كتاب : رسالة في جواب بعض الاخوان من اصفهان    صفحه :


رسالة في جواب بعض الاخوان من اصفهان
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و اله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انه قد اتت الي بعض المسائل من بلد الامان و الايمان اصفهان حرسها اللّه من طوارق الحدثان من بعض الاخوان حفظه اللّه من نواۤئب الزمان باحاديث مشكلة يريد فيها البيان و كان القلب غير مجتمع و البال متشتِّتاً و لكن لايسقط الميسور بالمعسور و الي اللّه سبحانه ترجع الامور .
فمنها صحيح عاصم بن حميد عن ابي‌عبداللّه (ع‌) قال ذاكرت اباعبداللّه (ع‌) فيما يروون من الرؤية فقال (ع‌) الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزءاً من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزءاً من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزءاً من نور الستر فان كانوا صادقين فليملئوا اعينهم من الشمس ليس دونها سحاب .
اقول المقام يقتضي في بيان هذا الحديث الشريف اوجهاً ثلاثة الاول ما هذه الانوار الثاني كيف كانت خمسة الثالث لم كانت نسبة الانوار بعضها الي بعض سبعين ، فالاول اعلم وفّقك اللّه تعالي ان المراد بالكرسي نفس فلك البروج و هو العلم الظاهر الذي احاط بكل شي‌ءٍ قال اللّه تعالي وسع كرسيّه السموات و الارض و المراد بالعرش نفس فلك محدّد الجهات و هو العلم الباطن
 و هو علم الكيفوفة و علل الاشياۤء و مصدر البداۤء و المراد بالحجاب منازل الكَرُوبيّين و هم هياكل التوحيد التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد و اشار الصادق (ع‌) اليهم كما رواه الصفار في البصاۤئر بسنده عنه و قد سئل عن الكروبيين فقال قوم من شيْعتِنا من الخلق الاوّل جعلهم اللّه خلف العرش لو قسم نور واحدٍ منهم علي اهل الارض لكفاهم و لمّا سأل موسي (ع‌) ربّه ما سئل امر رجلاً من الكروبيّين فتجلّي للجبل فجعله دكّاً و المراد بالسِّتْر نور العظمة و الجمال و هو اوّل مقام من الوجود المقيد و هو الذي قال اللّه تعالي ذكره فكان قاب قوسين و في الدعاۤء اسئلك باسمك الذي اشرقت به السموات و الارضون .
و اما الوجه الثاني فاعلم انه عليه السلام انما ذكر هذه الخمسة لان ادني الانوار التي لايقدرون علي النظر اليها هو الشمس و اعلاها ممّا لاتسارع العقول الي انكاره هو الستر و المراد بها الانوار المتناسبة كل واحد الي ما فوقه واحد من سبعين و الّا فلو كان المراد مجرّد التناسب لكان تحت ذلك مثله فقد روي ان السكينة جزء من سبعين جزءاً من نور الزهرة و الزهرة جزء من سبعين جزءاً من نور القمر و القمر جزء من سبعين جزءاً من نور الشمس و كذلك فوق الستر و لا خصوصيّة في هذا العدد و لا فائدة هنا فيه .
و امّا الوجه الثالث فاعلم ان عدد السبعين في الحديث يراد منه امر ظاهري و امر حقيقي فامّا الظاهري فاعلم انه قد يطلقون العدد و لايكون مراداً بخصوصه و انما يراد به مجرد الكثرة و هذا كثير في الروايات و في القرءان مثل انهم كعدة بني‌اسراۤئيل سبعين الفاً او يزيدون و هذا يراد به مجرد الكثرة يدل عليه ما ذكر في قصّة موسي (ع‌) و حيلة بلعم ابن باعورا لمّا طلب منه الجبارون الدّعاۤء علي موسي و قومه فانسلخ الاسم من لسانه فاحتال لهم و قال زيّنوا نساۤءكم
 و بناتكم و أمروهن يمضين الي عسكر موسي و اوصوهن الّاتمنع جارية احداً يريدها و انا ارجو انهم يزنون بهن و مافشي الزنا في قوم الّا حلّ بهم الطاعون ففعلوا فحلّ فيهم الطاعون و كان سيّاف موسي (ع‌) تلك الساعة غائباً و اسمه الفِنْحاص بن العَيْزار فاتي فلما رأي ذلك عمد الي شلوم بن زمرير و هو معانق لكُشتا بنت صور من القوم الجبارين فانتظمهما بحربة معه فرفعهما في الهواۤء و قال يا رب هذا يرضيك فرفع الطاعُون فحسب المفقود من الطاعُون من قوم موسي في ساعة واحدة سبعين الفاً و كذلك في قوله تعالي فماٰامن لموسي الّا ذريّة من قومه علي خوف من فرعون و ملئِهم اي آباۤئهم لِاَنّ الطّاۤئفة المؤمنة الاولاد الصغار من بني‌اسرائيل و كانوا ستمائة‌الف كذا قيل و قيل الكل ستّمائة‌الف فاذا كانت الاولاد ستمائة‌الف فكيف يكون الجميع سبعين‌الفاً و انما يراد منه مجرّد الكثرة و كذلك في قوم يونس (ع‌) و المراد بالسبعين هنا هذا المعني لان السبعين علي المعني الباطن صحيح و لكن هذه النسبة باعتبار التشكيك في الشدة و الضعف و اما في الكم فلايدخل عده تحت علمنا و ستسمعه ان شاۤء اللّه تعالي .
و اما وجه الحقيقي في عدد السبعين فاعلم ان اوّل فرد من الاعداد هو الثلاثة و هو عدد كل فرد من معدن و نبات و حيوان و ذلك عدد الكيان اذ كل فرد فله عقل و نفس و جسد و اعلم ايضاً ان اول زوجٍ الاربعة و كل فرد ممّا ذكر فهو مربّع الكيفية حرارة و رطوبة و برودة و يبوسة فكل فرد فهو ذو سبعة مثلّث الكيان مربع الكيفيّة فكانت السبعة هي العدد الكامل فجري في الاصول لقوله تعالي انّ ربّي علي صراط مستقيم يجري صنعه بامرٍ محكم و قضاۤء مبرم و علم متقن فلذلك كانت السموات سبعاً و الارضون سبعاً و الايام سبعة و الانبياۤء اولوا الشراۤئع سبعة الي غير ذلك و السبعة في مرتبة