كتاب : رسالة في جواب السيد محمد البكاء    صفحه :


رسالة في جواب السيد محمد البكاء
من مصنفات الشيخ الاجل الاوحد المرحوم
الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه

 بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
الحمد للّه ربّ العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين .
اما بعد فيقول العبد المسكين احمد بن زين‌الدين الاحساۤئي انه قد ارسل الي السيد الجليل و السند النبيل الاوحد الممجد السيد محمد بمساۤئل طلب مني جوابها علي غير ما يذكر المفسّرون ظاهراً و شدّد في الطلب و اطال و اسهب و كان القلب متشتتاً و العزم متهافتاً ليس لي وجدان من اختلاف احْوال الاخوان و الزمان و لكن لايمكنني غير اجابته و اسعاف طلبته فكتبتُ ما يتيسر و تركتُ ما طال او تعسر اذ لايسقط الميسور بالمعسور و الي اللّه ترجع الامور .
قال سلمه اللّه تعالي : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي لايردّ ساۤئله و لايخيّب آمله بابه مفتوح لسٰائليه و حجابه مرفوع لٰامليه و صلي اللّه علي مفتاح كنوز اسراره محمّد و آله الطاهرين سادة اهل ارضه و سماۤئه ، و بعد فيا مفتاح كنوز اسرار اهل العصمة مولٰانا و قبلتنا و قرة عيننا و استاذنٰا و محيي نفوسنا من حيرة الشكوك و الشبهات و شمس سمٰاء الحسن و الكشف و الفضل و المجد و الفيوضات اشرف علمٰاء الاوّلين و الٰاخرين و زبدة قاطبة العرفاء السّابقين و اللاحقين و معدن حقايق الالهية و بحار معٰارف الربّٰانية و صاحب النفس القدسيّة اللّٰاهوتية الرّؤف الرحيم البرّ الحليم الّذي قصرت السن الاقلام عن بلوغ حقيقة جلٰاله و حسن حٰاله كمٰا يليق به مفقود
 القدر فخر خواص اهل العصمة شيخنا الجليل و مولٰانا الجميل مستجمع الحقٰايق و المعٰارف مشكوة اهل العلم و المعرفة و بٰاب مدينة اسرار اهل العصمة الشيخ احمد بن زين‌الدين سلمه اللّه من الٰافٰات و البليات و حشره اللّه مع سٰاداته في بحبوحٰات الجنٰات انا عبدكم السّٰائل بباب فيوضاتكم الٰامل بجنابكم ان لٰاترد حقيقة سؤالي و ان تكشف الغطٰاء لحقيقة مسئلتي بحق اللّه العليم الكريم الذي لايردّ سٰائلاً عليك و بحق سادٰاتك الاطهٰار قال بيّن لي حقيقة سورة التوحيد من اولها الي آخرها .
اقول حقيقة سورة التوحيد لبيانها وجوه كثيرة لايدخل حصرها تحت علمنا و انّما نتكلم عليها بما يحضرنا حال الخطّ مما نعرف ممّا اُذِنَ ببيانه فنقول قد قام الاجماع و دلّت النصوص بان بسم اللّه الرحمن الرحيم آية منها فتدخل في المسئول عنها و حيث علم بالنصّ ان هذه السورة تسمي نسبة الربّ كما رواه في التوحيد عن الصادق (ع‌) قال ان اليهود سئلوا رسول اللّه (ص‌) فقالوا انسب لنا ربَّك فلبث ثلاثاً لايجيبهم ثم نزلت قل هو اللّه احد الخ ، دلّ ذلك علي ان البسملة مشتملة علي النسبة الّا انّها علي جهة الباطن و التأويل و الاشارة الي ذلك علي سبيل الاقتصار هو انه روي عن الصادق (ع‌) الباۤء بهاۤء اللّه و السّ۪ين سناۤء اللّه و الميم مجد اللّه و في رواية ملك اللّه فنسب نفسه بانه ذو البهاۤء و هو الضياۤء و المراد به ما ابتدعه من الوجود بمشيّته و هو اشارة الي العقل الكلّي المشار اليه بقوله تعالي مثل نوره كمشكوةٍ فيها مصباح الٰاية ، و ما له من الرؤس و الوجوه العقلية و هي عقول جميع الموجودات و هي اشعة ذاته و اَنه ذو السناۤء و هو نور الضياۤء و المراد به ما سوّاه من العين بارادته و هو اشارة الي النفس الكليّة و هي المشار اليها بقوله و لااعلم ما في نفسك و هي اللوح المحفوظ
 مع ما لها من الرؤس و الوجوه النفسيّة و هي نفوس جميع الموجودات و هي اشعة ذاتها و انّه ذو المجد و هو الكرم هنا و الملك علي الرواية الاخري يراد به ما يراد بالمجد و المراد به ما حدّده من المفعولات بقدره و هو اشارة الي عالم الملك من الاجسام و الاعراض و النّسب و الاوضاع و غير ذلك فكانت العوالم الثلاثة نسبةً له لانّها اثر فعله و المراد بالنسبة الصفة اي وصف نفسه لهم بصفة فعله و اثرِهِ و ذلك لان الفِعل صفة الفاعل و الاثر صفة المؤثر فالباۤء اشارة الي المفعولات العقلية و السين اشارة الي المفعولات النفسيّة و الميم اشارة الي المفعولات الجسمانيّة و هذه المراتب الثلاث ظواهر النسبة و مراكب بوَاطنها و الاسماۤء الثلاثة التي هي مسمّيات بسم و هي اللّه الرحمن الرحيم مقوِّماتها و بوَاطنها و ذلك لانّ اسم اللّه هو المراد من الباۤء و المشار بها اليه و اسم الرحمن هو المراد من السين و المشار بها اليه و اسم الرحيم هو المراد من الميم و المشار بها اليه و بيانه ان نقول اللّه سبحانه هو المنسوب و الالوهيّة نسبته و الباۤء محلها و صورتها و الرحمن تعالي هو المنسوب و الرحمانية نسبته و هي الرحمة التي وسعت كل شي‌ء و السين محلها و صورتها و الرحيم عز و جل هو المنسوب و الرحيمية نسبته و هي الرحمة المكتوبة و الميم محلها و صورتها فالباۤء صورة للالوهية التي هي صفة اللّه سبحانه و هي الجامعة لصفات القدس كالسبحان و القدوس و العزيز و العلي و ما اشبه ذلك و لصفات الاضافة كالعليم و السميع و البصير و القادر و المدرك و ما اشبه ذلك و لصفات الخلق كالخالق و الرازق و المعطي و ما اشبه ذلك و السين صورة الرحمانية التي هي صفة الرحمن تعالي و هي الجامعة لصفات الاضافة و صفات الخلق و الميم صورة الرحيمية التي هي صفة الرحيم عز و جل