كتاب : رسالة في جواب السيد شريف    صفحه :


رسالة في جواب السيد شريف
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و اله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انه قد انهي اليّ السيد العفيف و السند المنيف السيد شريف بن الطاهر الفاخر المرحوم السيد جابر احسن اللّه اليه و ازلف درجته لديه مسئلة نقلت اليه قد تعصّبت علي الافكار و تمنعت علي اولي الابصار طلب من محبه الجواب عنها لانها من مهمات الدين و ركن من اركان اليقين فكتبت ما سنح علي البال المتشوش بالحل و الارتحال و ذكرت ما يتفرع عليها من السؤال بشهادة الحال تتميماً للمقال و حسماً للداۤء العضال ليأتي الجواب مبيناً لاولي الالباب و هي :
ما حاجة المكلفين الي عصمة المعصوم (ع‌) و يتفرع عليه انه ان كانت الحاجة الي ذلك للامن من الخطأ في التبليغ الي المكلفين ليعبدوا ربّهم باليقين لانه لايعبد بالشك و التخمين لانه اذا امكن عبادته بالصِرف و لايقبلها علي حرف لزم عدم جواز خلو الزمان في كل آنٍ من معصوم ظاهر يتلقون عنه النواهي و الاوامر لان ذلك لطف في التكليف و رأفة عند التعريف و لزم عدم جواز الأخذ عن غير المعصوم للعلة المذكورة و هذا خلاف الواقع في هذا الزمان و وقوع ذلك مع اعتقاد انه تعالي لايخل
 بواجب في الحكمة دليل علي عدم احتياجهم الي متّصفٍ بالعصمة و ثبوت ذلك دليل علي جواز الخطاء و الغفلة علي الوساۤئط بين اللّه و بين خلقه المستلزم لهدم بنيان مثبتيها و تزعزع اركان مدّعيها .
الجواب اعلم ان جواب هذه المسئلة المشكلة مع جميع ما يتفرع عليها يتوقف علي تقديم اشارة الي كلمات ينكشف بها لاولي الالباب صريح الجواب ، فاقول و من اللّه اِلهام الصواب و اليه المرجع و المأب اعلم ان اللّه سبحانه لما كان كنهه تفريقاً بينه و بين خلقه و غيوره تحديداً لما سواه كان لايعلم احدٌ كيف هو في سرّ و لا علانية الّا بما دلّ علي ذاته بذاته و لايعرفه احد الّا بما تعرّف به اليه فهو الدليل و المدلول عليه و كل ما وصلت اليه الافهام و حامت حوله الاَوْهام فهو مثلها مردود عليها و حيث احبّ من عباده ان يعرفوه و طلب منهم ان يعبدوه تأصيلاً للرحمة و اسباغاً للنعمة و كانوا لايعرفون مايليق بعز جلاله و انما يعرفون ما يليق بهم وجب في الحكمة ان يبعث اليهم روحاً خميصةً من امره و ان يلبسه قالباً من بشريّتهم ليجانسهم و يوانسهم بظاهره كاملاً قويا في باطنه يقدر علي التلقي و التعريف الالهي تاماً قوياً في ظاهره يقدر علي ترجمة التعريف بلسانهم قال تعالي و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلاً و قال تعالي و ماارسلنا من رسول الّا بلسان قومه ليبين لهم و المراد بوجوب ذلك في الحكمة وجوبه في عالم الامكان و الحدوث و معناه انه لايجري الامكان الّا علي مقتضي الحكمة و لايخرج الموجود الحادث في كل رتبة من تطوراته الّا مبيّناً مشروحاً علي اكمل وجه في البيان في كل رتبة بحسبها فما بطن خفي ظاهراً بيانه و ما ظهر استعلن برهانه و حيث كان ذلك التعريف الذي هو مبدأ التكليف سبباً و سبيلاً بين مختلفين في كل جهة من كل جهة لما لوّحنا لك ان الوجوب بخلاف الحدوث و لانريد انه بعكسه
 فيعرف بضده اذ لا ضدّ له فان الحرارة تعرف بالبرودة و الرطوبة باليبوسة علي انه لو كان كذلك لم‌يكن عنه شي‌ء منه بل نريد انها ليست كمثله اذ لا ند له فيكون في عزه و غناه مشاركاً و في ذاته و صفاته و افعاله مماثلاً سبحٰن ربك رب العزة عما يصفون و كان الترجمان الواسطة بين المختلفين موافقاً بجهته العليا للتكليف و مبدئه و تلقيه و بجهته السفلي للتبليغ و التعريف و كان ذلك التكليف عِلل مَا هم عليه و مذكورون به في المشيّة فجري هناك بذكرهم علي ما لايعرفونه من انفسهم هنا لانه في الحقيقة ثناۤء علي من لايعرفونه الّا بما وصف لهم نفسه علي لسان الترجمان وجب في الحكمة ان تعتبر عصمة الترجمان في التبليغ اذ لو جاز عليه الخطاء لجاز ان يكون فيما بلّغ غير ما امر به و هو غير ما يراد منهم فلايجب قبول شي‌ء من قوله لانه اذا جاز في مسئلة جاز في اخري فامّا ان يلزم من ذلك قول البراهمة او يَرتفع التكليف اذ لا فرق ح۪ينئذ بينهم و بينه و قد ثبت بطلان مذهب البراهمة و ثبث بقاۤء التكليف و به دار الفلك فثبتت الحاجة الي عصمة الترجمان عن اللّه تعالي ثم لمّا كان مقتضي القدر و القضاۤء الالهيين الجاريين علي مقتضي الحكمة في ايجاد الموجودات عدم بقاۤء هذا الترجمان الي انقضاۤء وقت التكليف لسبب يطول ببيانه الكلام و كانت الاوامر و النواهي المتعلِّقَانِ بافعال المكلفين غير محصورة لكثرتها لتجدد الحوادث و الوقائع ما دام التكليف باقياً وجب في الحكمة ان يكون لها حافظٌ عن التغيير و التبديل و التلف بسهوٍ او نسيانٍ او جهلٍ او موتٍ او غير ذلك و من كان كذلك وجب ان يعتبر فيه ما يعتبر في الترجمان من الحفظ و الفهم و قوّة الباطن في التحمل و التلقي عنه لانه يأخُذُ عنه بالجهة التي اخذ بها الترجمان عن اللّه تعالي و قوّة الظاهر في الاداۤء و العصمة للامن من الخطأ و الاخلال