادات الباطلة التي هي تُخَالِف ما اتي به صاحب الشريعة عليه السلام و حيث عُلِم من حاله انّه ملازم لما اتي به الشارع عليه السلام ذكر الاعتقاد الذي فيه الكلام من بعض الناسِ عليه و انا اذكر عبارته علي نحو المتن و اتكلم علي ما فيه المنافي للاعتقاد الصحيح .
قال ايده اللّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم المعروض علي الجناب المستطاب ان الحقير لمّا تشرف بخدمتكم و استنار قلبي بنور مشاهدتكم عمّتني العنايات الالهيّة و التوفيقات القدسيّة فرأيتُ في نفسي اَن اعرض عقاۤئدي و الزمتُ علي نفسي اَن اكشف عنها الغطاۤء لذلك الجناب حتي يطلع ذلك الجناب فان كان فيها خدش او خطأ فالمرجو من ذلك الجناب التنبيه عليه و الاشارة
 علي رَدّه۪ و اثبات الصواب فيه بالبرهان و هو اني اشهد اللّه و ملاۤئكته و رسله و انبياۤءه و جميع خلقه انهم يشهدون عليّ في الموقف ان اللّه سبحانه واحد في جميع العوالم .
اقول يعني انه سبحانه واحد متفرّد بالوحدانية في ذاته و في صفاته و في افعاله فيما هو سبحانه عليه في الازل و في السرمد و في الجبروت و في الملكوت و في الملك و في الخارج و في الذهن و في نفس الامر في الغيْب و الشهادة الظاهر و الباطن بالاعتقاد و الاعمال و الاقوال و الاحوال .
قال ايّده اللّه : بمعني انه لا نظير له و لا ندّ و لا ضدّ و لا جزء له لا في الخارج و لا في الخيال و لا في الوهم و لا في العقل و كل شي‌ء معدوم في رتبة ذاته حتي اسماۤءه و غيوره .
اقول في هذا الكلام اجمال في ثلاثة مواضع : الموضع الاول قوله و كل شي‌ء معدوم قال بعضهم حقاۤئق الاشياۤء في علمه الّذ۪ي هو ذاته و هي لَيْسَتْ متميّزةً عن ذاته ليست معدومة و لا موجودة بل هي ثابتة و قال آخرون هي الصور العلْمية و هي غير مجعولةٍ و هي خارجة عن الذات معلّقة بها تعلّق الظلّ بالشاخص و قال آخرون هي خارج الذات و العلم المتعلق بها موجود في رتبة الذّات و امثال هذه الاقوال الثلاثة يحتملها ظاهر العبارة و كلّها باطلة لاستلزامها وجود شي‌ء غير الذّات البحت في رتبة الذّات مع انّه يقال انّها ليست غير الذّات و ان كان المراد منها ان كلّ شي‌ء من علمٍ او معلوم بالفعل او بالقوة غير محض الذات البحت المعبود بالحقّ ممتنِعٌ في رتبة الذّاتِ فهو حقّ لانّ رتبة الذات هو الازل و الازل هو ربّنا المعبود بالحقّ و اذا ثبت ان الازل هو الذات البحت فلايكون فيه غيره و الا لكان تعالي محلّاً لغيره و قولي او بالقوة اريد به قول من يقول ان معطي الشي‌ء ليس فاقداً
 له فانه فيه بالقوة و كما قال الملّامحسن في الكلمات المكنونة فان الكون كان كامنا فيه معدومَ العين و لكنّه مستعدّ لذلك الكون بالامر و لمّا امر تعلّقَتْ ارادة الموجد بذلك و اتّصل في رأي العين امره به ظهر الكون الكامن فيه بالقوّة الي الفعل فالمظهر لكونه الحق و الكائن ذاته القابل للكون فلولا قبوله و استعداده للكون لمَاكان فماكوّنه الّا عينه الثابتة في العلم لاستعداده الذاتي الغير المجعول و قابليته للكون و صلاحيّته لسماع قول كن و اهليته لقبول الامتثال فمااوجده الّا هو و لكن بالحق و فيه انتهي ، فانظر كيف حكم بان العالم كامن في الذات بالقوّة و لمّا توجّه اليه قول كن قَبِلَ باستعداده الغير المجعول و كوّنَ نفسه الظاهرةَ بالحقّ و في الحق تعالي عن ذلك فالمكوِّن للعالم الظاهر بالفعل عينُ العالم الثابتة في العلم الكامنة في ذاته فلمّا كوّن نفسه الظاهرة بالحق و في الحق ظهر الكون الكامن في ذاته بالقوة الي الفعل مع انّك لو سألته هل في رتبة الذات الحق غير الذات شي‌ء باي فرضٍ اعتبر قال لك لا فان اريد بامتناع كل شي‌ء في رتبة الذات معني ما ذكرنا و الّا فهو باطل .
الموضع الثاني قوله حتّي اسماۤؤه اِنْ اُريدَ به ان الاسماۤء معدومة في رتبة الذات لانّها ان كانت اسماۤء افعال لم‌تتجاوزْ رُتبةَ ما يتقوّم بالافعال كالقاۤئم اذا حمل علي زيدٍ لانه اسم فاعل القيام و ان كانت اسماۤء للذات كانت مميّزة للذات عما يشاركها فهي علي الحالين تحت رتبة الذات فلايتّحد منها شي‌ء بالذّات بحالٍ من الاحوال فهي بكل اعتبارٍ معدومة في رتبة الذات و قد تطلق و يراد منها الذات فلاتعتبر بنفسها و ان كان اطلاقها علي الذات انما يصحّ بلحاظ الصفات و اهل التصوف يطلقون الاسم علي الذات و يقولون ان نسبة الاسم من المسمّي نسبة الظاهر من الباطن ثم يقولون هو بهذا الاعتبار عيْن المسمّي فاذا اعتبر انه عين المسمّي جعل الاسم معدوماً في رتبة المسمّي و هو عينه بناۤء